تصاعد الانتهاكات ضد المكون الكردي في الرقة يثير المخاوف من صمت حكومي

تتزايد مخاوف السكان المحليين في مدينة الرقة وريفها، ولا سيما أبناء المكون الكردي، جراء تصاعد حوادث السلب والخطف والاعتداء والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وسط انتقادات حادة توجّه للأجهزة الأمنية والحكومة الانتقالية بالتقاعس عن فرض الأمن ومحاسبة المتورطين.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب سيطرة الحكومة الانتقالية على المنطقة عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منها مطلع العام الجاري، إثر هجوم خاضته فصائل حكومية وقوات عشائرية مرتبطة بها.

اعتداءات مسلحة وسلب على الطرقات

شهد الريف الغربي لمدينة تل أبيض حادثة جديدة تمثلت في اعتراض مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية لسيارة مواطن كردي يعمل في تجارة المواشي، وذلك عقب إعادة فتح الطريق أمام حركة المدنيين.

ووفقاً لما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المسلحين أجبروا التاجر على التوقف بعد كسر زجاج سيارته، وسلبوه مبلغاً مالياً يُقدر بـ 400 دولار إضافة إلى هاتفه المحمول ومتعلقاته الشخصية، ثم حاولوا اقتياده إلى جهة مجهولة بغرض اختطافه قبل أن يتمكن من الهرب.

ترافقت هذه الحادثة مع نهب واسع لمنازل مواطنين من المكون الكردي في قرية متكلطة بريف تل أبيض الغربي، عقب مغادرة نازحين كانوا يقيمون فيها منذ زهاء سبع سنوات، حيث أفادت مصادر محلية بأن المغادرين عمدوا إلى تخريب العقارات وسرقة محتوياتها من أبواب وشبابيك وتجهيزات كهربائية، فضلاً عن هدم أجزاء منها، مما جعلها غير صالحة للسكن وعقّد فرص عودة أصحابها الأصليين إليها.

عمليات خطف واعتقالات واستهداف للملكيات

تأتي هذه الانتهاكات امتداداً لسلسلة من التجاوزات التي وثقتها مصادر حقوقية خلال الأشهر الماضية؛ ففي 15 تموز/يوليو الماضي، أقدمت مجموعة مسلحة ملثمة على اختطاف تاجر سيارات كردي في مدينة الرقة تحت تهديد السلاح واستولت على سيارته، قبل أن تفرج عنه بعد أيام عقب مطالبة بفدية مالية بلغت 200 ألف دولار، دون التأكد من قيمة المبلغ المدفوع فعلياً.

كما وثقت المصادر الحقوقية ذاتها توقيف 14 شاباً كردياً خلال أقل من أسبوعين في الشهر نفسه، من بينهم عشرة شبان جرى اعتقالهم في 4 تموز/يوليو على حاجز الكرامة أثناء توجههم مع عائلاتهم نحو الحسكة، وثلاثة آخرون أوقفوا على الحاجز ذاته في 15 تموز/يوليو، إضافة إلى شاب أُعتقل في 18 تموز/يوليو على حاجز الحمزات بعد تفتيش هاتفه المحمول والعثور فيه على صور لقيادات كردية، ليظل مصيره مجهولاً حتى الآن.

وفي 18 حزيران/يونيو الماضي، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار عمليات الاستيلاء على عشرات المنازل والمزارع والمحال التجارية والأراضي الزراعية المملوكة لعائلات كردية مهجرة في الرقة، تحت ذريعة اتهام مالكيها بالولاء السابق لـ “قسد”، فيما أكدت خمس عائلات عجزها عن العودة إلى ديارها بسبب المخاوف الأمنية وفقدان ممتلكاتها.

تجاوزات الفصائل وضغوط على العشائر

يمتد مسلسل الانتهاكات إلى شهر أيار/مايو الماضي، إذ أقدمت مجموعات مسلحة من فصائل موالية لتركيا منضوية تحت مظلة وزارة الدفاع وبمشاركة الأمن العام، في 7 أيار/مايو، على اعتقال عشرة شبان من عشيرة الشيخان الكردية في قرية جنيف قرب التروازية أثناء استعدادهم لموسم الحصاد، بالتوازي مع اتهامات بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للعشيرة، وتداول معطيات عن تعرض المعتقلين للضرب والإهانة ومداهمة أربعة منازل.

وفي 25 أيار/مايو، شهد ريف عين عيسى اعتداءات طالت سيارات عائلات من المكون الكردي وضرب مواطنين أثناء مرورهم على الطريق العام، إلى جانب اقتحام مقلع أحجار تعود ملكيته لعائلة كردية في قرية دبس، حيث تعرّض صاحبه وعدد من العمال للضرب والإجبار على إغلاق المقلع تحت التهديد.

تثير هذه الوقائع المتكررة خشية جديّة لدى الأهالي من شرعنة الاعتداءات ذات الطابع القومي وتحويلها إلى نمط حياة يومي، في ظل غياب أي تحقيقات جادة من قبل الحكومة الانتقالية وأجهزتها الأمنية لملاحقة الجناة، وضمان حماية المدنيين وصيانة حقوق الملكية وحرية التنقل في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:صحيفة أمريكية: السويداء بين هواجس السيناريو الكردي وخيار الانفصال

اقرأ أيضاً:بعد جدل مشاركته في إعدامات 2015.. شادي الويسي يتولى منصب معاون محافظ الرقة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.