أزمة الجفاف والكهرباء تُهدد الزراعة في دير الزور: الفلاحون بين نار التكاليف والإهمال
يواجه القطاعان الزراعي والحيواني في محافظة دير الزور أزمة إنسانية واقتصادية خانقة، جراء سلسلة قرارات وصفها الفلاحون بـ “غير المدروسة”، وعلى رأسها الارتفاع الحاد في تعرفة تشغيل الكهرباء المخصصة لمضخات الري، وتراجع الدعم الحكومي لمستلزمات الإنتاج الأساسية.
أدت هذه الأزمة إلى عجز آلاف العائلات عن ري أراضيها الزراعية، مما يهدد بجفاف المساحات الخضراء وتلف المحاصيل الاستراتيجية على ضفاف نهر الفرات.
ارتفاع أسعار كهرباء الري وغياب المحروقات المدعومة
تفاقمت حالة الاستياء الشعبي في أرياف دير الزور بسبب القفزة الكبيرة في أسعار شرائح الكهرباء المخصصة للمحركات الزراعية والجمعيات الفلاحية، والتي باتت لا تتناسب مطلقاً مع القدرة المالية للمزارعين أو المردود المادي للمحاصيل في الأسواق المحلية.
ولم تقف الأزمة عند حد الكهرباء، بل ترافق ذلك مع:
-
حجب وتقليص مخصصات الديزل (المازوت) المدعوم: مما أجبر الفلاحين على الاستعانة بالأسواق الحرة.
-
غياب الأسمدة والبذار والمبيدات المدعومة: وتحولها إلى السعر الحر المرتبط بتقلبات أسعار الصرف والدولار.
-
ارتفاع تكلفة تشغيل المولدات الخاصة
جفاف المحاصيل الاستراتيجية وتوقف حركة الري
تسببت هذه الضغوط الاقتصادية المباشرة في جفاف وتلف آلاف الدونمات من الأراضي الخصبة المحاذية لمجرى نهر الفرات، وطالت الأضرار محاصيل رئيسية تعتمد عليها المنطقة في أمنها الغذائي، ومنها:
-
القمح والقطن (المحاصيل الاستراتيجية).
-
الخضروات الصيفية التي تغذي الأسواق المحلية بأساسيات الغذاء اليومي.
وأمام هذه الخسائر المتراكمة، اضطر مئات الفلاحين إلى اتخاذ قرارات قاسية بإيقاف مضخات الري وعزل المحركات، وترك أراضيهم بوراً تجنباً لمزيد من الديون والارتفاع في نسب الخسائر.
مخاطر معيشية: الفقر والبطالة والهجرة في دير الزور
نظراً لاعتماد معظم سكان دير الزور على النشاط الزراعي والحيواني كمصدر دخل رئيسي، فإن تدهور هذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية بالمنطقة، وسط تحذيرات من:
-
ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين أهالي الريف.
-
انعدام الأمن الغذائي وتراجع المعروض من المنتجات في الأسواق.
-
تزايد موجات الهجرة الداخلية والخارجية بحثاً عن فرص عمل بديلة.
شهادات مؤلمة من المزارعين المتضررين
وقال أحد المزارعين من ريف دير الزور الشرقي: “كنا نتأمل خيرًا باستقرار الأوضاع لكي نعود ونستثمر في أراضينا ونحيي زراعة القمح، لكننا صُدمنا بقرارات رفع أسعار الكهرباء وضريبة المحركات. اليوم نرى محاصيلنا تيبس وتموت عطشًا أمام أعيننا ونحن عاجزون؛ فالجهات المعنية تخلت عنا ولا يوجد أي دعم، والزراعة باتت عبارة عن خسارة وتراكم للديون.”
إقرأ أيضاً: وفرة المحصول وخسارة الفلاح.. لماذا لا تنقذ الزراعة السورية أصحابها؟