اعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال على الجولان.. اختبار جديد للدبلوماسية السورية
أعادت كولومبيا ملف الجولان السوري المحتل إلى واجهة المشهد السياسي، بعدما أعلنت حكومتها اعترافها بما سمّته “سيادة إسرائيل” على الهضبة، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بـ”الأمن الإسرائيلي” و”الاستقرار الإقليمي”. موقف قوبل بإدانة حادة من الحكومة السورية الانتقالية، التي اعتبرت القرار مخالفاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية السورية، في بيان أصدرته الثلاثاء 11 آب، إن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، معتبرة أن الاعتراف الكولومبي يمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، إضافة إلى مخالفته قرار مجلس الأمن 497 الصادر عام 1981.
ورفضت الوزارة ما وصفته بـ”الذرائع الأمنية” التي استندت إليها بوغوتا، مؤكدة استمرار الحكومة السورية الانتقالية في استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية للدفاع عن سيادة البلاد والمطالبة باستعادة الأراضي المحتلة، إلى جانب مطالبتها بوقف الاعتداءات والتوغلات التي ينفذها جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية.
قرار كولومبي يغيّر لغة العلاقة مع الاحتلال
أعلنت الحكومة الكولومبية قرارها في 10 آب، وربطته بـ”عدم الاستقرار الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط” و”الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان لأمن كيان الاحتلال.
ويأتي القرار في سياق تحسن متسارع في العلاقات بين كولومبيا وكيان الاحتلال، عقب وصول الرئيس اليميني ألبيردو دي لا إسبيريّا إلى السلطة.
وبحسب وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر، ترافقت إعادة العلاقات الدبلوماسية مع تعيين السفراء، واتفاقات تتعلق بالتجارة والتأشيرات، إلى جانب إعلان كولومبيا الانسحاب من الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ومن مجموعة لاهاي.
وقال ساعر إن اعتراف كولومبيا بالجولان جاء عقب لقائه الرئيس الكولومبي في 6 آب، معتبراً الخطوة تمهيداً لانضمام دول أخرى إلى موقف الولايات المتحدة وبلاده بشأن الهضبة.
وتكشف هذه التطورات أن القرار لم يأتِ بمعزل عن إعادة ترتيب أوسع للعلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين بوغوتا وكيان الاحتلال، ما يجعل الجولان جزءاً من مسار سياسي يتجاوز حدوده السورية المباشرة.
دمشق بين المطالبة بالحق وواقع ميداني أكثر تعقيداً
في بيانها، حاولت وزارة الخارجية السورية الاستناد إلى المسار الدولي المقابل، مشيرة إلى ارتفاع عدد الدول التي صوتت لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون “الجولان السوري” من 97 دولة عام 2024 إلى 123 دولة عام 2025.
لكن هذا التأييد الدولي، رغم أهميته السياسية، لا يغيّر حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يفرض واقعاً ميدانياً في الجولان ومناطق سورية أخرى، بينما تواجه الحكومة السورية الانتقالية اختباراً أكثر صعوبة في تحويل المواقف الدبلوماسية إلى قدرة سياسية وقانونية فاعلة.
وتزداد حساسية المشهد مع استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالتزامن مع مسار تفاوضي تسعى دمشق من خلاله إلى التوصل لاتفاق أمني مع كيان الاحتلال.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قال في مقابلة مع قناة الجزيرة في 26 تموز إن دمشق تعمل على اتفاق أمني مع الاحتلال، مع تأكيده أن أي اتفاق لن يكون على حساب الحقوق السورية أو المطالبة بالجولان المحتل.
وهنا تتشكل المفارقة: الحكومة السورية الانتقالية مطالبة من جهة بالحفاظ على خطاب واضح بشأن السيادة والجولان، ومن جهة أخرى بإدارة مسار أمني مع الطرف المسيطر ميدانياً، في وقت تبدو فيه أدوات الضغط السورية محدودة مقارنة بحجم التحدي.
اقرأ أيضاً: الجولان و”المنطقة العازلة”.. كيف تقرأ “إسرائيل” رسائل أحمد الشرع؟