الرقة تحت وطأة الحر وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة

تواجه محافظة الرقة موجة من التحديات الخدمية بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، في ظل تراجع ساعات التغذية الكهربائية وانقطاع المياه وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي انعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان، من تأمين مياه الشرب وحفظ المواد الغذائية إلى استمرار عمل المحال التجارية والأنشطة الاقتصادية.

ويقول سكان في المحافظة إن التيار الكهربائي ينقطع لأكثر من 20 ساعة يومياً في العديد من المناطق، ما زاد من صعوبة مواجهة موجة الحر، خاصة مع اعتماد محطات ضخ المياه على الكهرباء، فضلاً عن تراجع الدعم الإنساني الذي كانت تقدمه المنظمات خلال السنوات الماضية.

ورغم أن خدمات الكهرباء شهدت تحسناً نسبياً خلال الأشهر التي سبقت فصل الصيف، إلا أن الوضع عاد إلى التراجع مع ارتفاع درجات الحرارة، لتتقلص ساعات التغذية الكهربائية مجدداً، بالتزامن مع انقطاع المياه في عدد من الأحياء لفترات متفاوتة، ما زاد من الضغوط التي يواجهها الأهالي.

وقال أسامة الخلف، وهو أحد سكان مدينة الرقة، إن التيار الكهربائي لا يصل إلى المنازل سوى نحو أربع ساعات يومياً، موضحاً أن هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على توفر مياه الشرب، نتيجة اعتماد محطات الضخ على الكهرباء، الأمر الذي تسبب بانقطاع المياه عن بعض الأحياء أو وصولها بشكل متقطع.

وأضاف أن الأزمة لم تقتصر على الكهرباء والمياه، بل امتدت إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء البديلة المعروفة محلياً باسم “الأمبيرات”، حيث يبلغ سعر الأمبير المنزلي نحو 25 ألف ليرة سورية، بينما يصل إلى نحو 50 ألف ليرة للاشتراكات التجارية، وهي مبالغ يرى أنها تفوق قدرة الكثير من العائلات وأصحاب المحال التجارية.

وأشار الخلف إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات أدى بدوره إلى زيادة تكاليف النقل وتشغيل الأفران والمخابز، كما انعكس على أسعار قوالب الثلج التي أصبحت من الاحتياجات الأساسية خلال فصل الصيف، إذ وصل سعر القالب الواحد إلى نحو 40 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يباع بأسعار أقل بكثير في فترات سابقة.

ولفت أيضاً إلى أن توقف العديد من البرامج الإغاثية التي كانت تنفذها المنظمات الإنسانية، إلى جانب انقطاع الرواتب وفصل عدد من الموظفين من أعمالهم، ساهم في زيادة الأعباء الاقتصادية والمعيشية على سكان المدينة.

من جانبه، قال عبد الستار الحسن، وهو من سكان الرقة، إن الأهالي التزموا بتسديد فواتير الكهرباء التي بلغت قيمة بعضها نحو 160 ألف ليرة سورية، إلا أنهم فوجئوا بانخفاض ساعات التغذية الكهربائية، معتبراً أن معاقبة جميع المشتركين بسبب تخلف بعضهم عن سداد الفواتير لا يمثل حلاً للمشكلة.

ودعا الحسن إلى اتخاذ إجراءات بحق المشتركين غير الملتزمين بالدفع، بدلاً من تقليص ساعات الكهرباء عن جميع السكان، مشيراً إلى أن العائلات أصبحت غير قادرة على توفير مياه باردة أو تشغيل وسائل التبريد في ظل الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.

أما أبو مالك، وهو من أهالي المدينة، فقال إن أسعار اشتراكات الكهرباء الخاصة بالأمبيرات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بعدما كانت تتراوح بين سبعة وثمانية آلاف ليرة سورية للأمبير الواحد، لتصل حالياً إلى ما بين 35 و40 ألف ليرة.

وأوضح أن الأسرة الواحدة تحتاج إلى ثلاثة أمبيرات على الأقل لتشغيل البراد وبعض الأجهزة الكهربائية الأساسية، ما يرفع كلفة الاشتراك الأسبوعية إلى قرابة 100 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يصعب على معظم الأسر تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن أسعار قوالب الثلج شهدت هي الأخرى ارتفاعاً كبيراً، إذ ارتفع سعر القالب من نحو ستة أو سبعة آلاف ليرة إلى ما بين 30 و35 ألف ليرة سورية، الأمر الذي جعل شراءه أمراً مكلفاً بالنسبة لكثير من العائلات، رغم الحاجة المتزايدة إليه مع موجة الحر.

ولا تقتصر آثار أزمة الكهرباء على المنازل، إذ يؤكد أصحاب محال تجارية ومهن تعتمد على الكهرباء أن ساعات التغذية الحالية لا تكفي لاستمرار أعمالهم، خاصة مع تكرار الانقطاعات حتى أثناء فترات الوصل، وهو ما أدى إلى تراجع النشاط التجاري وزيادة الخسائر التي يتكبدها أصحاب الأعمال.

في المقابل، أوضح مدير كهرباء الرقة، المهندس عبد المحسن الصالح، أن انخفاض كميات الكهرباء التي وصلت إلى المحافظة خلال الأيام الماضية يعود إلى الارتفاع غير الاعتيادي في درجات الحرارة، والذي تسبب بأعطال فنية في مجموعات التوليد التابعة لسد الفرات.

وأشار الصالح إلى أن فرق الصيانة عملت على إصلاح الأعطال وإعادة مجموعات التوليد إلى الخدمة بشكل تدريجي، مؤكداً أن التيار الكهربائي عاد إلى محافظة الرقة منذ ساعات الصباح وفق الكميات المخصصة لها، بعد الانتهاء من أعمال الإصلاح.

ورغم إعلان مديرية الكهرباء عن عودة مجموعات التوليد للعمل تدريجياً، يقول عدد من سكان الرقة إن التحسن لم ينعكس بشكل ملموس على حياتهم اليومية، مؤكدين استمرار معاناتهم مع ارتفاع درجات الحرارة وضعف الخدمات الأساسية.

وفي ظل استمرار الأزمة، أطلق ناشطون وسكان حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “الرقة تتبخر”، للتعبير عن تردي الأوضاع الخدمية والضغوط المعيشية التي تواجهها المدينة، مطالبين بتحسين واقع الكهرباء والمياه والحد من الأعباء الاقتصادية التي تفاقمت مع حلول فصل الصيف.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.