تفجيرا دمشق يضعان الحكومة السورية أمام اختبار أمني جديد.. أسئلة أكبر من الانفجار
لم يكن توقيت الانفجارين اللذين هزا محيط وزارة السياحة في قلب دمشق تفصيلاً عابراً؛ فقد وقعا بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة، في أول زيارة لرئيس أوروبي إلى سوريا منذ 17 عاماً، ليمنحا الحدث بعداً يتجاوز حدود العملية الأمنية إلى اختبار جديد لقدرة الحكومة السورية الانتقالية على ضبط المشهد الأمني في مرحلة شديدة التعقيد.
وبينما كانت دمشق تحاول تقديم صورة عن بداية مرحلة مختلفة وانفتاح سياسي ودبلوماسي جديد، أعاد الانفجاران طرح الأسئلة الأكثر إلحاحاً حول هشاشة الواقع الأمني، وقدرة المؤسسات الانتقالية على حماية العاصمة من اختراقات يمكن أن تقوض رسائل الاستقرار التي تسعى إلى تثبيتها.
انفجاران وسط إجراءات أمنية مشددة
أصيب 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، إثر انفجار عبوتين ناسفتين قرب وزارة السياحة في دمشق، بحسب وزارة الداخلية السورية.
وأوضحت الوزارة أن القوى الأمنية كانت قد رصدت العبوتين خلال عمليات ميدانية، قبل أن تنفجرا أثناء محاولة تفكيكهما. وأشارت المعاينات الأولية إلى أن العبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، حيث وضعت إحداهما داخل سيارة مركونة، فيما زرعت الثانية داخل حاوية مهملات.
وأكدت الداخلية أن موقع الانفجارين لم يكن ضمن المنطقة الأمنية الخاصة بزيارة الرئيس الفرنسي، وأن الحادث لم يؤثر على برنامج الزيارة، فيما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون لم يسمع دوي الانفجارات أثناء توجهه إلى لقاء المسؤولين السوريين.
هوية المنفذين.. فراغ معلوماتي وفرضيات متعددة
حتى الآن، لا تزال الجهة المسؤولة عن التفجيرين مجهولة، وسط تعدد الفرضيات بشأن الأطراف التي قد تستفيد من تنفيذ عملية في هذا التوقيت.
ويقول الباحث الأمني والعسكري نوار شعبان إن المعطيات المتوفرة لا تسمح بتوجيه الاتهام إلى جهة محددة، مشيراً إلى أن طبيعة المرحلة الانتقالية في سوريا تجعل قائمة الاحتمالات واسعة، في ظل وجود أطراف عدة قد ترى مصلحة في زعزعة الاستقرار وإرباك المشهد الجديد.
ويستبعد شعبان، وفق المعطيات الأولية، أن تكون طريقة التنفيذ مرتبطة بشكل مباشر بأساليب تنظيم “داعش” المعتادة، لكنه يؤكد أن التحقيقات وحدها قادرة على تحديد المسؤولية.
رسالة أمنية تتجاوز مكان التفجير
يرى مراقبون أن قيمة التفجيرين الرمزية ترتبط بمكانهما وتوقيتهما أكثر من حجم الأضرار الناتجة عنهما، إذ إن الوصول إلى قلب العاصمة خلال زيارة دولية بارزة يحمل رسالة واضحة حول استمرار الثغرات الأمنية.
ويعتبر شعبان أن مثل هذه العمليات لا تهدف فقط إلى إيقاع خسائر بشرية، بل تسعى إلى ضرب صورة الاستقرار التي تحاول الحكومة السورية الانتقالية بناءها، وإظهار أن العاصمة ما تزال عرضة للاختراق رغم الإجراءات الأمنية.
اختبار صعب للمرحلة الانتقالية
تعيد تفجيرات دمشق فتح ملف قدرة الحكومة السورية الانتقالية على بناء منظومة أمنية فعالة في بلد ما تزال تتجاذبه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متراكمة.
ويرى خبراء أن الحادث يكشف الحاجة إلى تطوير العمل الاستخباراتي، وتعزيز الإجراءات الاستباقية، وعدم الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الهجمات، خصوصاً في ظل مرحلة انتقالية تحمل معها مخاطر متعددة.
وبينما تنتظر دمشق نتائج التحقيقات، يبقى السؤال الأوسع مرتبطاً بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على تحويل الوعود بالاستقرار إلى واقع ملموس، في ظل استمرار هشاشة الوضع الأمني وتراكم التحديات التي تواجه البلاد بعد سنوات طويلة من الصراع.
اقرأ أيضاً: إصابة 18 شخصاً بينهم رجال شرطة.. والداخلية تكشف تفاصيل تفجيري دمشق