محاولة تسلل لمستوطنين إسرائيليين إلى الأراضي السورية عبر جبل الشيخ.. تصاعد النشاط الاستيطاني يثير المخاوف

تتواصل المؤشرات على تصاعد النزعة الاستيطانية الإسرائيلية تجاه الجنوب السوري، بعدما حاول عشرات المستوطنين التسلل إلى داخل الأراضي السورية عبر منطقة جبل الشيخ، في خطوة أعادت إلى الواجهة المخاوف من انتقال مشاريع التوسع من الخطاب الأيديولوجي إلى التحركات الميدانية، مستفيدةً من هشاشة المشهد الأمني والسياسي الذي تعيشه سوريا، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن توقيف المشاركين في محاولة التسلل، واصفًا الحادثة بأنها “مخالفة جنائية” تعرض جنود الاحتلال و”المدنيين” للخطر

رواد الباشان”.. مشروع يتجاوز الحدود

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، شارك نحو 70 ناشطًا من حركة “رواد الباشان في محاولة التسلل، قبل أن تتمكن الفرقة 210 التابعة لجيش الاحتلال من إيقافهم استنادًا إلى معلومات استخباراتية مسبقة.

ولا تبدو هذه المحاولة حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة تحركات تنفذها الحركة منذ تأسيسها في نيسان 2025، مستندة إلى خطاب ديني وتاريخي يروج لما تسميه “أرض الباشان”، التي تضم أجزاء واسعة من الجولان وحوران واللجاة وجبل العرب، في محاولة لإضفاء شرعية أيديولوجية على مشروعها التوسعي داخل الأراضي السورية.

تحركات متكررة على الحدود السورية

وكانت مجموعة من الحركة نفسها قد دخلت في نيسان الماضي إلى بلدة عين التينة في ريف القنيطرة ضمن المنطقة العازلة، حيث اعتلى أفرادها سطح أحد المنازل في خطوة أثارت آنذاك مخاوف من اختبار ردود الفعل تمهيدًا لتحركات أكثر جرأة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن النشاط الاستيطاني لم يعد يقتصر على التصريحات أو الحملات الإعلامية، بل بدأ يأخذ أشكالًا ميدانية، مستفيدًا من التحولات الأمنية التي شهدها الجنوب السوري منذ سيطرة جيش الاحتلال على قمة جبل الشيخ أواخر عام 2024.

جنوب سوريا بين الفراغ الأمني والضغوط الإسرائيلية

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه المحاولات يكشف حجم الفراغ الأمني والسياسي الذي يعيشه الجنوب السوري، في وقت تبدو فيه الحكومة السورية الانتقالية عاجزة عن فرض حضور فعلي في المناطق الحدودية أو بلورة استراتيجية واضحة للتعامل مع التحديات المتزايدة على الحدود مع الأراضي المحتلة.

كما تعكس الحادثة تصاعد نفوذ التيارات الاستيطانية داخل الكيان المحتل، التي تسعى إلى استثمار التحولات الإقليمية لإعادة رسم خرائط النفوذ في الجنوب السوري، وسط استمرار الاحتلال في تكريس وجوده العسكري داخل مناطق سورية، وتنامي مخاوف السكان من أن تتحول التحركات الاستيطانية المتفرقة إلى سياسة أمر واقع، في ظل غياب ردع دولي فاعل واستمرار الانشغال الداخلي السوري بأزماته السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

اقرأ أيضاً: “إسرائيل” تعيد مستوطنين اخترقوا الحدود مع سوريا للمرة الرابعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.