زهرة النيل في سوريا.. آفة بيئية تهدد نهر العاصي وتخنق مزارعي ريف حماة
تشهد مجاري المياه والمسطحات المائية المتفرعة من نهر العاصي في محافظة حماة أزمة بيئية واقتصادية متفاقمة، جراء الانتشار الكثيف لـ “زهرة النيل” (Water Hyacinth). وتعد هذه النبتة آفة زراعية خطيرة تستنزف كميات هائلة من الثروة المائية لـ الزراعة في ريف حماة، فضلاً عن أضرارها الكارثية على البنية التحتية والثروة السمكية.
استنزاف الثروة المائية وجفاف السدود في حماة
أكد عبد الكريم قدور، مدير سد محردة، في حديثه لـ”سوريا الآن” أن مخاطر زهرة النيل تتجاوز مجرد شكلها الخارجي؛ إذ تهدد بشكل مباشر المخزون المائي الاستراتيجي للسدود. وأوضح في تصريحات صحفية أن النبتة الواحدة تستهلك ما بين 2 إلى 3 لترات من الماء يومياً، مما يرفع معدلات التبخر في المسطحات المائية ويفاقم من نقص المياه، لا سيما في فترة نشاطها الممتدة بين شهري أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) من كل عام.
ورغم الجهود المبذولة لترحيل ما بين 5 و10 أطنان يومياً من النبتة في ريف حماة، إلا أن هذه الكميات تبدو متواضعة أمام وتيرة تكاثرها المتسارعة، مما يجعل الجهات المعنية في سباق مستمر مع الزمن للسيطرة على انتشارها.
معاناة مزارعي سهل الغاب: وعود حكومية بلا حلول
في منطقة سهل الغاب بريف حماة، يعيش الفلاحون معاناة مضاعفة؛ حيث يروي المزارع عبد الحليم الحسن واقع الأهالي العائدين من التهجير الذين لم يجدوا سوى القطاع الزراعي سبيلاً للعيش بعد دمار منازلهم وبنيتهم التحتية.
ويشير الحسن إلى أن أضرار زهرة النيل تسببت في انخفاض حاد بمنسوب الأقنية المائية المغذية للأراضي الزراعية، مؤكداً أن الوعود الحكومية المتكررة بالتخلص من الآفة لم تترجم على أرض الواقع حتى الآن، حيث ما زالت النبتة تكسو وجه المسطحات المائية بالكامل وتعرقل عمليات الري (السقاية).
تاريخ دخول زهرة النيل إلى سوريا وجذور الأزمة
وفقاً لبيانات وزارة الزراعة السورية، يعود تاريخ ظهور زهرة النيل في البلاد إلى عام 2005، وتحديداً في منطقة سهل الغاب. ومنذ ذلك الحين، تفشت الآفة تدريجياً لـتصل إلى محافظات أخرى مثل طرطوس (أنهار الأبرش، والعروس، والكبير الجنوبي)، قبل أن تستقر بكثافة في مجرى نهر العاصي المار بريفَي إدلب وحماة.
معلومة بيئية: بالرغم من تسميتها بنبتة النيل نظراً لانتشارها الواسع في مصر، إلا أن موطنها الأصلي هو نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية. وقد دخلت سوريا قبل نحو عقدين نتيجة تجارب زراعية غير مدروسة في نهري العاصي والفرات؛ وحين تمكنت السلطات من احتوائها في نهر الفرات، فشلت في حد انتشارها بنهر العاصي.
مخاطر بيئية مدمرة وأوزان هائلة تهدد الجسور
أوضح المهندس الزراعي موسى البكر أن أثر زهرة النيل يمتد ليدمر النظام البيئي المائي بالكامل عبر عدة مخاطر:
-
حجب الضوء والأكسجين: تغطي النبتة سطح الماء مما يحجب أشعة الشمس، ويؤدي إلى اختناق الأسماك والكائنات الدقيقة.
-
إعاقة الصيد والري: تشكل عائقاً فيزيائياً أمام قوارب الصيد وشبكات السقاية.
-
تهديد البنية التحتية: تزن المساحة الصغيرة منها (نحو 100 متر مربع) ما بين 5 و7 أطنان، وهو وزن ضخم يشكل كتلاً تعترض جريان النهر وتضغط بشكل خطير على أساسات الجسور.
طرق مكافحة زهرة النيل وكيفية الاستفادة منها
يرى المهندس البكر أن فصل الشتاء هو الوقت الأمثل لمكافحة زهرة النيل؛ مستشهداً بارتفاع مناسيب المياه التي تسهل عملية تقطيع الكتل النباتية وسحبها بالكامل من مجاري الأنهار.
أما عن طرق التخلص الآمن منها والاستفادة الاقتصادية منها، فتشمل مسارين:
-
التجفيف والحرق: للتخلص النهائي من بذورها ونموها مجدداً.
-
التحويل إلى أعلاف: تجفيف النبتة ومعالجتها لتدخل ضمن العلائق العلفية للحيوانات، مما يحول هذه الآفة إلى مورد اقتصادي يدعم قطاع الثروة الحيوانية.
إقرأ أيضاً: أزمة الألغام وحرائق الغابات في سوريا: استراتيجية وزارة الطوارئ لمواجهة الكوارث والتعافي الزراعي
إقرأ أيضاً: كوارث سوريا الطبيعية: بين خسائر المزارعين ومعضلة التعويضات الاقتصادية