إنذار بالإخلاء يفاقم التوتر في ريف حمص.. قرية المزرعة بين الهدم ومخاوف التهجير
لم يكن أمام سكان قرية المزرعة في ريف حمص سوى ساعات قليلة لالتقاط أنفاسهم قبل أن يجدوا أنفسهم أمام إنذار بالإخلاء خلال 72 ساعة، وسط انتشار أمني كثيف، وإطلاق نار، وبدء إجراءات تمهّد لإزالة أجزاء من البلدة، في مشهد أعاد إلى الواجهة الهواجس المرتبطة بملفات الملكية والسكن وإدارة المناطق المتضررة في سوريا.
وتشهد القرية، ذات الغالبية الشيعية الواقعة قرب منطقة الوعر، تصعيداً ميدانياً تزامن مع دخول قوات الأمن الداخلي وانتشار عناصرها داخل البلدة، بالتوازي مع تحليق طائرات مسيّرة واستقدام آليات ثقيلة، في خطوة قالت السلطات إنها تأتي ضمن تنفيذ مخطط تنظيمي، بينما يخشى السكان أن تتحول الإجراءات إلى فقدان دائم لمنازلهم.
احتجاجات وإطلاق نار واعتقالات
وبحسب مصادر محلية، حاول عشرات الأهالي منع دخول الجرافات والآليات عبر وقفات احتجاجية، قبل أن تتطور الأوضاع مع إطلاق الرصاص الحي لتفريق المحتجين، ما أدى إلى إصابة أحد أبناء القرية واعتقال آخرين.
كما أفادت المصادر بأن خدمات الكهرباء ومياه الشرب انقطعت عن أجزاء من القرية بالتزامن مع منح السكان مهلة ثلاثة أيام لإخلاء منازلهم، الأمر الذي زاد من حالة القلق ودفع كثيراً من العائلات إلى التساؤل عن مصير مساكنها ومستقبل وجودها في المنطقة.
روايتان متعارضتان
تؤكد الجهات الرسمية أن عمليات الإزالة تأتي في إطار تنفيذ مخطط تنظيمي سبق أن أُبلغ به السكان، وتشير إلى أن التعويضات المالية صُرفت منذ سنوات للمستحقين.
في المقابل، ينفي عدد من الأهالي حصولهم على أي تعويض، ويؤكدون أنهم لم يتلقوا بدائل سكنية أو ضمانات واضحة تحفظ حقوقهم، معتبرين أن الإجراءات المتسارعة وغياب الحوار المباشر فاقما حالة الاحتقان وأضعفا الثقة بالحلول المطروحة.
دعوات لضمان الحقوق وتبديد المخاوف
التطورات دفعت جهات حقوقية، بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى المطالبة بوقف أي إجراءات قد تؤدي إلى تهجير السكان قبل استكمال المسارات القانونية، ووضع آلية شفافة تنظم الإزالة وإعادة الإعمار، وتضمن حماية الملكية الخاصة وتعويض المتضررين بصورة عادلة.
ويعكس ما يجري في قرية المزرعة حجم التعقيد الذي يحيط بملفات التنظيم العمراني وإعادة الإعمار في سوريا، حيث تتحول القرارات الإدارية سريعاً إلى مصدر توتر اجتماعي عندما تُنفذ في ظل غياب التوافق، وضعف التواصل مع السكان، واستمرار الجدل حول التعويضات والضمانات القانونية.
ومع اقتراب انتهاء مهلة الإخلاء، يبقى مستقبل عشرات العائلات معلقاً في ظل مخاوف حقيقية بأن ما يجري تهديد مباشر لاستقرار السكان وحقوقهم، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمعالجة الملف عبر مسار قانوني شفاف يوازن بين متطلبات التنظيم وحماية حقوق المواطنين.
اقرأ أيضاً: تقرير حقوقي يكشف انتهاكات جسيمة بحق عائلات علوية في “السومرية” بدمشق