كيف واجهت النساء في سوريا أزمة أسعار منتجات العناية الشخصية؟
تواجه المرأة في سوريا خلال السنوات الأخيرة تحدياً معيشياً صامتاً يتجاوز حدود تأمين الغذاء والسكن؛ حيث تحولت مستلزمات العناية الشخصية والنظافة الأساسية إلى عبء مالي قاصٍ يفرض على آلاف النساء الاختيار بين صحتهن الجسدية أو توجيه الدخل المحدود لإطعام عائلاتهن.
هذا الواقع الاقتصادي المتردي أدى إلى بروز ظاهرة عالمية تُعرف بـ “فقر النظافة الشخصية” و”فقر الدورة الشهرية” (Period Poverty) داخل المجتمع السوري، وهي أزمة تمس كرامة المرأة وصحتها النفسية والجسدية بشكل مباشر، ولم تعد مجرد تراجع في مستوى الرفاهية أو الكماليات.
ما هو “فقر النظافة الشخصية”؟ (أبعاد الأزمة بالأرقام)
تُعرف الأمم المتحدة فقر النظافة الشخصية بأنه عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للنظافة اليومية نتيجة للفقر، أو ضعف الدخل، أو غياب البنية التحتية.
-
عالمياً: تشير التقديرات إلى أن أكثر من 500 مليون امرأة وفتاة حول العالم يتأثرن بفقر الدورة الشهرية ونقص الوصول للمستلزمات الصحية.
-
محلياً (في سوريا): فرض التضخم وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخل الأسرة السورية تراجع مستلزمات المرأة إلى مراتب متأخرة، حيث تذهب الحصة الأكبر من الدخل للطعام، والدواء، ومصاريف التعليم.
خيارات قاسية: كيف غير الغلاء أولويات المرأة السورية؟
أدت الفجوة الكبيرة بين الأجور الزهيدة وتكاليف المعيشة المرتفعة إلى تغييرات جذريّة في سلوك المستهلكات من مختلف الفئات:
-
الموظفات وربات البيوت: تأجيل شراء مستلزمات العناية الشخصية لعدة أشهر، واقتصار الشراء على الضرورة القصوى فقط لصالح نفقات الأطفال.
-
الطالبات الجامعيات: التنازل عن المنتجات الأساسية أو البحث عن الأنواع الأرخص والأقل جودة لتوفير تكاليف المواصلات والكتب الجامعية.
-
الاستغناء الكامل: أصبحت مستحضرات التجميل، والعناية بالبشرة، والملابس الجديدة أول البنود التي تم شطبها نهائياً من ميزانية الأسرة.
الفاتورة المخفية: المخاطر الصحية والنفسية للبدائل غير الآمنة
يحذر خبراء الصحة العامة والباحثون الاجتماعيون من أن غلاء هذه المنتجات واضطرار النساء للاعتماد على بدائل رخيصة أو غير آمنة يترك آثاراً عميقة:
| نوع الأثر | الانعكاسات والمخاطر المترتبة |
| المخاطر الصحية | استخدام أقمشة غير معقمة أو مواد غير مخصصة للنظافة يرفع احتمالات الإصابة بـ التهابات الجهاز التناسلي والبولي، والتهاب المهبل البكتيري، نتيجة الرطوبة وغياب شروط التعقيم. |
| الآثار النفسية | تراجع الثقة بالنفس، الشعور بالإهمال، وفقدان الإحساس بالأنوثة، إلى جانب القلق المستمر، الإحباط، واضطرابات النوم الناتجة عن العجز المادي. |
| الآثار الاجتماعية | انسحاب بعض النساء والفتيات من الأنشطة الاجتماعية، التعليم، أو التجمعات بسبب عدم القدرة على الاهتمام بالمظهر أو تأمين الملابس المناسبة. |
استراتيجيات التكيف: كيف تواجه النساء السوريات هذا الواقع؟
في مواجهة هذا الاختناق الاقتصادي، طورت النساء في سوريا وسائل بديلة ومتعددة للتعايش مع الأزمة وترشيد الاستهلاك إلى الحد الأقصى:
-
الطبخ المنزلي للعناية: العودة إلى الوصفات المنزلية القديمة، واستخدام الزيوت والمواد الطبيعية كبديل لكريمات البشرة والشامبو التجاري.
-
الشراء الجماعي: تنسيق مجموعات نسائية لشراء المنظفات والمستلزمات بكميات كبيرة من أسواق الجملة للحصول على أسعار مخفضة.
-
إعادة تدوير الملابس: تعديل وإعادة تدوير الملابس والمستلزمات القديمة بدلاً من شراء الجديد.
تحذير من “تأنيث الفقر”: يرى المحللون أن استمرار هذا الوضع يدفع بالنساء نحو تحمل العبء الأكبر من إجراءات التقشف داخل الأسرة، ما يحد من فرصهن في التطوير المهني ويقود المجتمع نحو ظاهرة “تأنيث الفقر”، حيث تصبح الرعاية الصحية والنظافة كلفة مؤجلة تظهر آثارها الوخيمة على المدى الطويل.
إقرأ أيضاً: تصاعد العنف ضد النساء في سوريا وسط غياب العدالة وتعدد الجهات المسلحة
إقرأ أيضاً: كيف واجه سكان دمشق غلاء الأدوية بالبدائل الخطيرة؟