أزمة الخبز في سوريا.. تخفيض جديد للربطة وسط تراجع إنتاج القمح وتقليص الدعم

أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً جديداً يقضي بتخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز التمويني، في خطوة هي الثانية من نوعها خلال شهر واحد، مما أثار موجة استياء واسعة بين المواطنين السوريين في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

وبحسب القرار الصادر في 15 حزيران/ يونيو 2026، تم تخفيض عدد الأرغفة في الربطة من 10 إلى 8 أرغفة، مع الإبقاء على وزن الربطة وسعرها الحاليين ثابتين دون تغيير، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 20 حزيران/ يونيو.

مبررات الحكومة السورية وتوالي قرارات تخفيض الخبز

أرجعت الوزارة هذا القرار إلى الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج والأعباء التشغيلية التي تواجه المخابز. وأوضحت أنها فاضلت بين خيارين: إما زيادة السعر النهائي للمستهلك أو تقليص عدد الأرغفة، لتستقر في النهاية على الخيار الثاني للحفاظ على السعر الاسمي للمادة.

ويُعد هذا التعديل هو الثاني في غضون أسابيع قليلة؛ حيث شهدت البلاد الإجراءات التالية:

  • 9 أيار/ مايو 2026: تخفيض وزن ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً (مع ثبات السعر والعدد).

  • 20 حزيران/ يونيو 2026: تخفيض عدد الأرغفة من 10 إلى 8 (مع ثبات الوزن والسعر).

مسار تقليص الدعم: كيف تراجع وزن ربطة الخبز خلال 16 شهراً؟

يعكس القرار الأخير سياسة “تقليص الدعم التدريجي” التي تتبعها الحكومة السورية منذ سقوط نظام الأسد وإلغاء ربط الخبز بالبطاقة الذكية (حيث قفز سعر الربطة حينها من 400 إلى 4000 ليرة قديمة). وتوضح المؤشرات التسلسل الزمني لتراجع وزن الربطة وثبات سعرها عند 4000 ليرة:

  • شباط/ فبراير 2025: تخفيض الوزن إلى 1200 غرام.

  • تشرين الأول/ أكتوبر 2025: تقليص عدد الأرغفة من 12 إلى 10 أرغفة.

  • حزيران/ يونيو 2026: الاستقرار عند 8 أرغفة وبوزن يقارب 1000 غرام فقط.

أزمة إنتاج القمح وعجز بمليارات الأطنان

يرتبط هذا التوجه الحكومي لـ “إدارة الندرة” بشكل مباشر بانهيار القطاع الزراعي وتراجع إنتاج المحاصيل الاستراتيجية:

أرقام صادمة: تراجع إنتاج القمح في سوريا إلى نحو 40% فقط من الاحتياج السنوي، حيث تُقدر الإحصاءات وجود عجز يبلغ 2.74 مليون طن، في بلد يحتاج سنوياً إلى نحو 4 ملايين طن لتغطية الاستهلاك المحلي.

هذا العجز الحاد، مصحوباً بتعثر القدرة المادية على الاستيراد، جعل من الصعب بمكان المحافظة على مستويات توزيع الخبز السابقة.

تراجع التمويل الدولي ومخاطر اتساع “بؤر الجوع”

تتزامن هذه الأزمة المحلية المعقدة مع تراجع حاد في التمويل الإنساني الدولي الموجه لسوريا؛ حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي (WFP) خفض مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا بنسبة 50% خلال شهر أيار/ مايو 2026 بسبب نقص التمويل.

وكان التقرير المشترك الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي حول “بؤر الجوع الساخنة” قد أدرج سوريا ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لتدهور حاد في الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، مما يضع أعباءً مضاعفة على الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على الخبز كمادة غذائية أساسية للبقاء.

رؤية مستقبلية: متطلبات تحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي

يرى خبراء الاقتصاد أن الانتقال من سياسة الدعم المباشر إلى رفع الدعم التدريجي يتطلب رؤية استراتيجية شاملة توازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحماية الفئات الهشة، وذلك عبر:

  1. دعم القطاع الزراعي: تحفيز إنتاج القمح محلياً وتوفير التسهيلات للمزارعين.

  2. تطوير شبكات الأمان الاجتماعي: توجيه الدعم النقدي أو العيني المباشر للفئات الأكثر فقراً واحتياجاً.

  3. تحسين كفاءة إدارة الموارد: رفع كفاءة الإنتاج في المطاحن والمخابز لمنع الهدر.

إقرأ أيضاً: أزمة الخبز تتفاقم في درعا.. الأفران الخاصة بين خسائر الإنتاج وضغوط رفع الدعم

إقرأ أيضاً: دمشق تتوقع انخفاضًا في الأسعار… ووزارة الاقتصاد تحذّر التجار: الإعلان عن الأسعار إلزامي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.