الحسكة خارج الدورة النقدية.. مهلة استبدال الليرة تقترب والقلق يطارد مدخرات السكان

بينما تقترب مهلة استبدال الفئات النقدية القديمة من الليرة السورية من نهايتها، تعيش محافظة الحسكة حالة من القلق والضبابية المالية، في مشهد يعكس استمرار الفجوة بين القرارات الصادرة من دمشق والواقع المعقد الذي تعيشه مناطق شمال شرقي سوريا.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه مصرف سوريا المركزي إنجاز أكثر من 63 بالمئة من عملية الاستبدال على مستوى البلاد، وأن التمديد حتى 31 تموز/يوليو 2026 يمثل الفرصة الأخيرة لحاملي الأوراق القديمة، لا تزال الحسكة والقامشلي خارج المسار المصرفي الذي شهدته معظم المحافظات السورية، وسط غياب فعلي للخدمات البنكية وتباطؤ في إيجاد حلول عملية للسكان.

انقسام إداري يترك السكان في مواجهة المجهول

لا ترتبط أزمة استبدال العملة في الحسكة بمسألة فنية فحسب، بل تعكس تعقيدات سياسية وإدارية متراكمة منذ سنوات، إذ لا تزال ملفات دمج المؤسسات وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة السورية و”قسد” تمر بمرحلة انتقالية لم تصل إلى صيغة نهائية، ما انعكس بشكل مباشر على عودة المؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها المصارف العامة.

هذا الواقع جعل آلاف السكان عالقين بين مهلة زمنية تقترب من نهايتها وأموال لا تزال بمعظمها من الفئات القديمة، دون وجود قنوات مصرفية كافية تسمح لهم بتبديل مدخراتهم بسهولة.

ويقول أحمد الجلاد من مدينة الحسكة إن الأهالي يتابعون الأخبار يوميًا بانتظار إعلان فتح المصارف، لأن جزءًا كبيرًا من أموالهم لا يزال من العملة القديمة، وسط مخاوف من انتهاء المهلة قبل توفير آلية واضحة وشاملة للاستبدال.

أما محمود العلي من القامشلي، فيرى أن المشكلة تتجاوز مسألة تبديل الأوراق النقدية، لتكشف غياب القطاع المصرفي عن تفاصيل الحياة الاقتصادية اليومية، واعتماد السكان على التداول النقدي المباشر وشبكات الحوالات كبدائل اضطرارية.

الفئات القديمة تتحول إلى عبء يومي

مع تصاعد حالة عدم اليقين، بدأت بعض المحال التجارية والأطباء ومعتمدي الخبز والغاز برفض قبول فئتي 500 و1000 ليرة، رغم استمرار صلاحيتهما رسميًا، ما خلق حالة من الارتباك في الأسواق، وألقى عبئًا إضافيًا على المواطنين الذين ما زالوا يتقاضون جزءًا من رواتبهم بهذه الفئات.

ويحذر الخبير الاقتصادي مهند العبد الله من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى نشوء سوق موازية تتعامل بالفئات القديمة وفق شروط وأسعار مختلفة، الأمر الذي يهدد بتشوهات نقدية تعمق التفاوت بين المحافظات السورية.

حلول فردية وانتظار لانفراج متأخر

أمام غياب المراكز الرسمية، اضطر بعض السكان إلى إرسال أموالهم مع أقارب أو معارف إلى محافظات أخرى مثل دمشق وحلب لاستبدالها، في خطوة تحمل مخاطر مالية وتكاليف إضافية، بينما اختارت عائلات أخرى الاحتفاظ بمدخراتها انتظارًا لفتح المصارف، خشية الوقوع ضحية الوسطاء والسماسرة.

ورغم ظهور مؤشرات على تحرك محدود، بعد لقاء جمع مسؤولين من مصرف سوريا المركزي ومكتب النقد التابع لـ”الإدارة الذاتية” في الحسكة لبحث استئناف الخدمات المصرفية، فإن المخاوف لا تزال قائمة، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة.

وفي ظل هذا المشهد، لا تبدو أزمة استبدال الليرة في الحسكة مجرد مشكلة إجرائية عابرة، بل تكشف حجم التشققات التي ما زالت تفصل أجزاء البلاد اقتصاديًا وإداريًا، حيث يجد المواطن نفسه مرة أخرى الحلقة الأضعف بين قرارات مركزية متسارعة وواقع محلي عاجز عن اللحاق بها.

 

اقرأ أيضاً: أزمة العملة في سوريا: ماذا يعني تعدد نشرات الصرف اليومية وهل تلاشت هوية الليرة؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.