أزمة المقاتلين الأوزبك في سوريا: تمرد مسلح يواجه خطة دمج الجيش الانتقالي
تشهد الساحة السورية تطورات أمنية متسارعة، إثر تفجر أزمة وجود الفصائل المسلحة الأجنبية المستقلة، عقب إعلان تجمع المقاتلين الأوزبك في سوريا رفضه القاطع للاندماج في صفوف وزارة الدفاع السورية الجديدة التابعة للحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، ملوحين بالتمرد والانسحاب الكامل، وسط أجواء من الاستنفار الأمني والاغتيالات في محافظة إدلب.
بيان الـ 6 من حزيران: الأوزبك يرفضون “الفرقة 84” والتهديد بالترحيل
في بيان رسمي نُشر يوم السبت 6 حزيران 2026 عبر معرفاتهم على تطبيق “تلغرام”، كشف المقاتلون الأوزبك عن كواليس اجتماع عاصف عُقد في بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب الشمالي مع “عبد الحميد السحاري”، مندوب ووسيط الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
أبرز ما جاء في المفاوضات والبيان:
-
طلب الدمج القسري: طالبت الحكومة الانتقالية المقاتلين الأوزبك بالانضمام الفوري إلى “الفرقة 84” التابعة للجيش السوري.
-
سياسة التهديد: هددت السلطات الرافضين للدمج بالتوقيف، والاعتقال، وتوجيه تهم الانتماء لتنظيم داعش، وصولاً إلى التسليم والترحيل إلى أوزبكستان.
-
التحول إلى الحياة المدنية: أكد البيان أن العديد من المقاتلين الأوزبك تركوا السلاح بالفعل بعد سقوط نظام الأسد، وتحولوا إلى أعمال مدنية كالتجارة، والزراعة، والتعليم في الجامعات السورية، مؤكدين أن غايتهم من القدوم إلى سوريا قد انتهت.
تصعيد ميداني: اغتيالات واستنفار أمني في إدلب
تزامناً مع صدور البيان، تصاعدت حدة التوترات الأمنية في الشمال السوري من خلال مؤشرات ميدانية خطيرة:
-
اغتيال قيادي شيشاني: قُتل القيادي في “العصائب الحمراء” المنتسب لوزارة الدفاع الجديدة، الملقب بـ “مصطفى الروسي”، برفقة مرافقه في هجوم مسلح قرب مدينة إدلب.
-
حملات اعتقال واسعة: شنت قوات الأمن العام حملة مداهمات وتوقيف استهدفت مقاتلين أجانب، تخللها تبادل لإطلاق النار قبل تدخل وجهاء محليين لفض الاشتباكات.
-
شرارة أيار 2026: يعود التوتر الحالي إلى مطلع شهر أيار الماضي، عندما حاصر مقاتلون أوزبك مقرات أمنية في إدلب احتجاجاً على اعتقال رفيق لهم بتهمة الكسب غير المشروع.
خريطة الانتشار والأرقام: من هم المقاتلون الأوزبك في سوريا؟
بدأ تدفق المقاتلين الأوزبك إلى سوريا منذ عام 2013، لا سيما عناصر “الحركة الإسلامية الأوزبكية” (IMU) القادمين من أفغانستان ووزيرستان، وشكلوا فصائل بارزة مثل “كتيبة التوحيد والجهاد” و”جماعة الإمام البخاري”، وعملوا لسنوات تحت مظلة “جبهة النصرة”.
حجم التواجد الأوزبكي اليوم:
-
عدد المقاتلين: يُقدر بنحو 1500 مقاتل.
-
العدد الإجمالي مع العائلات: يتراوح بين 2500 و5000 شخص (حملة الجنسيتين الأوزبكية والروسية).
-
مناطق التمركز الرئيسية: بلدتا كفريا والفوعة (ريف إدلب الشمالي)، مناطق في جسر الشغور، والريف الغربي الجبلي.
-
تغيير خريطة الانتشار: تحدثت مصادر محلية في شباط الماضي عن انتشار عناصر أوزبك منهم في مدينة القصير بريف حمص قرب الحدود اللبنانية بعد إنهاء دورة تدريبية في معسكر النبك.
الأبعاد السياسية: لماذا تصر الحكومة الانتقالية على إنهاء الفصائل الأجنبية؟
لم يعد ملف السلاح المستقل قضية محلية، بل بات يشكل حجر عثرة أمام طموحات دمشق السياسية في مرحلة ما بعد الأسد. وتتلخص دوافع الضغط الحكومي في النقاط التالية:
إنهاء الهياكل العسكرية المستقلة ◄ فرض سيادة الدولة على السلاح ◄ الانخراط في مكافحة الإرهاب ◄ رفع العقوبات ونيل الاعتراف الدولي
معضلة قوائم الإرهاب الدولية
تجد الحكومة الانتقالية نفسها تحت ضغط دولي هائل؛ إذ إن فصائل أوزبكية مثل “كتيبة التوحيد والجهاد” مدرجة رسمياً على قوائم الإرهاب الأمريكية والدولية. وبناءً على ذلك، فإن استمرار وجود هذه التشكيلات بأسلحتها المستقلة يمنع إزالة اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب، وهو الشرط الأساسي لتدفق أموال إعادة الإعمار.
الخلاصة
بدأت معالم التضييق الحكومي تتبلور منذ تشرين الأول 2025 عندما اعتُقل القيادي البارز “أبو إسلام الأوزبكي” بتهمة التحريض. واليوم، تقف سوريا الانتقالية أمام اختبار أمني وعسكري معقد: فإما الانصياع التام لسيادة الدولة والانخراط في وزارة الدفاع، أو مواجهة الصدام المباشر والترحيل، في خطوة تسعى من خلالها دمشق لإثبات جديتها أمام المجتمع الدولي.
إقرأ أيضاً: أزمة المقاتلين الأجانب في سوريا: صدام الأوزبك مع سلطة الشرع ومخاوف الترحيل
إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله