الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله
داما بوست - يمان العبود
تشير المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، من مصادر متعددة إلى أن الحكومة الإماراتية بدأت بمد سوريا بمعدات عسكرية نوعية، تفيد في المعارك المحتملة مع المقاومة اللبنانية، على أن تكون هذه العملية محمية سياسياً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من معارضة أطراف دولية متعددة على رأسها “قطر – تركيا – السعودية – فرنسا”، لدخول دمشق في مثل هذه الحرب التي من شأنها أن تزيد من تعقيدات المشهد السوري واللبناني في آن معاً.
وفي هذا الإطار تبدو زيارات المقدم “عبد الرحمن دباغ”، إلى لبنان بما في ذلك الزيارات السرية منها إلى أن دمشق تحضر البيئة الموالية لها في لبنان لمثل هذه العملية، الأمر الذي قد يطور المعركة على حزب الله إلى حرب أهلية في لبنان يلعب الطرف السوري دوراً أساسياً فيها، وتقبل دمشق بصورتها الحالية التورط في مثل هذا الاحتمال إذا ما كان واحدة من أوراق تثبيت أركان الحكم الجديد في سوريا، وتبدو الحكومة السورية الانتقالية مرتبطة بشكل وثيق بالقرار الأمريكي وما ترغبه واشنطن، وتعارض في بعض الأحيان المسار التركي محمية بالدعم المطلق من قبل إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.
الإمارات التي تتدخل في عدد من الملفات العربية الساخنة خاصة في السودان واليمن، تحاول أن تلعب دوراً محورياً في سوريا من خلال مسارين أساسيين، الأول لعبة دور الوساطة مع الجانب الإسرائيلي ودفع دمشق لتقديم المزيد من التنازلات الميدانية والسياسية والوصول إلى اتفاق تطبيع كامل وإقامة سفارة إسرائيلية في العاصمة السورية، وهنا تشير بعض المصادر إلى أن دمشق لا تبدي مانعاً في هذا الإطار بل تدفع باتجاه عدة ملفات مقابل مثل هذا الاتفاق، منها التوصل إلى اتفاق تأجير للأراضي السورية المحتلة لمدة 49 عاماً قابلة للتجديد، تدفع بموجبها “إسرائيل” مبالغ مالية لدمشق مقابل البقاء في هذه الأراضي خاصة هضبة الجولان التي تحتلها “إسرائيل” منذ العام 1967، إضافة إلى مطالبة دمشق بكف اليد الإسرائيلية عن ملف الدروز وإعطاء دمشق الحرية المطلقة في حل الملف بالطريقة التي تراها مناسبة، لكن إسرائيل في هذه النقطة تحديداً تماطل وتلعب على وتر الوقت واضعة عدداً من الاحتمالات التي قد تصب في مصلحتها في نهاية الأمر.
الملف الثاني الذي تعمل عليه الإمارات هو تمويل المعركة ضد حزب الله، وهذه المعركة بالنسبة للإمارات تأتي لمراضاة كل من الجانب الأمريكي للتغاضي عن جملة من الملفات التي تتورط فيها الحكومة الإماراتية من قبيل تمويل جماعات مسلحة في السودان متهمة بانتهاكات وجرائم حرب، والدور الإماراتي في هذا الملف يأتي على الرغم من المعرفة الكاملة لجميع الأطراف بأن عدم الاستقرار الأمني في الداخل السوري يؤخر عمليات الاستثمار الفعلي، لكن يبدو أن الإمارات تجد في هذه المعركة باباً تسمح من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية بدور اقتصادي أكبر للإمارات في السوق السورية مقابل دفع كل من قطر والسعودية للتراجع القسري في هذا السياق، وهنا تقول مصادر دمشقية في حديثها لـ “داما بوست”، أن تحالف الشركات الامريكية مع شركات سعودية وقطرية للاستثمار في سوريا قد ينهار إذا ما قرر الرئيس الأمريكي ذلك مقابل نشوء تحالفات بين الشركات الأمريكية ونظيرتها الإماراتية للاستثمار في منطقة الساحل.
الدور الإماراتي لا يثير المخاوف الروسية في منطقة الساحل السوري، إذ تبدو عملية التشارك بين الطرفين محتملة لتقاسم استثمارات الساحل السوري خاصة في قطاعات النقل والسياحة وإدارة الموانئ، مع رغبة إماراتية بربط الموانئ الإماراتية بميناء طرطوس عبر مجموعة من خطوط نقل الطاقة والسكك الحديدية، علماً أن الإمارات حلت مكان الشركة الروسية التي كانت قد وقعت عقداً لاستثمار ميناء طرطوس في زمن النظام السابق، وبحسب ما تقوله ذات المصادر، فإن مفتاح مثل هذا التشارك بين الإمارات وروسيا في الساحل السوري بيد الإدارة الأمريكية التي قد تدفع دمشق لمثل هذه الخطوة إذا ما نفذت الإمارات وروسيا مجموعة من الشروط، من بينها دعم الإماراتيين لمعركة ضد حزب الله تبدو وشيكة في حسابات الإدارة الأمريكية، وتغاضي الروس عن التدخل في مثل هذا الملف، وعدم الضغط على دمشق حتى سياسياً.
إقرأ أيضاً: بين تصريحات ترامب وصمت دمشق.. هل يُعاد رسم موقع سوريا في الصراع الإقليمي؟
إقرأ أيضاً: هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح إسرائيل.. البند المخفي في اتفاق التطبيع