الأفاعي والعقارب تغزو أحياء سوريّة مدمرة.. القمامة والأنقاض تتحول إلى تهديد يومي للسكان
لم تعد الأنقاض المتراكمة في المدن السورية شاهداً على سنوات الحرب فحسب، بل تحولت مع ارتفاع درجات الحرارة إلى بيئة مثالية لتكاثر الأفاعي والعقارب السامة، التي باتت تتسلل إلى المنازل وتحاصر آلاف العائلات في مناطق تعاني أصلاً من ضعف الخدمات وتراكم النفايات.
وتشهد مدن وأحياء في دير الزور وتدمر وأجزاء من حمص وريف دمشق انتشاراً متزايداً للزواحف السامة، وسط تحذيرات من تداعيات صحية متفاقمة مع استمرار غياب حملات النظافة وإزالة الركام.
لدغة عقرب كادت تودي بحياة طفل
في مدينة تدمر، يروي مهند البري تفاصيل ليلة تحولت إلى كابوس بعدما تعرض ابنه البالغ سبع سنوات للدغة عقرب داخل المنزل.
ويقول إن الطفل استيقظ وهو يصرخ من شدة الألم، قبل أن تتدهور حالته الصحية سريعاً، في وقت افتقرت فيه المراكز الطبية القريبة إلى الأمصال اللازمة، ما اضطر العائلة لنقله إلى المستشفى حيث أمضى أياماً في العناية المركزة قبل أن ينجو.
ويربط البري بين تكرار هذه الحوادث واستمرار تراكم القمامة والأنقاض في الأحياء السكنية، مطالباً بإجراءات حقيقية تحمي السكان من خطر يتجدد كل صيف.
أفاعٍ داخل المنازل
في دير الزور، تقول أم جاسم، وهي أم لأطفال صغار، إن الخوف أصبح جزءاً من الحياة اليومية، بعدما باتت الأفاعي تظهر بشكل متكرر داخل المنازل.
وتوضح أن عائلتها عثرت مؤخراً على أفعى سامة داخل المطبخ، مضيفة أن السكان يضطرون إلى تفتيش منازلهم كل ليلة قبل النوم خشية وجود زواحف أو عقارب بين الأثاث والزوايا المهملة.
وتطالب بتوفير الأمصال والأدوية اللازمة، إلى جانب إطلاق حملات فعالة لإزالة الأنقاض والنفايات التي تشكل البيئة الرئيسية لتكاثر هذه الكائنات.
“كارثة صامتة” تتوسع
ويرى الناشط المدني طارق الأحمد أن ما تشهده المناطق المتضررة من الحرب هو “كارثة بيئية وصحية صامتة”، مشيراً إلى أن الركام المتراكم والنفايات المنتشرة وموجات الحر المتزايدة خلقت ظروفاً مثالية لانتشار الأفاعي والعقارب.
ويؤكد أن مئات الإصابات سُجلت خلال الأشهر الماضية في مناطق شمال وشرق سوريا، بينما تبقى أعداد أخرى خارج الإحصاءات الرسمية بسبب ضعف الخدمات الطبية وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.
ويضيف أن المشكلة تتجاوز وجود الزواحف نفسها، لتتعلق بغياب المعالجة الجذرية لأسباب انتشارها، وعلى رأسها تراكم الأنقاض والقمامة وغياب حملات المكافحة المنتظمة.
المجالس المحلية: إمكانيات شبه معدومة
من جهته، يقر رئيس مجلس محلي في تدمر، عبد التواب عبد الواحد، بوجود عجز كبير في مواجهة المشكلة، موضحاً أن الإمكانيات المتاحة لا تكفي لتنفيذ حملات تنظيف أو مكافحة واسعة.
ويقول إن المجلس يعمل بعدد محدود من الآليات القديمة، في ظل نقص الوقود وقطع التبديل وتراجع دعم المنظمات الإنسانية، ما يجعل معالجة ملف الأنقاض والنفايات مهمة تفوق قدراته الحالية.
ويؤكد أن المدن المتضررة تحتاج إلى مشاريع كبيرة لإزالة الركام وتأمين معدات وآليات متخصصة، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية على السكان.
ومع دخول الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاوف من تحول الأفاعي والعقارب إلى خطر يومي يهدد حياة المدنيين، في وقت لا تزال فيه الأنقاض والقمامة تحتل مساحات واسعة من المدن السورية المنهكة، بانتظار حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة إلى معالجة جذور الأزمة نفسها.
اقرأ أيضاً: الفرات يستعيد مجراه.. ودير الزور تحصي خسائر الفيضان بين المنازل ومحطات المياه