الأخبار: مخطط إسرائيلي لتقسيم الساحل السوري

لم تعد المساعي الإسرائيلية لتغذية الخطاب الانفصالي في سوريا تقتصر على محافظة السويداء فحسب بل امتدت أخيراً لتشمل الساحل السوري وذلك عبر حملات إعلامية مكثفة وعمليات تجنيد مدروسة واجتماعات سرية تروم في هدفها الرئيس فصل المكون العلوي عن محيطه الطبيعي.
ورغم أن المؤشرات الميدانية والاعتداءات المتسارعة عقب انهيار خط فك الاشتباك لعام 1974 توحي بأن النشاط الإسرائيلي يتركز حصراً في الجنوب السوري إلا أن التدقيق في السلوك الأخير للاحتلال يظهر وفقاً لما كشفه تقرير جريدة الأخبار توسيعاً واضحاً لبنك أهدافه بالتزامن مع تحول عميق في وظيفة تدخله إذ لم يعد الأمر يقتصر على تغيير الواقع العسكري في المناطق المستهدفة بل امتد نحو إدارة المجال المدني ومحاولة التحكم في البيئة الاجتماعية التي يمكن أن تنتج أي تهديد وهو ما يندرج في إطاره توظيف خطاب حماية الأقليات.

استغلال المجازر وإدارة المجال المدني

وأدى الاستثمار الإسرائيلي في هذا الخطاب على خلفية موجة العنف الطائفي والمجازر التي ارتكبتها قوات السلطة الانتقالية في السويداء إلى خلق واقع اجتماعي معقد في المحافظة وصل إلى حد انتشار طروحات علنية حول إقامة منطقة عازلة تتجاوز سقف الـ74 وجعل السويداء خاضعة لإدارة ذاتية تحت إشراف إسرائيلي واضح

ويبدو اليوم بحسب قراءة تقرير جريدة الأخبار أن الاستثمار الإسرائيلي في تلك المجازر التي شهد الساحل السوري نسخة منها في آذار 2025 بدأ يمتد إلى المنطقة الساحلية حيث تعمل إسرائيل بحذر على خلق شركاء محتملين من أبناء الساحل لا سيما المقيمين منهم في الخارج لاستغلالهم في صراع تراه طويل الأمد وخاصة على ضوء التنافس المحموم على النفوذ مع تركيا.
وعمدت “إسرائيل” عقب مجازر الساحل إلى إطلاق حملات إعلامية منظمة تهدف إلى اجتزاء تلك الأحداث من سياق الأزمة السورية العامة وتعزيز شعور العلويين بالمظلومية وبهشاشة موقعهم بعد سقوط النظام السابق ورغم عدم توفر أدلة علنية على تنسيق رسمي بين مجموعات من العلويين وإسرائيل باستثناء بعض المطالبات المحدودة بالحماية الدولية عبر مساحات نقاشية على منصة إكس وتفاعلات أخرى مع رموز إعلامية يهودية فقد برزت أخيراً معطيات تؤكد وجود حراك نشط في كواليس المشهد السوري في هذا الاتجاه.

اختراقات أمنية واجتماعات في الإمارات

وتفيد مصادر أمنية تحدثت لجريدة الأخبار بأن “إسرائيل” تعمل عبر ضباط سوريين سابقين على إحياء الخطاب الانفصالي والترويج لكون ما جرى في الساحل يتعدى ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة وذلك بهدف تلميع صورة العدو والإيحاء للعلويين بأنهم يواجهون عدواً أخطر منه كما تسعى إسرائيل إلى تصوير اعتداءاتها في عموم البلاد على أنها موجهة ضد سلوك السلطة الحاكمة لا ضد سوريا بوصفها بلداً مركزياً في المنطقة جنباً إلى جنب مع تصدير الصراع على أنه خلاف داخلي بين المكونات السورية على شكل الدولة والسلطة بعيداً من سياق مواجهة “إسرائيل”.
وطبقاً للمصادر نفسها التي نقلت عنها جريدة الأخبار فإن ضابطاً في جهاز الموساد الإسرائيلي اجتمع مطلع الشهر الحالي في دولة الإمارات بقائد سوري سابق تتهمه السلطات الانتقالية بإدارة جهود عسكرية في الساحل ضدها وطالبه بالعمل على إعادة تنظيم قواته استباقاً لأي تحول ترى فيه إسرائيل فرصة لتعديل وضع العلويين وحالياً يدأب ذلك القائد على تحويل مبالغ مالية شهرية إلى بعض أفراد جماعته وتوجيه تحركاتهم عبر تطبيق واتسآب بأرقام أجنبية يبدلها بين الحين والآخر.

شروط التجنيد وواجهات العمل الإنساني

ووفقاً لمعطيات أمنية خاصة حصلت عليها جريدة الأخبار فإن إسرائيل نجحت في تجنيد بعض الشبان العلويين من دون دراية منهم وذلك عبر تكليفهم بمهام تبدو في ظاهرها طبيعية من مثل إعداد قوائم بأسماء شخصيات سابقة عملت مع إيران وحزب الله في سوريا أو تلمس مدى إمكانية انتظام هذه الشخصيات في إطار مقاومة مسلحة تواجه العدو وقياس ردة الفعل على سلوك إسرائيل في الجنوب ويتم اختيار هؤلاء المجندين بناء على ميزات محددة من مثل ألا يتجاوز عمر الفرد 21 عاماً إلى جانب تمتعه بتفوق دراسي وشبكة علاقات واسعة وذكاء استقطابي لأقرانه من العمر نفسه.
واللافت أن الممارسات الإسرائيلية لا تقتصر على علويي سوريا بل تمتد إلى لبنان وتركيا وأن هذا الاختراق يتم بشكل ناعم لا يمكن فهمه غالباً ممن هم من غير المتخصصين لا سيما في خضم جهود تبذل من جانب منظمات دولية إنسانية لحصر التغير السوري في إطار أثره على طوائف مستهدفة وإشاعة اعتقاد بأن التميز والفرادة هما الخطوة الأولى نحو الانفصال.
وبحسب تحقيقات صحافية راجعتها جريدة الأخبار فقد ثبت بالفعل أن منظمة إنسانية حملت اسم إنماء سوريا الغربية تأسست في بيروت ويقودها لواء في المخابرات العسكرية السورية سابقاً تحاول تسويق فكرة تأمين حماية دولية للعلويين لدى الولايات المتحدة وفي آذار الماضي اجتمعت المنظمة مع عدة شخصيات أميركية ونواب جمهوريين بالإضافة إلى العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي في واشنطن حيث سلط الأخير خلال الاجتماع الضوء على دور إسرائيل في حماية السكان الضعفاء مستنداً إلى موجة العنف التي ارتكبها نظام الشرع بحقهم.
وبالعودة إلى ملف الجنوب السوري تلقت بعض بلدات ريف دمشق الغربي رسائل على تطبيق ماسنجر من وحدة استخبارات العدو 504 تتضمن عروض تجنيد ونقل معلومات تتعلق بمخابئ صواريخ مخفية ومنصات طيران مسير.

 

اقرأ أبضاً:الأخبار: تصعيد إسرائيلي وتجنيد دروز في الجنوب السوري

اقرأ أيضاً:تقرير ميدل إيست آي: محادثات لبنان وإسرائيل تختبر علاقتهما الناشئة مع سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.