أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار

تتجه أنظار الشارع السوري والأوساط الاقتصادية نحو أسعار الصرف مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في ظل فجوة واسعة ومستمرة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازية (السوداء)، وسط مخاوف حقيقية من انعكاس هذا التباين على أسعار السلع والمواد الأساسية في الأسواق المحلية.

ويحدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار عند حدود 11,300 ليرة، في حين يتحرك في السوق الموازية قرب مستوى 13,650 ليرة، ما يعكس اتساع الفجوة النقدية واستمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

زيادة الطلب الموسمي على الدولار قبيل عيد الأضحى

توقع الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن يشهد سوق الصرف مزيداً من الضغوط خلال الفترة التي تسبق العيد بسبب ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

وأوضح د. محمد في حديثه أبرز مسببات هذا الضغط:

  • تمويل الإنفاق الموسمي: ارتفاع الطلب لتمويل استيراد المواد الغذائية والملابس، وتغطية متطلبات الأضاحي.

  • محدودية أثر الحوالات: رغم زيادة تدفق حوالات المغتربين في المناسبات الدينية، إلا أنها لا تبدو قادرة على سد الفجوة الكبيرة، خاصة مع تسرب جزء منها خارج القنوات الرسمية.

  • تراجع أدوات التدخل النقدي: اتساع الفارق بين السعرين يعكس تراجع فعالية الأدوات التي يعتمدها المصرف المركزي لضبط السوق، ما يفتح الباب أمام المضاربات والفساد التجاري.

فاتورة استيراد القمح: الحلقة المفرغة التي تضغط على الليرة

كشف الدكتور عبد الرحمن محمد عن ارتباط وثيق ومباشر بين ملف شراء القمح وسعر صرف الليرة السورية، مؤكداً أن العجز المزمن في إنتاج هذه المادة الاستراتيجية يشكل مستنزفاً رئيسياً للدولار.

أرقام وحقائق عن أزمة القمح في سوريا:

  • حجم العجز السنوي: تتراوح تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والمصادر المحلية للعجز بين 1.2 و1.8 مليون طن يتم تأمينها عبر الاستيراد (لا سيما من روسيا).

  • الفاتورة المادية: مع تراوح أسعار القمح عالمياً بين 250 و300 دولار للطن، تحتاج سوريا سنوياً إلى ما بين 300 و500 مليون دولار لتغطية فاتورة القمح وحده.

ذروة الضغط الموسمي (موسم الحصاد والعيد):

يرى محمد أن استيراد القمح يتركز في فترتين؛ الأولى (أيار وحزيران) لسد الفجوة قبل الحصاد، والثانية (آب وأيلول) بعد اتضاح كميات العجز. وتزامن الفترة الأولى مع ذروة الطلب لعيد الأضحى (حزيران وتموز) يضاعف الضغط على السوق الموازية ويدفع الدولار للارتفاع.

وأضاف: تأمين الرغيف يدفع الدولة لتخصيص تمويل بالدولار وفق السعر الرسمي، لكن عدم كفاية المخصصات يدفع التجار نحو السوق السوداء، مما يرفع الأسعار ويخلق حلقة مفرغة من التضخم المالي تزيد من تراجع قيمة العملة المحلية.

غياب مقومات الاستقرار النقدي والاعتماد على الحلول المؤقتة

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي والمصرفي علي محمد أن التطورات الحالية في سوق الصرف كانت متوقعة نتيجة غياب الأسس الاقتصادية المتينة لحماية العملة الوطنية.

وأشار في تصريحه لـ Syria One إلى عدة عوامل أسهمت في عدم الاستقرار:

  1. قوة الدولار عالمياً: الارتفاع العالمي للدولار والتوترات الإقليمية أثّرا سلباً على العملات المحلية.

  2. غياب الاحتياطي الإنتاجي: أكد الخبير أن غياب قاعدة إنتاجية حقيقية وفائض للتصدير يجعل أي دولة عاجزة عن حماية عملتها على المدى الطويل.

  3. إشارات المصرف المركزي: الإجراءات الأخيرة للمركزي المتعلقة بهوامش الصرف حملت إشارات غير مباشرة أسهمت في زيادة حالة الترقب والتحوط لدى الأفراد والشركات.

حوالات المغتربين.. جرعة أكسجين مؤقتة للأسواق

وعن الأثر الإيجابي المرتقب خلال فترة العيد، أوضح الخبير علي محمد أن حوالات المغتربين تشهد قفزة ملحوظة قبيل الأعياد، حيث يُقدّر متوسط الحوالات اليومية بنحو 7 ملايين دولار.

وأضاف أن هذه التدفقات تسهم في تأمين مصاريف الأسر وشراء الأضاحي، مما يمنح السوق حالة من “الاستقرار المؤقت”. إلا أنه شدد في ختام حديثه على أن هذا التأثير يبقى محدوداً زمنياً ما لم يترافق مع إصلاحات هيكلية تشمل تنشيط الإنتاج، تحسين البيئة الاستثمارية، وتكامل الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية.

إقرأ أيضاً: مصرف سوريا المركزي يثبّت قرار تسليم الحوالات بالليرة السورية: الأبعاد والخسائر المتوقعة

إقرأ أيضاً: بعد رفع أسعار المحروقات.. شبح الغلاء الشامل يهدد الأسواق السورية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.