أسواق دمشق في عيد الأضحى: غلاء غير مسبوق يغيّب بهجة العيد عن السوريين

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعيش أسواق العاصمة السورية دمشق حالة من الركود النسبي، حيث فرض الارتفاع المتسارع في الأسعار واقعاً معيشياً صعباً على المواطنين. وبينما كانت الأسواق تشهد ازدحاماً “لا يهدأ” في مواسم الأعياد، بات الحذر والفرجة سيدي الموقف في ظل تآكل القدرة الشرائية.

بورصة الأسعار: قفزات جنونية مقارنة بعيد الفطر

خلال جولة ميدانية في أسواق (الشعلان، الحميدية، والحمرا)، رصدت شبكة “داما بوست” فروقات سعرية شاسعة خلال شهرين فقط، وجاءت الأسعار كالتالي:

الصنف سوق الشعلان (ولادي) سوق الحميدية (ولادي/نسائي) سوق الحمرا (نسائي)
الأحذية 400,000 – 600,000 ل.س 200,000 – 300,000 ل.س
البنطال 300,000 – 400,000 ل.س 150,000 – 200,000 ل.س 150,000 – 300,000 ل.س
القميص 300,000 – 400,000 ل.س 250,000 – 350,000 ل.س
الحقائب 200,000 – 300,000 ل.س

أسباب ارتفاع الأسعار: هل هو جشع تجاري أم تكاليف إنتاج؟

أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن الغلاء لم يعد موسمياً بل أصبح “حالة مستمرة”، مرجعاً ذلك لعدة أسباب:

  1. زيادة تكاليف الطاقة: الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات والكهرباء انعكس مباشرة على كلف التصنيع والنقل.

  2. القيود الاستيرادية: منع استيراد بعض المواد الأساسية أدى لنقص المعروض وارتفاع الأسعار.

  3. الجشع التجاري: أشار حبزة إلى وجود زيادات “غير مبررة” تفوق تكلفة الإنتاج الحقيقية.

  4. تراجع الجودة: رغم ارتفاع الأسعار بنسبة 20-25% في ملابس الأطفال، إلا أن جودة الأقمشة شهدت تراجعاً ملحوظاً.

حلويات العيد.. رفاهية بعيدة المنال

لم يتوقف قطار الغلاء عند الملابس، بل طال “ضيافة العيد” بشكل صادم:

  • الحلويات الجاهزة: سجلت ارتفاعاً بنسبة 75% مقارنة بعيد الفطر الماضي.

  • المواد الأولية: وصل سعر كيلو الفستق الحلبي (الأمريكي) إلى 350 ألف ليرة سورية.

  • الحلويات المنزلية: ارتفعت كلفة إعدادها بنسبة 50% نتيجة غلاء الغاز والمكونات الأساسية، مما جعل “صناعة المنزل” خياراً غير موفر للكثيرين.

خياطة الملابس.. البديل الذي سقط اقتصادياً

بعد أن كانت الخياطة ملجأ العائلات السورية للهروب من أسعار الملابس الجاهزة، أكد الخبراء أنها تحولت اليوم إلى عبء إضافي بسبب غلاء الأقمشة، وارتفاع أجور اليد العاملة، وتكاليف تشغيل الماكينات على الطاقة البديلة أو المولدات.

الخلاصة: يدخل السوريون عيد الأضحى الحالي في ظروف اقتصادية هي “الأكثر صعوبة”، حيث باتت طقوس العيد من ملابس جديدة وضيافة فاخرة تقتصر على فئة محدودة جداً، بينما تكتفي الغالبية العظمى بتأمين الاحتياجات الأساسية للعيش.

إقرأ أيضاً: دمشق: ظاهرة المشردين تغزو الساحات والحدائق في ظل الأزمة الاقتصادية

إقرأ أيضاً: احتجاجات متصاعدة في الرقة ضد قرارات هدم آلاف المنازل وتخوف من تهجير ممنهج

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.