فخ “البقاع”: المخطط الإسرائيلي لتوريط سوريا وإعادة رسم خارطة النفوذ

تتصدر التحركات الإسرائيلية الأخيرة المشهد الإقليمي عبر استراتيجية متعددة الأوجه تستهدف سوريا ولبنان معاً، حيث تسعى تل أبيب بوضوح إلى دفع الدولة السورية نحو صدام مباشر مع حزب الله.

ووفقاً لتقرير نشره موقع “المدن”، فإن “إسرائيل” لم تكتفِ بالضغط العسكري والأمني الميداني، بل فتحت جبهة “تسريبات إعلامية” مكثفة تتحدث عن إعادة بناء القدرات العسكرية للجيش السوري بدعم تركي، بما في ذلك تزويد دمشق برادارات ومنظومات دفاع جوي متطورة، في محاولة لخلط الأوراق السياسية وربط الملف السوري بالطموحات التركية التي تعتبرها “إسرائيل”  هدفاً استراتيجياً تالياً لإيران.

الرهانات الإسرائيلية على الجغرافيا السورية

تعتمد الرؤية الإسرائيلية الحالية على مبدأ “فكي الكماشة”، حيث تأمل تل أبيب في إقناع دمشق بالتدخل عسكرياً عبر منطقة البقاع اللبنانية ضد حزب الله، مقابل وعود ومغريات ديبلوماسية غير مضمونة تتعلق بترتيبات الوضع في جنوب سوريا، والحديث عن مناطق اقتصادية ومشاريع مشتركة بدلاً من الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة حديثاً.

وتكشف التسريبات الديبلوماسية أن “إسرائيل” تحاول الترويج لفكرة أن دمشق هي من ترغب في هذا الصدام رداً على كشف شبكات معينة داخل أراضيها، بينما يكمن الهدف الحقيقي لتل أبيب في استخدام القوات السورية لإضعاف بنية الحزب العسكرية وقطع طرق إمداده، تمهيداً لفرض نفوذ إسرائيلي-أميركي كامل على الساحة اللبنانية.

مفاوضات متوازنة وأدوات ضغط سياسية

وعلى الصعيد السياسي، تمارس “إسرائيل” عملية ابتزاز مزدوجة، إذ يبرز السعي لعقد جلسة مفاوضات سورية-إسرائيلية تتزامن مع المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المرتقبة في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، بهدف إيهام المسؤولين في بيروت بأن دمشق تقترب من تسوية منفردة، مما يضغط على الجانب اللبناني لتقديم تنازلات والموافقة على الشروط الإسرائيلية، وربما الدفع نحو لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وتلوح “إسرائيل” بورقة التوسع الميداني والوصول إلى مشارف دمشق في حال فشل هذه المساعي، معتبرة أن الفراغ الذي قد يتركه تراجع حزب الله لن يملأه سوى النفوذ الإسرائيلي المباشر عبر مشاريع إقليمية مثل “طريق الهند” وتحالفات شرق المتوسط.

الموقف السوري والرد التركي المضاد

في المقابل، تبدي دمشق رفضاً قاطعاً لهذه الشروط، انطلاقاً من قناعتها بأن أي تدخل عسكري ضد حزب الله في لبنان سيعني الغرق في فتنة مذهبية وصراع داخلي لا ينتهي، وهو ما يمثل مصلحة إسرائيلية بحتة لفصل البقاع عن الجنوب السوري واللبناني.

وفي سياق متصل، ترفض أنقرة هذا السيناريو وتطرح مبادرة بديلة تتضمن الاستعداد لإرسال قوات تركية إلى جنوب لبنان تحت مظلة حلف “الناتو”، وفتح مسار سياسي لتخفيف الضغوط الأميركية عن بيروت.

وقد برز هذا التوجه في المباحثات التي أجراها قائد الجيش رودولف هيكل في تركيا، حيث تركز أنقرة اهتمامها على منع إسرائيل من دمج الجغرافيا في الجنوبين السوري واللبناني، مع تقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني لتعزيز سيطرته على الحدود.

اقرأ أيضاً:استراتيجية الخط الأصفر: هل تفرض إسرائيل واقعاً جغرافياً جديداً في الجنوب السوري؟

اقرأ أيضاً:إحباط في الجيش الإسرائيلي: سلاح الفقراء يتفوق على التكنولوجيا في جنوب لبنان

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.