الأمم المتحدة تُنهي آلية المساعدات العابرة للحدود إلى سوريا بعد 10 سنوات: ما هي البدائل؟
أعلنت الأمم المتحدة رسمياً انتهاء عمليات إيصال المساعدات الإنسانية العابرة للحدود من تركيا إلى سوريا، وهي الآلية التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن. ويأتي هذا القرار في ظل تحولات سياسية وميدانية كبرى شهدتها البلاد، وسط تحذيرات من استمرار فجوة الاحتياجات الإنسانية لملايين السوريين.
تحول استراتيجي في طرق إمداد المساعدات
أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن إغلاق هذه الآلية يعود إلى:
-
إعادة فتح المعابر الحدودية أمام الحركة التجارية بشكل طبيعي.
-
تحسن الوصول عبر شبكات الإمداد التقليدية داخل البلاد.
-
استقرار مسارات التجارة التي بدأت تحل محل ممرات الطوارئ الإنسانية.
وبحسب الأمم المتحدة، فإنه منذ عام 2014، عبرت أكثر من 65 ألف شاحنة مساعدات إلى شمال غربي سوريا، قدمت الدعم لنحو 1.25 مليون شخص سنوياً.
واقع مخيمات النزوح: خطة “سوريا بلا مخيمات”
بالرغم من توقف الآلية الدولية، لا يزال ملف النازحين يتصدر الأولويات المحلية. وفي تصريح لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، كشف عن معطيات جديدة:
-
عدد المخيمات: يوجد حالياً 1523 مخيماً في إدلب وحدها.
-
حجم المعاناة: تأوي هذه المخيمات نحو 400 ألف عائلة.
-
الهدف القادم: تسعى الحكومة الانتقالية بالتنسيق مع الجهات الدولية إلى إغلاق هذه المخيمات وتحقيق هدف “سوريا بلا مخيمات” بحلول نهاية عام 2026.
أزمة الغذاء في سوريا: أرقام صادمة
يشير التقرير الأممي الأخير إلى أن الأزمة في سوريا انتقلت من “توفر الغذاء” إلى “انهيار القدرة الشرائية”. وتلخص الأرقام التالية عمق المأساة:
-
13.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
-
7.2 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من الجوع.
-
91% من الأسر السورية تعاني من اختلال التوازن المعيشي، حيث يُنفق أكثر من نصف الدخل على الغذاء فقط.
مستقبل الإغاثة بعد انهيار النظام السابق
يُنظر إلى إنهاء الآلية العابرة للحدود كجزء من مرحلة “التعافي المبكر” التي تلت انهيار حكومة بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. التوجه الحالي يرتكز على:
-
انتقال العمليات من أنظمة الطوارئ إلى القنوات التجارية المستقرة.
-
تعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية لتقليل الاعتماد على المساعدات المباشرة.
-
تحسين الوصول إلى مياه الشرب النظيفة والرعاية الصحية لـ 12 مليون سوري يفتقرون إليها حالياً.
خلاصة
إنهاء المساعدات العابرة للحدود ليس إعلاناً بانتهاء الأزمة، بل هو تغيير في “تكتيكات” الإيصال. يبقى نجاح هذه المرحلة رهناً بقدرة الاقتصاد السوري الجديد على النهوض، ومدى التزام المجتمع الدولي بدعم خطط إعادة التوطين وإنهاء ظاهرة المخيمات.
إقرأ أيضاً: 80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة
إقرأ أيضاً: رغم رفع عقوبات «قيصر»… السياسات النقدية تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا