اعترافات إسرائيلية: حزب الله لم يُهزم
في الوقت الذي روج فيه الاحتلال الإسرائيلي لرواية “حسم المواجهة” وتدمير القدرات العسكرية لـ حزب الله، بدأت تتكشف من داخل المؤسسات الأمنية والإعلامية العبرية اعترافات تقوض هذه الصورة، وتكشف عن هوة عميقة بين الخطاب الدعائي والواقع الميداني المتفجر.
1. وهم “الهزيمة” وصرخة المستوطنين في الشمال
أفادت تقارير عبرية، أبرزها ما نقله مراسل “القناة 12” إيتام آلمادون، بأن رؤساء مستوطنات الشمال، وعلى رأسهم ديفيد أزولاي (رئيس مجلس المطلة)، لم يعودوا يثقون بتصريحات الجيش أو الحكومة. ويرى هؤلاء أن مزاعم تحويل حزب الله إلى “قوة غير فعالة” كانت مجرد “خدعة” لتصوير الوضع على أنه تحت السيطرة، بينما الواقع يؤكد أن الحزب أعاد تنظيم صفوفه بسرعة.
2. فخ التصريحات الرنانة: نجاحات تكتيكية بلا نصر استراتيجي
كشف قادة المستوطنات أن الجيش حاول إقناعهم بأن جر حزب الله للمواجهة كان “فخاً” نصبه الاحتلال، لكن النتائج الميدانية أثبتت العكس. ورغم تحقيق نجاحات تكتيكية، إلا أنها لم تترجم إلى نصر حاسم. وتتزايد المخاوف داخل الكيان من تكرار “إخفاق السابع من أكتوبر” نتيجة الاستهانة بقدرة الخصم على التكيف والترميم.
3. لغة الأرقام: كيف خدعت القيادة الجمهور الإسرائيلي؟
يحلل الخبير في شؤون لبنان وسوريامن جامعة تل أبيب، إيال زيسر، الفجوة بين البيانات الرسمية والواقع من خلال النقاط التالية:
-
خديعة النسبة المئوية: زعم الاحتلال تدمير ثلثي ترسانة الحزب، ولكن بالنظر لامتلاكه (150-180 ألف صاروخ)، فإن المتبقي (حوالي 60 ألف صاروخ) يمثل أربعة أضعاف ما كان يمتلكه في حرب 2006.
-
حرب الاستنزاف: يمتلك الحزب قدرة كافية لإطلاق مئات الصواريخ يومياً باتجاه الشمال لفترات طويلة، مما يجعل العودة الآمنة للمستوطنين مجرد سراب.
4. هيكلية حزب الله: جيل جديد وقدرة على “الترميم السريع”
رغم اغتيال القيادات العليا، تؤكد التقارير أن الهيكل اللامركزي للحزب سمح لضباط الرتب المتوسطة بملء الفراغ فوراً. وتشير ساريت زهافي من مؤسسة مركز ألما للدراسات الشمالية، وعضو منتدى دفورا، إلى أن حزب الله استغل فترات “وقف إطلاق النار” الهشة لإعادة بناء بنيته التحتية وتحديث منظومته الصاروخية، رغم القصف المستمر.
5. من “غزو الجليل” إلى “حرب العصابات” الفتاكة
طرأ تحول استراتيجي على أداء قوة الرضوان؛ فبدلاً من الخطط الكبرى المنظمة، انتقل الحزب إلى نمط حرب العصابات عبر فرق مستقلة تتحرك بمرونة عالية في الميدان. هذا التحول يجعل من الصعب على استخبارات الاحتلال القضاء على التهديد بشكل نهائي، ويضمن استمرار نزيف الجبهة الشمالية.
الخلاصة: “فجوة الوعي” هي الهزيمة الحقيقية
تثبت الاعترافات الإسرائيلية أن الفشل لم يكن استخباراتياً فحسب، بل كان فشلاً في الوعي وفي فهم “نوايا” الخصم وليس فقط “قدراته”. إن زيف الدعاية التي روجت لتدمير 80% من القوة النارية لحزب الله سقط أمام واقع الميدان، حيث أثبت حزب الله أنه لا يزال قادراً على فرض معادلة الاستنزاف وتحدي التفوق العسكري الإسرائيلي.
إقرأ أيضاً: جيش الاحتلال: صدمة من تعافي حزب الله وفشل تقديرات 2024
إقرأ أيضاً: جيش الاحتلال يقر بالعجز عن نزع سلاح حزب الله ويكشف عن مخطط لتدمير قرى جنوب لبنان