الحريات الإعلامية في سوريا 2026: قرار منع 3 منصات يثير جدلاً واسعاً
تواجه الحكومة الانتقالية في سوريا موجة انتقادات حادة عقب قرار وزارة الإعلام منع ثلاث منصات إعلامية بارزة من العمل داخل البلاد. وبينما تدرج الوزارة القرار تحت بند “الإجراءات التنظيمية”، ترى المنصات المستهدفة أنها محاولة لتقييد الأصوات الناقدة وإغلاق المجال العام.
تفاصيل قرار وزارة الإعلام: مبررات قانونية أم سياسية؟
أصدرت الوزارة تعميماً بمنع منصات (هاشتاغ، جسور نيوز، والدليل) من ممارسة نشاطها، مستندة إلى عدم حصولها على التراخيص الجديدة المطلوبة لعام 2025.
أبرز نقاط الموقف الرسمي:
- المسألة إدارية: صرح معاون وزير الإعلام، عبادة كوجان، أن المنصات لم تستكمل وثائقها أو لم تتقدم بطلبات أصلاً، مؤكداً أن “لا إعلام بلا ترخيص”.
- مكافحة التضليل: أشار معاون الوزير لشؤون المحتوى، عبد الله الموسى، إلى متابعة منصات تُتهم بنشر “أخبار مزيفة”، معتبراً الترخيص ضمانة للمهنية.
- التبعات القانونية: حذرت الوزارة من ملاحقة أي جهة أو فرد يتعاون مع هذه المنصات داخل الأراضي السورية.
ردود فعل المنصات المستهدفة: “إجراء أمني بامتياز”
قوبل القرار برفض قاطع من المؤسسات الإعلامية الثلاث، التي اعتبرت التوقيت والسياق دليلاً على استهداف سياسي:
- منصة “هاشتاغ”: وصفت القرار بأنه “إجراء أمني-سياسي” يهدف لخنق الحريات، مؤكدة امتلاكها تراخيص سابقة وقانونية، وأعلنت تعليق عملها من الداخل مع الاستمرار من الخارج.
- منصة “جسور نيوز”: نفت رواية الوزارة، مؤكدة حصولها على تصاريح مؤقتة سابقاً، واعتبرت القرار “تشهيراً” عرض فريقها لتهديدات ميدانية وخطيرة.
- منصة “الدليل”: أعلنت وقف نشاطها مؤقتاً لتسوية أوضاعها، مشيرة إلى صعوبات لوجستية ومالية (مثل رسوم الـ 1000 دولار) تفرضها الوزارة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وساطة صحفية لإنقاذ حرية التعبير
دخلت رابطة الصحفيين السوريين على خط الأزمة، داعية إلى حلول وسط تضمن استمرارية العمل الإعلامي:
- لجنة مستقلة: طالبت الرابطة بتشكيل لجنة مهنية للفصل بين الخلافات “الإدارية” والتوجهات “التحريرية”.
- النهج المرن: دعت لمنح المؤسسات مهلة إضافية لتسوية أوضاعها بعيداً عن القرارات التصعيدية.
- سلامة الصحفيين: حذرت من أن تؤدي هذه القرارات إلى تعريض حياة الإعلاميين في الداخل للخطر.
ملخص النزاع بين وزارة الإعلام والمنصات:
1. منصة “هاشتاغ”:
- موقف الوزارة: تدعي أن المنصة رفضت الحصول على الترخيص الجديد واكتفت بترخيصها القديم.
- رد المنصة: تؤكد أن أوراقها قدمت رسمياً ولكن الوزارة “أضاعت الملف”، وتعتبر القرار سياسياً.
- الإجراء الحالي: تعليق العمل من داخل سوريا والاستمرار في البث من الخارج.
2. منصة “جسور نيوز”:
- موقف الوزارة: تقول إن المنصة تقدمت بطلب ترخيص لكن “الوثائق غير مكتملة”.
- رد المنصة: تنفي ذلك وتؤكد امتلاكها تصاريح مؤقتة سارية وتعتبر القرار “تشهيراً” بفريقها.
- الإجراء الحالي: متابعة قانونية للأزمة مع استمرار التوترات الميدانية.
3. منصة “الدليل”:
- موقف الوزارة: تؤكد أن المنصة لم تتقدم بأي طلب ترخيص أساساً.
- رد المنصة: توضح أن تكاليف الترخيص (1000 دولار) وصعوبة استئجار مكتب عوائق لوجستية كبرى.
- الإجراء الحالي: توقف مؤقت عن العمل بانتظار تسوية الأوضاع القانونية.
أبرز شروط التراخيص المثيرة للجدل:
- الرسوم المالية: دفع مبلغ 1000 دولار أمريكي لاستكمال إجراءات الترخيص.
- المقر الفيزيائي: ضرورة استئجار مكتب رسمي داخل الأراضي السورية.
- المرجعية: إلزامية الحصول على موافقة “المديرية العامة للشؤون الصحفية” بناءً على تعميمات عام 2025.
مخاوف من تضييق المجال العام
يربط ناشطون بين هذا القرار وبين تغطيات سابقة للمنصات تناولت قضايا حساسة، مثل اعتصام “باب توما”، مما يعزز الفرضية القائلة بأن السلطة الانتقالية بدأت تضيق ذرعاً بالانتقادات، وهو ما قد يعمق الانقسام المجتمعي في وقت يحتاج فيه السوريون لتعددية إعلامية حقيقية.
إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي يكشف عن نمط القتل المتنقل الذي يستهدف العلويين في حمص وحماة
إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: توثيق مقتل 3666 مدنياً في سوريا خلال 2025