اتفاق دمشق و”قسد” 2026: اندماج مؤسساتي أم هدنة عسكرية مؤقتة؟

​بعد مرور قرابة 45 يوماً على توقيع اتفاق الاندماج التاريخي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (29 كانون الثاني 2026)، بدأت خارطة الميدان في شمال شرق سوريا تشهد تحولات ملموسة. ورغم الخطوات التنفيذية المتسارعة، يرى مراقبون أن ما يحدث هو “إدارة للتوتر” أكثر من كونه تسوية نهائية، حيث لا تزال الفجوة الأيديولوجية بين المركزية واللامركزية قائمة.

​خطوات تنفيذية: اختبار النوايا على أرض الواقع

​لم يعد الاتفاق مجرد حبر على ورق، بل تُرجم مؤخراً إلى إجراءات سيادية وعسكرية غير مسبوقة تهدف إلى دمج “قسد” في بنية الدولة:

  • التمثيل السياسي والإداري: تعيين القيادي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع، ونور الدين عيسى محافظاً للحسكة.
  • الدمج العسكري: البدء بدمج 4500 مقاتل من “قسد” ضمن ألوية الفرقة 60 في الجيش السوري.
  • الملف الإنساني والأمني: تبادل 200 معتقل بين الطرفين، وعودة 400 عائلة نازحة إلى منطقة عفرين.
  • السيادة الوطنية: استلام مؤسسات الدولة للمنافذ الحدودية والمرافق الحيوية والطرق الرئيسية في الحسكة.

​صراع الرؤى: الدولة المركزية مقابل الإدارة الذاتية

​رغم التقارب، يظهر التباين في تصريحات الطرفين حول “شكل الدولة” المستقبلي:

​1. رؤية دمشق: استعادة السيادة الكاملة

​تعتبر الحكومة السورية أن المسار الحالي هو طريق ذو اتجاه واحد نحو “الدمج الوطني الشامل”. وصرح العميد زياد العايش (المبعوث الرئاسي) بأن الهدف هو إغلاق ملف “قسد” نهائياً وضم كافة المناطق تحت سلطة القانون السوري المركزي.

​2. رؤية “قسد”: شراكة مشروطة

​يربط القائد العام لـ “قسد” مظلوم عبدي نجاح الاتفاق بمدى استجابة دمشق لمطالب سياسية وإنسانية، مؤكداً على مبدأ “الإدارة الذاتية”، حيث صرّح بأن “الشعب سيدير نفسه بنفسه”، مما يشير إلى تمسك الكرد بصيغة لامركزية واسعة.

​التحديات الكبرى: الألغام التي تهدد المسار

​تواجه عملية الاندماج ثلاثة ملفات شائكة قد تؤدي إلى انهيار التفاهمات في أي لحظة:

الأبعاد الدولية: واشنطن، باريس، وأنقرة

​لا يتحرك قطار دمشق-القامشلي بمعزل عن القوى الخارجية:

  • الدعم الغربي: برز ذلك في لقاء مظلوم عبدي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وتأكيدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة ضمان حقوق كافة المكونات.
  • الهاجس التركي: تظل أنقرة الطرف الأكثر ترقباً، حيث تعتبر أي شرعنة لـ “قسد” داخل الدولة السورية تهديداً لأمنها القومي، مما قد يدفعها لتحركات عسكرية لإجهاض الاتفاق.

​الخلاصة: تسوية مستدامة أم ترتيب مؤقت؟

​إن ما يشهده شمال شرق سوريا حالياً هو مرحلة اختبار طويل الأمد. فإما أن تتحول هذه الإجراءات إلى مدخل لإعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري وفق رؤية “الجمهورية الجديدة”، أو تظل مجرد ترتيب أمني مؤقت لـ “تجميد الصراع” بانتظار تبدل موازين القوى الدولية.

إقرأ أيضاً: تسارع تنفيذ اتفاق الحكومة السورية وقسد: انفراجة في ملفي المهجرين والمعتقلين

إقرأ أيضاً: واشنطن تربط اجتماعها مع دمشق بحضور مظلوم عبدي وتعكس حساسية موقفها تجاه “قسد”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.