عودة البسطات إلى شوارع دمشق في رمضان رغم الحملات التنظيمية
رغم تخصيص مواقع محددة العام الماضي لتنظيم انتشار البسطات وإخلاء الشوارع الرئيسية، عادت الأرصفة في دمشق مع بداية شهر رمضان لتشهد ازدحاماً ملحوظاً، في مشهد يعكس استمرار الفوضى في بعض الأحياء والأسواق الشعبية، بالتزامن مع حملات إزالة ومصادرة تنفذها الجهات المعنية بين الحين والآخر.
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع معيشية صعبة وارتفاع معدلات البطالة، ما يدفع العديد من المواطنين إلى العمل على بسطة كمصدر دخل أساسي، بينما يشتكي سكان من إغلاق الأرصفة وعرقلة حركة المشاة، خاصة في الشوارع المزدحمة.
أماكن مخصصة لبسطات دمشق… تنظيم محدود وفعالية ضعيفة:
في إطار محاولات تنظيم الأسواق الشعبية، كانت بلدية دمشق قد خصصت مواقع بديلة لنقل البسطات إليها. إلا أن عدداً من الباعة أكدوا أنهم لم يحصلوا على أماكن ضمن تلك المواقع، في حين يرى آخرون أن المواقع المطروحة بعيدة عن الحركة التجارية ولا توفر الحد الأدنى من المبيعات.
أحد أصحاب البسطات أوضح أن حملات المصادرة مستمرة، وأنه تعرض لحجز بسطته مؤخراً، ما يضعه أمام خسائر متكررة تشمل ثمن البضاعة والغرامات. ويؤكد أن شهر رمضان يمثل موسماً أساسياً للبيع، وأن العمل في مواقع تفتقر للحركة يعني عملياً توقف الدخل.
حملات مصادرة البسطات… خسائر يومية للباعة:
بحسب باعة متضررين، تمر دوريات بشكل متكرر لحجز البسطات المخالفة، في ظل غياب حلول مستدامة توازن بين متطلبات التنظيم واحتياجات العمل. ويرى البعض أن استمرار الحملات دون توفير بدائل مناسبة يؤدي إلى “استنزاف يومي” للباعة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة في سوريا.
عرقلة الأرصفة وحق المشاة في دمشق:
في المقابل، يشير سكان إلى أن عودة البسطات إلى الأرصفة أعادت مشكلة عرقلة المرور، خاصة في الشوارع الضيقة. ويؤكد مواطنون أن إغلاق الأرصفة يجبر المشاة على السير بين السيارات، ما يشكل خطراً على كبار السن والأطفال، لا سيما مع الازدحام المتزايد خلال شهر رمضان.
ويرى آخرون أن المشكلة تتكرر سنوياً، حيث تبدأ حملات إزالة البسطات ثم تعود تدريجياً، لتبقى المعالجة مؤقتة وغير جذرية، في ظل غياب خطة تنظيمية شاملة تراعي حركة الناس وتؤمن في الوقت ذاته مصادر رزق للباعة.
بين لقمة العيش وتنظيم الشارع:
يبقى ملف البسطات في دمشق عالقاً بين واقع اقتصادي ضاغط يدفع الكثيرين إلى البحث عن أي فرصة عمل، وبين مطالب السكان بالحفاظ على حق المرور وسلامة المشاة. ومع استمرار الحملات وعودة الانتشار بشكل متكرر، تبدو الحاجة ملحة لحلول عملية ومستدامة تضمن تنظيم الأسواق الشعبية دون الإضرار بمصالح المواطنين.
إقرأ أيضاً: البسطات في دمشق بين متطلبات التنظيم وضغوط المعيشة
إقرأ أيضاً: حملة إزالة البسطات في حلب أشعلت الجدل بين مؤيد و معارض