مقتل إيمان مطانيوس جروس يثير جدلاً واسعاً: اتهامات بطابع طائفي وحملة تشويه على مواقع التواصل

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر مقتل المعلمة إيمان مطانيوس جروس، التي قُتلت مساء الاثنين 23 شباط/فبراير في حي عكرمة بمدينة حمص، بعدما أطلق مجهولون يستقلون دراجة نارية النار عليها أثناء وجودها في الحي.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الجهات الأمنية في حمص بياناً رسمياً يكشف ملابسات الجريمة أو يعلن عن توقيف مشتبه بهم، ما زاد من حالة الغموض والقلق بين الأهالي.

تسجيل منسوب لقائد شرطة حمص يثير جدلاً:

عقب الحادثة، انتشر تسجيل صوتي نُسب إلى قائد شرطة حمص العميد مرهف النعسان، يتحدث فيه عن احتمال وجود خلفية طائفية للجريمة، مشيراً إلى أن “الهجوم وقع في شارع تقطنه غالبية علوية، وأن المهاجمين ربما اعتقدوا أن الضحية تنتمي إلى الطائفة العلوية”، خاصة وأن الضحية “غير محجبة”. ما يعكس الطبيعة الطائفية لعمليات القتل والاستهداف التي يتعرض لها سكان حمص.

التسجيل المتداول أثار موجة من التفاعل، إذ رأى فيه البعض مؤشراً على استمرار الاستهداف الطائفي في المدينة، بينما اعتبر آخرون أن ما ورد فيه يحمل دلالات خطيرة بشأن هشاشة الوضع الأمني وإمكانية اتساع دائرة الاستهداف لتشمل أقليات دينية أخرى.

في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية في حمص صحة التسجيل، مؤكداً أن أي تصريحات تُنسب لجهات رسمية تربط الجريمة بتفسيرات طائفية غير دقيقة، داعياً إلى اعتماد المصادر الرسمية وتجنب تداول الشائعات.

حملة تشويه بعد مقتل إيمان جروس:

بالتزامن مع انتشار خبر الجريمة، تعرّضت الضحية لحملة تشويه سمعة واسعة عبر منصات التواصل، حيث تم تداول منشورات متطابقة تتهمها بسلوكيات غير أخلاقية في محاولة لتبرير استهدافها وإعادة صياغة الرواية حول الحادث.

وأثارت هذه الحملة ردود فعل غاضبة، إذ اعتبرها ناشطون تكريساً لخطاب الكراهية وتبريراً للعنف، خاصة في ظل تكرار نمط اتهام الضحايا بعد وفاتهم بانتماءات سياسية أو طائفية أو أمنية دون أي أدلة قضائية معلنة.

ويرى متابعون أن هذا النهج يعكس بيئة إعلامية واجتماعية تسمح بتبرير الجرائم بدل التركيز على ملاحقة الجناة ومحاسبتهم، خصوصاً مع استمرار غياب نتائج تحقيقات واضحة في عدد من حوادث القتل الأخيرة.

الجريمة الثانية خلال أسبوع في حي عكرمة:

تأتي هذه الحادثة بعد أقل من أسبوع على مقتل الشاب خضر كراكيت وخطيبته ندى السالم، إثر إطلاق نار نفذه مسلح مجهول قرب مدرسة “ناظم الأطرش” في حي عكرمة، ما يعزز المخاوف من تصاعد جرائم القتل في المنطقة.

كما شهدت العاصمة دمشق وقفة صامتة نفذها عدد من الشبان المسيحيين عقب قداس في كنيسة المريمية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، طالبوا خلالها بإدانة واضحة للجريمة.

منظمات حقوقية: فجوة حماية خطيرة:

أصدرت منظمة “سين للسلم الأهلي” بياناً اعتبرت فيه أن تكرار الجرائم يعكس فشلاً أمنياً يرقى إلى مستوى المسؤولية القانونية والسياسية، مشيرة إلى توثيق 68 ضحية بين قتيل وجريح في حمص منذ بداية العام.

بدورها، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 55 مدنياً في عدة محافظات سورية خلال شهر شباط/فبراير، نتيجة عمليات قتل خارج نطاق القانون، محذّرة من استمرار فجوات الحماية والمساءلة.

تصاعد المخاوف لدى المسيحيين في سوريا:

أعاد مقتل إيمان جروس المخاوف إلى أوساط المسيحيين في سوريا، في ظل تراجع الضمانات الأمنية وتزايد الشكوك حول قدرة السلطات على حماية الأقليات الدينية والإثنية.

وتتجدد هذه المخاوف منذ تفجير كنيسة مار الياس في حي الدويلعة بدمشق في حزيران 2025، والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي استهدفت دور العبادة في السنوات الأخيرة.

وتشير تقديرات حديثة إلى تراجع أعداد المسيحيين في سوريا من نحو 1.5–2.2 مليون نسمة قبل عام 2011 (ما يعادل 8–10% من السكان) إلى نحو 300 ألف فقط، أي أقل من 2% من إجمالي السكان حالياً، مع تركزهم في مدن رئيسية مثل دمشق وحلب وحمص وطرطوس واللاذقية، إضافة إلى تجمعات في الحسكة والقامشلي شمال شرق البلاد.

هل تنجح السلطات في احتواء التصعيد؟

يبقى ضمان أمن المدنيين، خصوصاً الأقليات الدينية، اختباراً حقيقياً لقدرة السلطات على ترسيخ الاستقرار وحماية التعددية الدينية والاجتماعية في سوريا، وسط مطالب متزايدة بإعلان نتائج تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الأخيرة.

إقرأ أيضاً: اعتداءات طائفية وفوضى أمنية في اللاذقية تطال منازل ومحال مدنيين

إقرأ أيضاً: اعتداءات تستهدف أحياء الطائفة العلوية ومساجدها في عين الخضرة وسط تصعيد أمني في منطقة تلكلخ

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.