وزارة “الطاقة” تعلن موعد انفراج أزمة الغاز المنزلي في سوريا
تشهد المحافظات السورية استمراراً في أزمة تبديل أسطوانات الغاز المنزلي التي ألقت بظلالها على معيشة المواطنين مع دخول شهر رمضان المبارك، حيث عادت طوابير الانتظار لتتصدر المشهد في عدة مناطق نتيجة تراجع التوريدات خلال الأيام القليلة الماضية، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الأسر السورية في وقت يزداد فيه الطلب على المادة لتأمين احتياجات الإفطار والسحور
وعود رسمية وتوريدات مكثفة عبر الموانئ
أرجعت وزارة الطاقة الجذور المباشرة للاختناقات الحاصلة إلى عوائق لوجستية مؤقتة تمثلت في تأخر تفريغ شحنات الغاز بمرفأ بانياس نتيجة الظروف الجوية السيئة والصعوبات الملاحية، مؤكدة أن هذه المشكلات باتت قيد الحل الكامل وفي هذا الصدد نقلت صحيفة “الثورة” عن مدير الإعلام في وزارة الطاقة عبد الحميد سلات تأكيده أن عمليات التزويد مستمرة بوتيرة طبيعية، حيث يتم رفد البلاد بنحو 350 طناً يومياً من الغاز القادم عبر الأردن، بالتوازي مع عمل معامل التعبئة بكامل طاقتها الإنتاجية
وكشف سلات عن انتهاء تفريغ الناقلة “GAS MILANO” فجر السبت والتي تحمل قرابة 2700 طن متري من الغاز المسال، حيث بدأت عمليات نقل المادة فوراً عبر الصهاريج إلى المحافظات، كما أعلن عن وصول ناقلة أخرى تحمل اسم “GAS HUSKY” ظهر أمس الأحد ليتم ربطها وتفريغ حمولتها مباشرة لتعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استمرارية الإمداد
مسببات الأزمة وموعد الاستقرار المتوقع
عزت الجهات الرسمية استمرار الازدحام إلى تضافر عاملين أساسيين، هما زيادة الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان، وإقبال بعض المواطنين على تخزين كميات تفوق حاجتهم الفعلية مدفوعين بالقلق من ندرة المادة، وهو ما وصفته الوزارة بـ “العجز المصطنع”، وبناءً على هذه المعطيات توقعت وزارة الطاقة عودة الاستقرار الكامل لحركة التوزيع في كافة المحافظات السورية اعتباراً من اليوم الإثنين أو غد الثلاثاء كحد أقصى
تفاوت جغرافي وتغول للسوق السوداء
رغم التفاؤل الرسمي، يصطدم الواقع الميداني في دمشق وريفها وحلب وحماة ودير الزور بصعوبات بالغة، حيث يعاني السكان من شح المادة لدى المعتمدين الرسميين، ما دفع الكثيرين ومنهم أصحاب المطاعم إلى ارتياد السوق السوداء التي سجلت أرقاماً قياسية بتجاوز سعر الأسطوانة حاجز 200 ألف ليرة سورية، مقارنة بسعرها الرسمي البالغ 125 ألف ليرة، وفي مناطق مثل التضامن وبيت سحم اضطرت عائلات لاستخدام أسطوانات “السفر” الصغيرة التي قفز سعر الكيلوغرام الواحد فيها من 20 ألفاً إلى 50 ألف ليرة
ويظهر التفاوت الحاد بين المحافظات جلياً، فبينما يغيب الغاز عن معتمدي حلب وحماة ودير الزور وتنتعش السوق السوداء بأسعار تتراوح بين 145 و200 ألف ليرة، تنعم محافظة اللاذقية باستقرار نسبي حيث يتوفر الغاز بسعر يقارب 120 ألف ليرة سورية
إجراءات رقابية وحلول هيكلية مستقبلاً
تأكيداً على الجانب الرقابي، أعلنت وزارة الطاقة عن تسيير دوريات مكثفة لضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار وابتزاز المواطنين، متوعدة باتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين
ومن جانبه شدد وزير الطاقة محمد البشير على أن تأمين المواد الأساسية بشكل مستدام يمثل أولوية قصوى، كاشفاً عن توجه الوزارة لتجهيز مرافق تخزينية جديدة لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي
وذلك في سعي للانتقال من سياسة الحلول الإسعافية المؤقتة إلى معالجات هيكلية جذرية تمنع تكرار هذه الاختناقات مستقبلا.
اقرأ أيضاً:أزمة الغاز في سوريا تعود إلى الواجهة: سعر الأسطوانة يلامس 200 ألف ليرة
اقرأ أيضاً:مصدر الغاز المورّد إلى سوريا يثير تساؤلات: مصري أم إسرائيلي؟