39 سورياً في السجون الإسرائيلية.. مطالب بالكشف عن مصيرهم

نظّم أهالي بلدة جديدة عرطوز البلد في ريف دمشق الغربي، امس الجمعة وقفة احتجاجية رفضاً للانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، مطالبين بالكشف عن مصير المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية والعمل على الإفراج عنهم.

ورفع المشاركون مطالب تتعلق بوقف التوغلات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، مؤكدين تضامنهم مع سكان القرى الحدودية ورفضهم الممارسات التي تستهدف الأراضي والسكان.

كما شدد المحتجون على ضرورة الحفاظ على سيادة سوريا، ودعوا إلى تحرك دولي للضغط على إسرائيل ووقف الانتهاكات في الجنوب.

39 سورياً في السجون الإسرائيلية

وخلال الوقفة، تحدث الشيخ أيمن سكيكر، من أهالي جديدة عرطوز البلد، عن الأوضاع التي تواجه سكان القنيطرة ودرعا والجولان السوري المحتل، في ظل استمرار التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية وتعدد أشكالها.

وأشار سكيكر إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على الاعتقالات والتوغلات العسكرية، بل تشمل أيضاً السيطرة على الموارد الطبيعية، لافتاً إلى ما وصفه بسرقة المياه من أراضي درعا والقنيطرة، ومعتبراً أن ذلك يمس حقوق السكان ومصادر معيشتهم.

ودعا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف هذه الممارسات، والكشف عن مصير المعتقلين السوريين والإفراج عنهم.

ويبلغ عدد السوريين المحتجزين في السجون الإسرائيلية حالياً 39 معتقلاً، بينهم ستة أشخاص كانوا دون سن الثامنة عشرة عند اعتقالهم.

اعتقالات وتوقيفات تثير مخاوف الإخفاء القسري

وتأتي المطالبات بالكشف عن مصير المعتقلين في ظل استمرار عمليات التوقيف التي تنفذها القوات الإسرائيلية خلال توغلاتها في جنوب سوريا، والتي تترافق مع حملات تفتيش وإقامة حواجز عسكرية وتجريف أراضٍ وهدم منازل.

وكان موقع عنب بلدي قد تناول في تقرير نشره خلال أيار الماضي، عمليات الاعتقال في المنطقة، مشير إلى مخاوف السكان من اقتياد أبنائهم إلى جهات غير معلومة، مع غياب المعلومات بشأن أماكن احتجازهم وإمكانية التواصل معهم.

وفي هذا السياق، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن احتجاز السوريين من قبل القوات الإسرائيلية يخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالاحتلال العسكري، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تنظم حماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال.

وأوضح أن الشبكة وثقت، منذ كانون الأول 2024، حالات احتجاز تعسفي لسكان من جنوب سوريا ونقلهم قسراً إلى إسرائيل، معتبراً أن هذه الممارسات تخالف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر النقل القسري للأشخاص من الأراضي المحتلة.

وأضاف أن مجلس حقوق الإنسان دعا في مناسبات عدة إلى الإفراج عن المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم أشخاص أمضوا أكثر من ثلاثة عقود في الاحتجاز.

شهادات عن التعذيب وصعوبات المسار القانوني

وفي 26 تشرين الأول الحالي، نشرت مجلة “نيو لاينز” الأمريكية تقريراً تناول أوضاع معتقلين سوريين احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال عمليات عسكرية في محافظتي القنيطرة ودرعا، مسلطاً الضوء على معاناة عائلاتهم وصعوبة الحصول على معلومات بشأن أماكن وجودهم.

وتضمن التقرير شهادات عن حالات اعتقال طالت قاصرين، من بينها صدام حسن أحمد، الذي كان يبلغ 16 عاماً عندما اعتقلته القوات الإسرائيلية من حقل والده في قرية جباتا الخشب خلال نيسان 2024، قبل سقوط النظام السوري، رغم حيازته تصريحاً أممياً، وفق التقرير.

كما تناول اعتقال التوأمين محمود ومحمد مريود، وكانا في السادسة عشرة من عمرهما، بعد تهديد القوات الإسرائيلية باحتجازهما، بحسب ما ورد في الشهادات التي نقلها التقرير.

وسرد التقرير حالات أخرى، بينها اعتقال علي حمادة من قرية جبا في القنيطرة، بعد محاصرة منزل عائلته فجراً ومطالبته بالخروج عبر مكبرات الصوت، إلى جانب اعتقال نائل مشعل من قرية الصمدانية، بالتزامن مع توقيف صهره.

وتطرق أيضاً إلى تجربة معتقل سوري من القنيطرة، استخدم التقرير اسماً مستعاراً هو حميد، أُفرج عنه بعد احتجازه لمدة عام وأربعة أشهر، تنقل خلالها بين مراكز احتجاز إسرائيلية، بينها سدي تيمان وعوفر ومجيدو، بموجب أوامر اعتقال إداري من دون توجيه تهمة إليه.

كما تناول التقرير مقتل معاذ البعير، من قرية جملة في ريف درعا، وهو شخص كان يعاني متلازمة داون وصعوبات في السمع. ووفقاً للتفاصيل الواردة فيه، احتجزته القوات الإسرائيلية خلال توغلها في البلدة، قبل إطلاق النار عليه ومقتله، ثم تسليم جثمانه إلى قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف).

وأشار التقرير إلى شهادات عن تعرض معتقلين سوريين للتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، ولا سيما في سدي تيمان ومجيدو، بالتزامن مع محاولات عائلاتهم الوصول إليهم ومتابعة ملفاتهم قانونياً.

وعلى صعيد التحركات القانونية، أوضح المحامي الألماني السوري أحمد موسى، المنحدر من الجولان المحتل، أن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية يواجه عقبات قانونية، نظراً إلى أن سوريا وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي، فضلاً عن صعوبة إحالة الملف من مجلس الأمن في ظل احتمال استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو).

من جهته، قال المحامي الفلسطيني خالد محاجنة، الموكل بالدفاع عن المعتقل صدام أحمد، إن متابعة القضية كشفت له وجود معتقلين سوريين لدى إسرائيل، رغم أنه كان يتابع التطورات الميدانية في الجنوب.

وأشار محاجنة إلى أن صدام لم توجه إليه اتهامات رسمية، الأمر الذي يعقّد إجراءات الدفاع عنه والسعي إلى الإفراج عنه، وفق ما أورده التقرير.

اقرأ أيضاً:اعتقال ثلاثة شبان بريف القنيطرة وسط عمليات توغل إسرائيلية متواصلة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.