الشيخ الذهبي.. يتحدى القوانين السورية بفعل الحماية المطلقة

أطلق المصري “هاني دهب”، المعروف بلقب “الشيخ الذهبي، موقعاً إلكترونياً خاصة بحملته المثيرة للجدل والتي يعمل من خلالها على نشر ما يسميه بـ “اللباس الشرعي”، للنساء في سوريا، ليقدم الحملة على أنها “حملة سورية أهلية غير ربحية، تعمل في مجالات الإغاثة، الرعاية المجتمعية، كفالة الأسر والفتيات، والتمكين الإنساني داخل الوطن”، إلا أن مصادر شبكة “داما بوست” في الشمال السوري أشارت إلى أن الحملة التي تعمل على نشر الأفكار المتطرفة ترتبط بشكل وثيق بشخصيات ذات مناصب قيادية ضمن النظام الجديد الحاكم في سوريا، مشيرة إلى أن “دهب”، سيحصل على الجنسية السورية على الرغم من كونه من بين الأسماء التي طالبت الحكومة المصرية نظيرتها السورية بتسليمها لاتهامهم بأعمال إرهابية ضمن الأراضي المصرية قبل أن يغادروها للالتحاق بصفوف تنظيم “جبهة النصرة”، في بدايات تأسيسه.

وعن مصادر التمويل الخاص بالحملة، تقول المصادر إن الذهبي يتلقى تبرعات عينية وتمويل مادي من شخصيات معروفة بالتطرف مثل جمال زينية المعروف بلقب “أبو مالك التلي”، وعبد الرحمن سلامة الملقب بـ “حوت سرمدا”، لكن أبرز المتبرعين هو السعودي “عبد الله المحيسني”، والذي يؤمن الحماية الكاملة لـ “دهب”، من أي ملاحقة قانونية لكون الحملة متورطة بملف “اختطاف النساء”، خاصة من الطائفة العلوية، وذلك من خلال استدراجهن عبر فتيات أخريات تحت مسمى “اعتناق الإسلام”، بعد تقديم مغريات مادية ومعنوية للفتيات يتمثل أهمها بتقديم الحماية للفتاة نفسها من أي مخاطر مستقبلية والوعود بفرص تعليمية ووظائف برواتب مغرية ضمن السلك الحكومي، لكن غالبية الفتيات اللواتي استهدفتهن حملة الذهبي لإلحاقهن بما يسمى “منزل الأخوات”، تم اختطافهن بالقوة، ونقلهن إلى المنازل التي تتبع لـ الذهبي لإخضاعهن لدورات شرعية وفقا للعقائد التي يتبعها الذهبي، وبحسب المعلومات فإن بعض الفتيات اللواتي تم اختطافهن أو استدراجهن، تم تزويجهن من قبل الحملة لشخصيات متطرفة ثرية، خاص من المتبرعين المستدامين لصالح الحملة.

تستهدف حملة الذهبي أيضا المناطق ذات الغالبية السنية في سوريا، لنشر الأفكار المتطرفة فيها، خاصة في مناطق شمال سوريا وريف دير الزور ومناطق الغوطة الشرقية، وبحسب المعلومات التي حصل عليها “داما بوست”، فإن الحملة تعتبر جزء من خطة شاملة تعمل من خلالها شخصيات قيادية ضمن ما يسمى بـ “هيئة تحرير الشام”، التي ما زالت موجودة على أرض الواقع على الرغم من الإعلان عن حلها إبان سقوط النظام، والهدف من الخطة هي تحويل الغالبية السنية في سوريا من المذاهب المختلفة، ودفعها لاعتناق الأفكار المتطرفة التي تؤمن بها “الهيئة”، الأمر الذي يعتبر من خطوات ترسيخ الحكم الجديد في سوريا، والعمل على تحويل البلاد للخضوع لجملة من القوانين المتشددة التي ستقر عقب انتهاء المرحلة الانتقالية والتي من المقرر أن يضمن فيها النظام الجديد موافقة دولية وإجماع على بقاء رموزه في حكم سوريا مستقبلا.

وبحسب مصادر في وزارة العدل السورية، فقد وجه وزير العدل “مظهر الويس”، كافة القضاة ونقابة المحامين في سوريا، بعدم الحكم في أي دعوة ضد “الشيخ الذهبي”، بما يعيق عمل الحملة، كما جرى التضييق على بعض المحامين الذين كانوا بصدد رفع دعوى ضد الذهبي بصفته الشخصية لما اعتبره المحامون تهديداً للسلم الأهلي في سوريا، وبحسب المصادر فإن أحد المحامين تلقى اتصالاً من وزير العدل نفسه طالبه بالتوقف عما سماه بـ “التحريض الطائفي”، تحت طائلة الفصل من نقابة المحامين، وذلك على أثر تقدم المحامي بـ “معروض”، للنيابة العامة بصفته الشخصية ضد “الذهبي” على خلفية الحملة من جهة، والتصريحات المتطرفة التي أطلقها الذهبي عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ضد وزارة الثقافة والمجتمع السوري بالتزامن مع التحضيرات التي سبقت حفلة المطربة “أصالة نصري”، والتي أقيمت في 17 من الشهر الحالي.

وعلى الرغم من الخلافات الشديدة بين الذهبي من جهة، ووزارات الثقافة والشؤون والأوقاف من جهة أخرى، إلا أن الوزراء الثلاثة لم يتمكنوا من اتخاذ أي خطوات قانونية ضد “الذهبي” وتلقوا تنبيهات من “أمانة رئاسة الجمهورية”، ومن المستشار “أحمد زيدان”، من أي محاولة لاتخاذ إجراءات ضد الذهبي، وتقول المصادر في حديثها لـ داما بوست: إن الذهبي على اتصال شبه يومي مع “المحسيني”، الذي يمول بشكل مباشر الحملة، ويدفع تجار ورجال أعمال لتمويل الحملة مقابل وعود بتقريبهم من أصحاب القرارات السيادية وفقا لتعبير المصادر.

من هو الشيخ الذهبي؟

وُلد هاني دهب في محافظة دمياط المصرية مطلع سبعينيات القرن الماضي، ودرس في كلية الآداب بجامعة القاهرة. ووفق ما نشره موقع “الجمهورية”، أصبح خلال تلك المرحلة مقرباً من الداعية السلفي أبي إسحاق الحويني.

وقال الموقع إن السلطات المصرية اعتقلت دهب عام 2008 على خلفية عضويته في مجموعة جهادية كانت تقدم دعماً لوجستياً إلى قطاع غزة، قبل الإفراج عنه عقب الثورة المصرية مطلع عام 2011.

وفي تقرير نشرته صحيفة “الوطن” المصرية في شباط/فبراير 2015، قالت إن دهب غادر مصر إلى سوريا قبل نحو ثلاثة أعوام، أي قرابة عام 2012، بعدما أبلغ أصدقاءه ومقربين منه بأنه ذاهب للمشاركة في “الجهاد”.

ونقلت الصحيفة عن أحد أصدقائه أنه شاهد عبر حساب دهب في “فيسبوك” صوراً يظهر فيها حاملاً السلاح في سوريا. كما ذكرت أنه كان يدعو أشخاصاً من محيطه إلى السفر، ويعرض توفير المال ومكان الإقامة لهم.

وقدمت “الوطن” دهب آنذاك بوصفه شخصاً تردد اسمه باعتباره “مفتي داعش”، غير أن تقريرها لم يقدم وثائق رسمية تثبت توليه منصباً شرعياً داخل التنظيم. وفي تقرير آخر نشرته البوابة نيوز” المصرية في مارس/آذار 2015، نُقل عن دهب حديثه عن الفترة التي كان فيها “شرعياً” لدى تنظيم “داعش”، وانتقاده قيادات التنظيم من دون وصفهم بالخوارج.

وانضم دهب بعد وصوله إلى سوريا إلى “جبهة النصرة”، وعمل في المجال الشرعي بمنطقة الساحل، حيث تعرض لإصابة بالغة ما تزال آثارها ظاهرة عليه. ثم غادر سوريا إلى دولة ثالثة في منتصف عام 2015، وفق شهادات نشرها مصريون سبق أن شاركوا في القتال داخل البلاد.

وفي فبراير/شباط 2024، أصدر عدد من المقاتلين المصريين السابقين بياناً أعلنوا فيه تبرؤهم من نشاطات دهب، ووصفوه بأنه “غير ثقة عندنا”.

واتهمه البيان بجمع أموال باسمه وباسم “المجاهدين والمنكوبين”، مع توثيق جزء محدود فقط مما يتلقاه.

ورد دهب على منتقديه باتهامهم بممارسة “الثرثرة والكيد النسائي والجدل والتشويه والعمالة والسذاجة”، قبل أن يواصل جمع التبرعات وتنظيم حملاته داخل سوريا.

إقرأ أيضاً: حملة الذهبي: مشروع عابر للحدود ينازع الدولة على تعريف المجتمع

إقرأ أيضاً: التيارات الإسلامية في سوريا: صراع الأدوار بين الإخوان والسلفية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.