أزمة مياه حلب تتجدد مع اقتراب الصيف.. شبكات مثقلة وضغط سكاني متزايد يهددان الاستقرار المائي
تعود أزمة مياه الشرب في مدينة حلب إلى واجهة المشهد مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وسط مخاوف من تكرار مشهد الانقطاعات الطويلة والتقنين القاسي الذي شهدته المدينة خلال صيف العام الماضي، حين امتدت فترات الانقطاع في بعض الأحياء لأيام متواصلة.
ومع عودة المغتربين وازدياد الحركة الاقتصادية والسياحية، يتصاعد الطلب على المياه بشكل ملحوظ، ما أعاد الصهاريج إلى شوارع المدينة كخيار اضطراري يلجأ إليه السكان لتعويض النقص في التزويد، في ظل شبكة تعاني من ضغط متزايد وتفاوت في القدرة على التوزيع بين الأحياء.
مياه حلب.. انقطاعات متكررة وضغط معيشة متزايد
في عدد من أحياء المدينة، لا سيما الشرقية منها، يشكو السكان من ضعف الضخ وعدم انتظام أدوار المياه، ما يدفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد على الصهاريج أو مصادر بديلة مكلفة.
تقول فاطمة مزنرة من حي صلاح الدين إن انقطاع المياه خلال الصيف الماضي كان يمتد أحياناً لأكثر من عشرة أيام، مقابل يومين فقط من الضخ، مشيرة إلى أن ضعف الضغط يمنع وصول المياه إلى الطوابق العليا. وتضيف أن كلفة تأمين المياه عبر الصهاريج باتت تشكل عبئاً إضافياً، خاصة مع ارتفاع الأسعار خلال فترات الذروة.
وفي حي الزبدية، يصف عبد الحي مرزوق الوضع بأنه أكثر قسوة، إذ وصلت فترات الانقطاع إلى أكثر من عشرين يوماً، بينما لا تكفي ساعات الضخ المحدودة لتأمين احتياجات المنازل، ما دفع كثيرين إلى الاعتماد على الآبار أو نقاط تعبئة محدودة.
شبكات متهالكة وخطط إصلاح تدريجية
في المقابل، تعود مؤسسة المياه في حلب جزءاً كبيراً من الأزمة إلى قدم الشبكات وتضررها خلال سنوات الحرب، إضافة إلى الأعطال المتكررة في الخطوط الرئيسية.
ويؤكد مدير المؤسسة أحمد حسن الشيخ أن البنية التحتية تعرضت لأضرار واسعة، وأن جزءاً كبيراً من الشبكات لا يزال يعتمد على أنابيب قديمة، ما يسبب تسربات وانقطاعات متكررة. وأوضح أن المؤسسة تعمل تدريجياً على استبدال الشبكات بأنابيب حديثة للحد من الأعطال وتحسين الاستقرار المائي.
كما أشار إلى أن فرق الصيانة تتدخل بشكل فوري لمعالجة الأعطال، إلا أن بعض الكسور في الخطوط الرئيسية تحتاج إلى تجهيزات خاصة وعقود صيانة مستقلة نظراً لتعقيدها.
الاعتماد على الفرات وضغط الطاقة
تعتمد مدينة حلب بشكل أساسي على مياه نهر الفرات ومحطة الخفسة عبر أربعة خطوط جر تعمل حالياً بكامل طاقتها، إلا أن المؤسسة ترى أن تزايد الطلب قد يستدعي مستقبلاً إنشاء خط جر خامس لتعزيز التزويد.
وفي الوقت نفسه، تمثل الكهرباء أحد أبرز التحديات التشغيلية، إذ تؤدي تقلبات التوتر الكهربائي إلى توقف محطات الضخ بشكل متكرر، ما ينعكس مباشرة على كميات المياه المتاحة ويؤخر برامج التوزيع.
بين واقع ضاغط وحلول مؤجلة
مع اقتراب ذروة الصيف، يبقى ملف مياه الشرب في حلب رهين قدرة البنية التحتية على الصمود أمام الطلب المتزايد، في مدينة لا تزال شبكاتها تحمل آثار سنوات طويلة من التآكل والضغط.
وبين محاولات الترميم والتقنين وإعادة التوزيع، يعيش السكان على إيقاع انتظار مقلق لدور المياه، فيما يظل الاستقرار المائي هدفاً مؤجلاً يتأرجح بين الإمكانات الفنية والاحتياجات المتصاعدة، دون حلول جذرية قريبة تضع حداً لمعاناة تتجدد كل صيف.
اقرأ ايضاً: أزمة المياه في درعا: تلوث “سحم الجولان” وتفشي الكبد الوبائي يهددان بكارثة صحية