أزمة المهجرين الكرد في الرقة: وعود حكومية مؤجلة ومخاوف من الاستيلاء الدائم على الممتلكات
بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف المهجرين الكرد من محافظة الرقة، لا تزال مئات العائلات النازحة تنتظر خطوات عملية تتيح لها العودة إلى منازلها أو استعادة ممتلكاتها ومزارعها. وتؤكد مصادر محلية ومتابعة أن الملف لا يزال عالقاً في أدراج المكاتب الحكومية، رغم توالي الاجتماعات الرسمية والوعود المتكررة بحلحلة الأزمة وإنصاف المتضررين.
وتعود جذور الأزمة إلى مطلع العام الجاري (2026)، حيث أدت العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال وشمال شرق سوريا إلى نزوح ونزوح نحو ألفي عائلة كردية من منازلها في الرقة. وتوزعت غالبية هذه العائلات بين مدينة كوباني ومناطق الجزيرة، تاركةً وراءها عقارات وأراضٍ زراعية خصبة تعرضت لاحقاً لعمليات استيلاء ومصادرة واسعة.
اجتماعات اللجان الرسمية: حبر على ورق بلا نتائج ملموسة
في السابع من حزيران/يونيو الجاري، شهدت محافظة الرقة اجتماعاً موسعاً ضم شخصيات رسمية وعسكرية ووجهاء محليين لبحث آليات إعادة النازحين.
وقد أسفر الاجتماع حينها عن اتفاق لتشكيل لجنة تنسيق خاصة بين المحافظات المعنية، إلا أن النتائج على الأرض جاءت مخيبة لآمال المهجرين:
-
تشكيل لجنة تنسيق مشتركة: تم الاتفاق على ربط جهود محافظتي الحسكة والرقة لتهيئة ظروف العودة الأمنة.
-
حصر وتوثيق الأسماء: اقتصر العمل خلال الأسابيع الماضية على إعداد جداول إدارية تتضمن أسماء العائلات المهجرة وأماكن نزوحها الحالية.
-
تقديم الشكاوى القانونية: رفع ممثلو المهجرين نحو 20 شكوى وملفاً رسمياً إلى إدارة محافظة الرقة توثق حالات استيلاء على منازل وأراضٍ زراعية، دون صدور أي قرار تنفيذي بردها حتى الآن.
شهادة من الميدان: نقلت وكالة “هاوار” للأنباء عن مصدر من ممثلي المهجرين تأكيده أن كل ما أنجز حتى الآن لم يتجاوز الترتيبات الورقية واللقاءات البروتوكولية، في وقت تزداد فيه معاناة العائلات النازحة مع حلول فصل الصيف وغياب الدخل المستقر.
نهب المواسم الزراعية والاستيلاء على الأراضي في الرقة
تكتسب القضية بعداً اقتصادياً ومعيشياً خطيراً يرتبط بالأراضي الزراعية التي تمثل مصدر الرزق الوحيد لغالبية المهجرين. وتوضح المعطيات الحالية حجم التجاوزات التي طاولت تلك الأملاك:
| واقع الأملاك والأراضي الزراعية للمهجرين | الإجراءات الحالية والانتهاكات المرصودة |
| الاستغلال غير القانوني للمواسم | جرى وضع اليد على الأراضي واستغلال موسمها الزراعي الحالي من جهات نافذة. |
| التحضير للمواسم القادمة | رصدت مصادر محلية إعادة حراثة الأراضي المستولى عليها لزراعتها بمحصول “الذرة الصفراء”. |
| موقف الأصحاب الأصليين | لا يزال الملاك الكرد عاجزين عن دخول أراضيهم أو التصرف بمحاصيلهم. |
| التأثير على الثقة الحكومية | استمرار استثمار العقارات المنهوبة يقوض تماماً مصداقية وعود لجان التنسيق. |
مخاوف من التغيير الديموغرافي وتعميق أزمة الثقة
يرى مراقبون للشأن السوري أن المماطلة في تنفيذ التعهدات الرسمية بإعادة المهجرين الكرد إلى الرقة لا تقتصر أضرارها على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد خطرها ليؤجج التوترات المجتمعية؛ إذ إن استمرار غياب المعالجة الحاسمة لملفات المصادرة يثير تساؤلات ومخاوف جدية حول أسباب تعثر اللجان، وما إذا كان هناك غطاء لشرعنة الاستيلاء على ممتلكات الغائبين.
ومع تواصل قنوات الاتصال بين ممثلي النازحين والجهات الحكومية في الرقة، يبقى لسان حال آلاف العائلات الكردية يطالب بقرارات سيادية وجدول زمني محدد يحول البيانات الورقية إلى واقع ملموس، يضمن لهم العودة الآمنة واسترداد حقوقهم المغتصبة كقضية وطنية ملحة لا تقبل التأجيل.
الخلاصة:
تراوح أزمة المهجرين الكرد في الرقة مكانها بين اللجان الإدارية ومصادرة الأراضي الزراعية المستمرة؛ ما يجعل تفعيل قرارات إعادة الملكيات العقارية والعودة الآمنة الاختبار الحقيقي لجدية الوعود الحكومية في مناطق شمال وشرق سوريا.
إقرأ أيضاً: تسارع تنفيذ اتفاق الحكومة السورية وقسد: انفراجة في ملفي المهجرين والمعتقلين
إقرأ أيضاً: المرصد السوري: تصاعد الانتهاكات ضد الكرد في عفرين والاستيلاء على آلاف أشجار الزيتون