الفرات يغرق دير الزور.. فيضان عارم يعزل مليون مواطن ويكشف هشاشة البنية التحتية والجسور
شهدت محافظة دير الزور كارثة طبيعية وخدمية برزت معالمها إثر فيضان غير مسبوق لنهـر الفرات أدى إلى غمر مئات المنازل وتضرر آلاف الدونمات الزراعية وخروج مؤسسات حيوية عن الخدمة إضافة إلى انهيار غالبية الجسور التي تربط بين ضفتي النهر وتحول هذا الفيضان الناجم عن ارتفاع مناسيب المياه بشكل هائل إلى أزمة سياسية وخدمية فجرت غضباً شعبياً ضد الحكومة بسبب اتهامات السكان لها بالتجاهل وعدم تشييد جسور قادرة على الصمود أمام الفيضانات المتكررة>
ووسط هذا الحصار المائي الذي عزل نحو مليون شخص سيضطر طلاب شهادة الثانوية العامة “البكالوريا” إلى ركوب العبارات المائية التقليدية في مغامرة تهدد حياتهم للوصول إلى مراكزهم الامتحانية
وتأتي هذه التطورات في وقت ينشط فيه شباب متطوعون لتشكيل لجان كوارث بيئية بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لمحاولة تدارك الفجوة الخدمية الكبيرة.
شهادات حية تروي حجم المأساة والخسائر
نقل موقع “963+” معطيات ميدانية وشهادات مؤلمة من الأهالي حيث أفاد المواطن أبو علي الحسن البالغ من العمر 45 عاماً ومن سكان بلدة الزغير بريف دير الزور الغربي بأن المياه تدفقت كالسيل ليلاً وارتفعت لأكثر من متر ونصف داخل منزله مما تسبب في فقدان العائلة لكل ممتلكاتها وأثاثها وأوراقها الثبوتية وصور أبنائه الشهداء
مشيراً إلى أنه ينام حالياً في مدرسة مع 15 عائلة أخرى وأضاف الحسن أن انهيار الجسور حرم ابنته من الوصول إلى الضفة الغربية لإجراء غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعياً مطالباً بحلول جذرية تشمل بناء جسر بمواصفات دولية وتقديم تعويضات سريعة وتوفير قوارب نجاة لإخلاء العالقين بدلاً من الوعود التلفزيونية ومن جانبه استعرض المزارع خالد الحماد البالغ من العمر 50 عاماً ومن بلدة البوليل حجم خسارته المادية التي تجاوزت 200 مليون ليرة سورية بعد أن غمرت المياه 50 دونماً من محصول القمح الذي كان يشرف على النضج فضلاً عن ردم البئر وغرق الآلات الزراعية
مؤكداً أن الأرض ستصبح مالحة وغير صالحة للزراعة لسنوات وأنهم باتوا بلا دخل أو مأوى وسط غياب تام للمساعدات الحكومية باستثناء ما يقدمه الشباب المتطوعون من خبز وماء ومطالباً بإرسال مضخات لسحب المياه وإصلاح الجسور لنقل المتبقي من المحاصيل.
الأرقام الكارثية وتوثيق الأضرار ميدانياً
أوضح الناشط في لجان الطوارئ البيئية سامر العبد الله للموقع نفسه أن اللجان وثقت غرق أكثر من 300 منزل بشكل كامل وما يزيد على 600 منزل بشكل جزئي إلى جانب غمر أكثر من 25 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير والخضروات وتوقف أكثر من عشر جمعيات زراعية رئيسية عن العمل بسبب غرق محركاتها كما خرجت محطات مياه الشرب في الحوايج وبقرص وعشرات المحطات الأخرى عن الخدمة مما يهدد بنقص حاد في مياه الشرب
وحذر العبد الله من وجود إهمال حكومي مسبق حيث بدأت التحذيرات منذ عام كامل بشأن عدم صلاحية جسر دير الزور القديم وهشاشة الجسور المؤقتة دون استجابة مما أدى لعزل مليون نسمة وتعمل اللجان الشبابية حالياً بالتنسيق مع وزارة الطوارئ والكوارث بدير الزور على تقديم إغاثة عاجلة من خيم ومواد غذائية ومياه نظيفة وسحب المياه من بعض المنازل وإخلاء العائلات بالقوارب المطاطية البسيطة والتحذير من خطر العبارات المائية مؤكداً أن هذه الجهود تظل قاصرة وتتطلب تدخلاً بطائرات إخلاء وجسور عائمة وجرافات عملاقة.
الموقف الرسمي وخطط الطوارئ البديلة
أقر المسؤول في لجنة الطوارئ والكوارث بدير الزور أحمد العيسى بفداحة الوضع واصفاً إياه بالـ “كارثة الكبرى” وكشف العيسى عن الإحصاءات الأولية التي سجلت تضرر أكثر من 50 ألف دونم وتوقف 80% من الجسور وانهيار 4 جسور رئيسية بشكل كامل فضلاً عن انقطاع الطرق بين الضفتين وخروج 28 محطة مياه عن الخدمة
وعزا المسؤول جانباً من الأزمة إلى الظروف المالية والاقتصادية الصعبة الناتجة عن الحرب والحصار مستدركاً بعدم نفي وجود تقصير في التخطيط والصيانة نظراً لأن الجسور التي بنيت قبل أشهر لم تصمم لمقاومة فيضانات بهذه الشدة
وأكد العيسى أن وزارة الطوارئ والكوارث بدأت بالتحرك الفعلي مع اللجان الشبابية لإحضار جسور عائمة وتركيبها خلال أيام وتخصيص 15 عبارة حديثة بشكل عاجل لافتاً إلى وصول عشرات الفرق المساندة من عدة محافظات سورية ومشدداً على أن جميع المتضررين سيتم تعويضهم عقب انتهاء عمليات الحصر النهائي
ووعد العيسى مستقبلاً بعدم السماح ببناء أي جسر إلا بمواصفات هندسية عالية تتحمل الفيضانات مستخلصين العبر من أخطاء هذه الكارثة على حد تعبيره.
اقرأ أيضاً:الفرات يفيض بدير الزور.. خطة طوارئ للمياه ومحطات خارج الخدمة
اقرأ أيضاً:ارتفاع منسوب مياه الفرات يغمر مخيم اليوناني جنوب الرقة ويهدد عشرات العائلات