تناقضات في أروقة “الأوقاف”: الوزير يوقع طلب شراء “أسطول السيارات” ثم يجمده بعد الجدل
نفت وزارة الأوقاف السورية عبر متحدثها الرسمي أحمد الحلاق الأنباء المتداولة حول استحواذ الوزارة على أسطول سيارات حديثة تتجاوز قيمته الإجمالية 1.8 مليون دولار، معتبراً أن ما يتم ترويجه يندرج ضمن حملات التشكيك الممنهجة التي تستهدف دور الوزارة في وقت تسعى فيه لأداء واجباتها الدينية وإصلاح الواقع القائم، وذلك وفقاً لما نشره الحلاق عبر منصة “X” في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات الشعبية الواسعة.
تبريرات رسمية واعتماد على “الخاص”
أكد المتحدث الرسمي أن الوزارة لم تبرم أي صفقات شراء لسيارات جديدة حتى هذه اللحظة، موضحاً أن شريحة واسعة من موظفي وكوادر الوزارة لا يزالون يعتمدون على وسائط نقلهم الخاصة لإتمام المهام الموكلة إليهم، رغم النطاق الجغرافي الواسع لعمل الوزارة الذي يمتد ليشمل أكثر من 90 مديرية وإدارة وشعبة موزعة على مختلف المحافظات السورية
وأشار الحلاق إلى أن تأمين الآليات يخضع مستقبلاً لضوابط الحاجة والإمكانيات المتاحة ضمن الأطر القانونية والموازنة العامة للدولة.
لغز التوقيع والوثائق المسربة
رغم محاولات النفي، لم يطعن الحلاق في صحة الوثائق المسربة التي أظهرت طلباً رسمياً مقدماً إلى “الهيئة العامة للإمداد والتوريد” لتأمين 44 سيارة، بل وصفها بأنها “صيغة غير معتمدة” جرى إيقافها بقرار من الوزير قبل أسبوعين، إلا أن التدقيق في تلك الوثائق يكشف وجود توقيع صريح لوزير الأوقاف “محمد أبو الخير شكري” على طلب يتضمن شراء سيارة مخصصة له بقيمة 75 ألف دولار، بالإضافة إلى 43 سيارة أخرى لمعاونيه ومديري الإدارات، وهو ما يضع الوزارة في مواجهة تساؤلات حادة حول كيفية توقيع الوزير على طلب بهذا الحجم المالي الضخم ثم التراجع عنه لاحقاً بذريعة عدم الاعتماد.
سخط شعبي في ظل الأزمات
أثار الكشف عن هذه الوثائق والمساعي لشراء سيارات بمبالغ وُصفت بـ “الخيالية” موجة من الغضب والجدل في الشارع السوري، حيث تركزت الانتقادات حول التباين الصارخ بين الرفاهية التي تعكسها تلك الطلبات وبين الواقع المعيشي المتدهور والأزمات الاقتصادية الخانقة التي يرزح تحت وطأتها المواطن السوري، مما جعل تبريرات الوزارة بـ “استخدام الموظفين لسياراتهم الخاصة” غير كافية لتهدئة الرأي العام أمام توقيع رسمي كاد أن يكلف خزينة الدولة قرابة مليوني دولار.
اقرأ أيضاً:44 سيارة بـ 1.8 مليون دولار.. أسطول فاره لوزارة الأوقاف يشعل غضباً واسعاً
اقرأ أيضاً:وزير الأوقاف يحسم الجدل حول قبر البوطي: نبش القبور محظور شرعاً