سرقة الكوابل تهدد إنارة حماة.. النواعير والحدائق العامة تحت وطأة التخريب الليلي

تواجه مدينة حماة خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في حوادث سرقة الكوابل الكهربائية ومنظومات الإنارة في عدد من المواقع العامة والأثرية، ما أدى إلى انقطاع الإضاءة عن مناطق حيوية، وتحول بعض المتنزهات والمعالم المعروفة في المدينة إلى مساحات مظلمة تثير مخاوف السكان وتزيد الأعباء على فرق الصيانة.

وتتركز أبرز عمليات السرقة، بحسب العاملين في قطاع الإنارة والحدائق، في محيط شريط النواعير ومواقع أثرية وسياحية، من بينها قصر الأرناؤوط قرب جسر العبيسي وحديقة أم الحسن، حيث تستهدف الهجمات بشكل خاص الكوابل النحاسية والتجهيزات الكهربائية المرتبطة بالإنارة والمضخات.

ويقول فنيو الصيانة إن تكرار هذه الحوادث لم يعد يقتصر على خسارة المواد والتجهيزات، بل بات يشكل ضغطًا على العاملين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لإعادة تنفيذ أعمال الإصلاح بشكل متكرر دون ضمانات تمنع تعرضها للسرقة مجددًا.

جهود صيانة تنتهي بالعودة إلى نقطة الصفر

قال زيد حسين، فني الكهرباء في قسم الإنارة بمديرية النواعير، إن الفرق الفنية تبذل جهودًا كبيرة لإعادة تشغيل الإنارة في المواقع العامة، إلا أن هذه الجهود غالبًا ما تتعرض للانتكاس بعد ساعات أو أيام بسبب عمليات السرقة.

وأوضح حسين أن تركيب الكوابل وتجهيز الإنارة في مواقع مثل النواعير وقصر الأرناؤوط وحديقة أم الحسن يتطلب أعمالًا يدوية شاقة ووقتًا طويلًا، خصوصًا أن بعض المواقع تحتاج إلى التعامل مع تمديدات قريبة من المياه والجسور، ما يزيد من صعوبة عمليات الإصلاح.

وأضاف أن العاملين يغادرون المواقع بعد إنجاز أعمال الصيانة وهم يأملون بعودة الإنارة إلى المدينة، لكنهم يفاجؤون في اليوم التالي بأسلاك مقطوعة وتجهيزات مسروقة، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع معنويات الفرق واستنزاف المواد المتاحة.

وأشار حسين إلى أن السرقات لا تستهدف فقط قيمة الكوابل باعتبارها مواد قابلة للبيع، وإنما تؤثر أيضًا على المظهر الحضاري للمدينة وتحرم الأهالي من الاستفادة من الأماكن العامة خلال ساعات المساء.

وأكد أن الكوادر الفنية مستعدة لمواصلة أعمال الصيانة وتحسين الإنارة في مختلف مناطق حماة، لكنها تحتاج إلى إجراءات حماية ورقابة تحد من تكرار هذه الاعتداءات.

أماكن التنزه تتحول إلى مناطق مظلمة

من جهته، قال المواطن علي حسين المحمود، من سكان حي القصور في مدينة حماة، إن حديقة أم الحسن وشريط النواعير يمثلان متنفسًا رئيسيًا للعائلات والسكان، خصوصًا خلال فصل الصيف.

وأوضح أن غياب الإنارة بسبب سرقة الكوابل جعل بعض هذه المواقع تتحول بعد غروب الشمس إلى أماكن مظلمة يتجنبها الأهالي، بعدما كانت مقصدًا للعائلات الراغبة في قضاء أوقات المساء بالقرب من النواعير والمساحات الخضراء.

وأشار إلى أن انقطاع الإنارة في مواقع مثل قصر الأرناؤوط وجسر العبيسي زاد من المخاوف بشأن إمكانية استغلال هذه المناطق من قبل أشخاص يقومون بأعمال مخالفة أو يهددون سلامة المارة.

وعبر المحمود عن استياء السكان من تضرر معالم ترتبط بصورة المدينة وهويتها، معتبرًا أن رؤية الأسلاك المقطوعة وتجهيزات الإنارة المتضررة تعكس حجم الخسارة التي لحقت بالممتلكات العامة.

خمس حوادث سرقة خلال تموز

مدير دائرة الحدائق والنواعير في مدينة حماة، يوسف السواس، قال إن المديرية سجلت خلال شهر تموز الحالي خمس حوادث سرقة كبيرة طالت مواقع مختلفة، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز السرقات الفردية إلى عمليات تخريب متكررة تستنزف إمكانيات المديرية.

وأوضح السواس أن قصر الأرناؤوط عند جسر العبيسي تعرض للسرقة مرتين، حيث جرى تجريد الموقع من الكوابل النحاسية، كما تعرضت حديقة أم الحسن لسرقة كوابل المضخة المخصصة لري المزروعات.

وأضاف أن الكوابل الكهربائية الخاصة بناعورة المأمورية تعرضت للسرقة أيضًا، قبل أن تقوم المديرية لاحقًا بإنشاء نقطة حراسة ثابتة في الموقع، مشيرًا إلى أن أعمال التخريب شملت كذلك تكسير أجزاء من بعض النواعير والتجهيزات المرتبطة بها.

وقدّر السواس قيمة الأضرار والمسروقات بأكثر من 15 ألف ليرة سورية جديدة، مؤكدًا أن هذه الخسائر تشكل عبئًا على الإمكانيات المحدودة المتوفرة لدى المديرية.

توقف عن الإصلاح بسبب تكرار السرقات

وأوضح السواس أن المديرية اضطرت إلى وقف إعادة تأهيل بعض المواقع التي تتعرض للسرقة بشكل متكرر، بسبب صعوبة الاستمرار في تركيب كوابل جديدة في أماكن يتم استهدافها مجددًا بعد وقت قصير.

وأشار إلى وجود ثغرات في منظومة الحماية، موضحًا أن بعض الحراس لا يقومون بمهامهم بالشكل المطلوب، وأن ذلك يتيح للصوص استغلال ساعات الليل لتنفيذ عمليات السرقة.

وأضاف أن الجهات المعنية تواجه، بحسب وصفه، أشخاصًا يراقبون المواقع ويستفيدون من ضعف الرقابة وغياب وسائل الحماية الحديثة، مثل كاميرات المراقبة.

وروى السواس أنه تمكن في إحدى الحالات من ضبط شخصين بحوزتهما كوابل مسروقة، وتم تسليمهما إلى قسم شرطة الدباغة، إلا أنه قال إنهما أُطلق سراحهما في اليوم التالي، ليشاهدهما لاحقًا في المنطقة نفسها.

وأكد أنه طالب الجهات الأمنية أكثر من مرة بالتدخل للحد من هذه الظاهرة، لكنه أشار إلى عدم وجود إجراءات كافية حتى الآن، إضافة إلى صعوبة متابعة الفاعلين بسبب غياب كاميرات المراقبة في عدد من المواقع المستهدفة.

مطالب بوجود أمني دائم

وطالب مدير دائرة الحدائق والنواعير بتأمين دوريات أمنية ثابتة ومتحركة حول المواقع الأكثر تعرضًا للسرقة، ولا سيما حديقة أم الحسن وقصر الأرناؤوط ومحيط النواعير، بهدف الحد من الاعتداءات وحماية الممتلكات العامة.

كما دعا إلى تعزيز إجراءات الرقابة والمتابعة، مؤكدًا أن استمرار السرقات سيجعل عمليات الصيانة غير مجدية، ويهدد استمرار إنارة المواقع التي تعد من أبرز معالم مدينة حماة.

ويأمل سكان المدينة والعاملون في قطاع الإنارة أن تسهم إجراءات أمنية أكثر فعالية في وقف مسلسل سرقة الكوابل، والحفاظ على المعالم العامة والحدائق التي تمثل جزءًا من المشهد الحضري والسياحي للمدينة.

اقرأ أيضاً:الرقة تحت وطأة الحر وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.