مشروع قلب حلب بعد 7 أشهر.. عقود لم تُحسم وتنفيذ بلا جدول زمني واضح
بعد نحو سبعة أشهر على طرح مشروع قلب حلب وتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة به، لا تزال المنطقة تنتظر الانتقال من الوعود الاستثمارية إلى التنفيذ الفعلي. فالمشروع الذي يفترض أن يعيد صياغة واحدة من أكثر مناطق مركز حلب أهمية ما يزال في مرحلة إعداد العقود، من دون موعد محدد لبدء التنفيذ أو جدول زمني معلن لإنجاز مراحله.
وتزداد ضبابية المشهد مع استمرار أعمال في ساحة جمال عبد الناصر، الواقعة ضمن نطاق المشروع، من دون حسم واضح لطبيعة هذه الأعمال وما إذا كانت تمثل بداية للمشروع أم مجرد تأهيل منفصل للساحة. وهكذا يبقى “قلب حلب” معلقاً بين مخطط استثماري واسع وواقع ميداني لا يقدم حتى الآن مؤشرات كافية على انطلاقه.
مذكرة تفاهم تنتظر العقود
في شباط الماضي، وقّعت محافظة حلب مذكرة تفاهم مع مجموعة باكير التجارية لتنفيذ المشروع، الذي يفترض أن يجمع بين التطوير العقاري والخدمات التجارية والفندقية والطبية والمالية.
لكن رئيس دائرة الاستثمار في مجلس مدينة حلب علي محو أكد أن المشروع لم يتجاوز حتى الآن مرحلة إعداد العقود، مشيراً إلى أن التنفيذ سيكون على مراحل وفق الاتفاقات التي ستبرم بين الجهات الحكومية والجهة المنفذة، من دون تحديد مدة زمنية للإنجاز.
ويضم الفريق الحكومي مجلس مدينة حلب وغرفة التجارة ونقابة المهندسين والمؤسسة العامة للتجارة الداخلية، فيما تمثل مجموعة باكير الطرف المنفذ. كما أن تعدد الجهات المالكة للعقارات المشمولة بالمشروع يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى مسار يفترض أن يكون قد انتقل، بعد سبعة أشهر، إلى خطوات تنفيذية أكثر وضوحاً.
مشروع كبير في منطقة مثقلة بالفوضى
يستهدف المشروع منطقة باب جنين ومحيطها، بما فيها مبنى باب جنين والأرض المجاورة العائدة لنقابة المهندسين، إلى جانب فندق الأمير وعدد من الأبنية والأراضي الخالية.
وتتجاوز الخطة مجرد ترميم الأبنية، إذ تتضمن إقامة مجمع متعدد الاستخدامات يضم محال تجارية ومكاتب وشققاً وعيادات ومرافق للصناعات الحلبية التقليدية ومواقف للسيارات وساحات عامة، إضافة إلى إعادة تأهيل فندق الأمير ورفع تصنيفه إلى أربع نجوم، وإنشاء مراكز للذهب والصياغة ومكاتب ذكية ومرافق فندقية وطبية ومالية.
على الورق، تبدو الخطة قادرة على تغيير وظيفة المنطقة بالكامل. لكن المشكلة أن المشروع ما يزال في مرحلة لا تسمح بقياس أي من هذه الوعود على أرض الواقع، بينما تستمر المنطقة في مواجهة مظاهر الإهمال والبسطات العشوائية والنفايات والفراغ العمراني.
الاستثمار لا يبدأ من مذكرة
يرى مواطنون أن إعادة تأهيل باب جنين يمكن أن تحسن الخدمات وتنشط الحركة التجارية وتخلق فرص عمل، خصوصاً أن الموقع يتوسط مركز المدينة وقريب من مرافق النقل والخدمات.
لكن هذه التوقعات تبقى مرتبطة بشرط أساسي: أن يتحول المشروع من تصور استثماري إلى ورشة عمل واضحة المعالم. ففرص العمل التي يتحدث عنها المشروع لا تظهر بمجرد الإعلان عنه، والقيمة الاقتصادية الموعودة لا تتحقق ما لم تبدأ أعمال البناء والترميم والتشغيل فعلياً.
وفي المقابل، يواجه أصحاب البسطات احتمال خسارة مواقع رزقهم مع إعادة تنظيم المنطقة. وهنا تظهر إحدى الثغرات التي تحتاج إلى معالجة حكومية مسبقة: تطوير مركز تجاري لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إخلاء للأنشطة القائمة، من دون بدائل تحفظ مصادر دخل العاملين فيها.
حلب تنتظر أكثر من مشروع
يصف الخبير الاقتصادي مؤيد اسكيف المشروع بأنه فرصة لإعادة تنشيط مركز حلب التجاري وخلق وظائف وتحريك الدورة الاقتصادية ورفع القيمة الاستثمارية للعقارات المحيطة.
لكن هذه النتائج تظل افتراضية ما دام التنفيذ نفسه لم يحسم. فبعد سبعة أشهر، لا يزال الحديث يدور حول العقود والملكية ومراحل التنفيذ، بينما تغيب المواعيد الواضحة التي تسمح للسكان والمستثمرين وأصحاب الأعمال بمعرفة ما الذي سيحدث ومتى.
وتكشف هذه الحالة مشكلة أوسع في إدارة المشاريع الاستثمارية داخل المدينة: الإعلان عن المشروع يسبق أحياناً استكمال أدوات تنفيذه، فيما يبقى المواطن أمام وعود كبيرة لا يستطيع قياس نتائجها.
“قلب حلب” لا يحتاج إلى مزيد من التصورات بقدر حاجته إلى قرار تنفيذي واضح، وعقود محسومة، وجدول زمني معلن، ومسؤوليات محددة بين الجهات الحكومية والمستثمر. فبعد أشهر من الإعلان، يبقى السؤال الأكثر واقعية أقل طموحاً من كل التصورات المعمارية للمشروع: متى يبدأ التنفيذ فعلياً؟
اقرأ ايضاً: مشروع سوبين السكني في حماة يثير مخاوف على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية