تقول مصادر كردية إن الزيارة الأخيرة لقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي إلى الدول الأوروبية، والتي سبقها لقاء جمعه مع مبعوث الرئيس الأمريكي في عاصمة إقليم شمال العراق، تأتي في محاولة من قيادات “قسد”، خلق منافذ للمزيد من الدعم الأوروبي في الملفات الداخلية السورية، ورغبة منهم على تأكيد دورهم في إدارة المناطق التي ما زالت قسد تسيطر عليها بفعل الأمر الواقع وتسعى لمحاولة العودة إلى “حكم شبه مستقل”، في مناطق شمال شرق سوريا، وزيادة التقارب مع الحكومة الفرنسية على وجه الخصوص في وقت تمارس فيه باريس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الانتقالية السورية لمنعها من دخول معركة ضد حزب الله في لبنان تنفيذاً للرغبات الأمريكية، ولا تستبعد قيادات قسد في مثل هذه الحال العودة إلى مواجهة عسكرية مع دمشق إذا ما رفضت الأخيرة إجراء بعض التعديلات على بنود الاتفاق الجاري تطبيقه ببين الطرفين.
وتأتي رغبة قسد في تعديل الاتفاق للوصول إلى تطبيق نظام الحكم اللامركزي على الرغم من إنها فرضت شروطها على دمشق في الملفات التي يجري مناقشة تطبيقها دون أن تكون واردة بشكل صريح ضمن بنود الاتفاق الموقع في آواخر كانون الثاني الماضي، إذ تشير المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، أن قسد ستحصل على نسبة 10% من عائدات حقول رميلان النفطية، وتعمل للحصول على نسبة 15% من عائدات حقل السويدية للغاز، ورفع حصة الكهرباء المنقولة من سدود الفرات، ومن الشبكة الحكومية للمناطق التي ماتزال تحت سيطرة قسد والتي تسميها الأخيرة بـ “المناطق الكردية”، والحديث هنا عن مدينة الحسكة والمناطق الواقعة بريفها الشمالي، كما تسعى قسد للحصول على الحصة الأكبر من الوظائف في مطار القامشلي وقطاع الجمارك وحرس الحدود في المنطقة الشرقية من المحافظة وبذلك تؤمن لنفسها الوصول إلى الحدود من معابر تهريب تربطها مع إقليم كردستان العراق، كما تسعى قسد للعمل على أن يكون “معبر سميالكا” تحت إدارة كردية بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إلا أن الأخيرة والتي ترتبط بشكل مباشر مع الرئاسة السورية تعرقل الملف.
العودة إلى البحث عن مكتسبات سياسية واقتصادية من قبل “قسد”، والذهاب نحو ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة السورية من بوابة العلاقة مع الدول الأوروبية، قد تعيد قسد إلى حالة العداء مع الحكومة مرة أخرى، إلا أن الأساس في جولة “عبدي”، يأتي من رغبة الدول الأوروبية من التلويح بـ “قسد”، كـ عصا في حال الخروج عن النص المكتوب لـ المرحلة القادمة من عمر الملف السوري، والذي تريده المجموعة الأوروبية والخليجية وتركيا هادئاً بالقدر الأكبر للبدء بالاستثمارات بالصورة الفعلية، لكن الإدارة الأمريكية تبقى صاحبة الكلمة العليا في دمشق حاليا، وبالتالي قد تتورط دمشق فعلياً بالخروج عن المسار السلمي المفروض عليها، وبالتالي قد تذهب نحو عدة مواجهات في آن معاً، وإذا ما تدخلت القوات السورية تلبية للرغبة الأمريكية في الملف اللبناني، فإن قسد تدرك إن واشنطن يجب أن تقدم مقابلاً مغرياً لـ دمشق، وسيكون ملف العلاقة مع قسد واحداً منها وبالتالي تدق القيادات الكردية الباب الأوروبية بحثاً عن الحماية من مثل هذا الخيار، فالتعويل على الأمريكيين لوحدهم ليس كافياً بالنسبة لـ قسد، وقياداتها تدرك الأمر منذ فترة طويلة لكنها تتعلق بـ “قشة الوعود الأميركية”، خشية من الغرق قبل إيجاد بديل فاعل.
اللافت أن الحديث السوري عن اعتبار زيارة مظلوم عبدي لكل من فرنسا وإيطاليا خرقاً للأعراف الدبلوماسية جاء على الرغم من كون عبدي لا يحمل أي صفة رسمية في الحكومة السورية، ومثل هذه الزيارات وإقامة علاقات مع الدول الأوروبية بشكل مباشر خارج أطر الحكومة السورية هو السبب الذي دفع مظلوم عبدي لرفض أي منصب سياسي في الحكومة السورية، والأمر نفسه ينسحب على إلهام أحمد التي رفضت منصب نائب وزير الخارجية إلى الآن، وبقية قيادات قسد من الصف الأول، بما مكنهم من إحداث علاقات مباشرة مع الدول معتبرين أن عدم وجودهم في السلك الحكومية يعني أنهم لا يخرقون القوانين السورية أساسا.
وتشير المصادر الكردية التي تواصلت معها “داما بوست”، إلى أن العلاقة الكردية مع الحكومة الروسية في أسوء مراحلها بسبب تخلي الروس عن وجودهم في مناطق شمال شرق سوريا وتحديداً في مطار القامشلي دون أي طلب من “قسد”، أو حتى إبلاغها بمثل هذه الخطوة قبلاً، وتشير إلى أن “قسد”، لا تجد حالياً أي استجابة من الجانب الروسي مع محاولات التواصل التي قامت بها “إلهام أحمد”، خلال الشهر الماضي وقبل الجولة الأوروبية، والتي كانت محاولة من “قسد”، للبحث عن تجديد العلاقة، لكن الروس على ما يبدو غير مهتمين بملف شمال شرق سوريا في الوقت الحالي، ويبحثون عن علاقة جيدة مع الحكومة السورية تضمن بقائهم عسكرياً في مناطق الساحل السوري والبحث عن الحفاظ على العقود الموقعة مع الشركات الروسية، ولأن موسكو باتت عاصمة بعيدة عن الكرد حالياً، تجد قسد في العلاقة مع أوروبا الملاذ الأخير من احتمالات الانقلاب الأمريكي عليها، وبيعها مجدداً لـ دمشق مقابل أن تنفذ الأخيرة عملية عسكرية في لبنان بحجة تفكيك ونزع سلاح حزب الله.
إقرأ أيضاً: قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد
إقرأ أيضاً: اتفاق الحكومة السورية وقسد: أين وصلت عملية دمج القوات والمؤسسات؟