الأولى من نوعها.. شحنة بنزين أميركية تصل العراق عبر الموانئ السورية
استقبل مصب بانياس النفطي في سوريا الشحنة الأولى من نوعها في تاريخ البلاد القادمة من الولايات المتحدة الأميركية، وهي عبارة عن 234 ألف برميل من البنزين (تصل حمولتها إلى نحو 32 ألف طن)، مخصصة للعبور إلى الأراضي العراقية.
وتأتي هذه الخطوة استناداً إلى البيانات والبيانات الصحفية المنشورة عبر منصة “الطاقة” المتخصصة ومقرها واشنطن، للتعريف بأبعاد التحول اللوجستي والاقتصادي الجديد في المنطقة.
وأوضح المتحدث باسم الشركة السورية للبترول، صفوان الشيخ، في تصريحات نقلتها منصة “الطاقة”، أن هذه الشحنة ليست موجهة للاستهلاك المحلي في سوريا، وإنما سيتم نقلها عبر الصهاريج البرية إلى العراق تنفيذاً لاتفاق مشترك بين الجانبين.
وأكد الشيخ أن ثلاث ناقلات نفطية وصلت إلى مصب بانياس للتفريغ تمهيداً للتوريد إلى العراق خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى الانتهاء بالفعل من تفريغ الناقلة الأولى، بينما تنتظر الناقلتان الأخريان دورهما للبدء بالفحص والتفريغ.
واعتبر أن هذه الخطوة تشكل تجسيداً عملياً ومباشراً للتعاون الاقتصادي وتفعيلاً حيوياً للممرات اللوجستية بين البلدين.
وأفادت بيانات منصة “الطاقة” بأن الشحنة وصلت قبل يومين على متن الناقلة “غايتا” (Gaita) التي ترفع علم جزر مارشال، آتية من مدينة هيوستن الأميركية عبر مسار بحري طويل يمتد لنحو 13 ألف كيلومتر.
وتعد هذه الشحنة الأولى تاريخياً التي تتجه من الولايات المتحدة إلى الأراضي السورية، حيث لم تسجل السنوات الماضية أي واردات نفطية أميركية إلى سوريا بسبب العقوبات الاقتصادية التي كانت فرضتها واشنطن منذ عام 1979، قبل أن يتم رفعها هذا العام في إطار دعم الجهود السورية.
وتظهر الأرقام أن سوريا استوردت شحنة بنزين واحدة فقط خلال الربع الأول من عام 2026 بحجم 673 ألف برميل وكانت قادمة من روسيا، في حين اقتصرت وارداتها النفطية منذ عام 2021 على أربع شحنات تمثلت في 211 ألف برميل في أيار 2025، و32 ألف برميل في حزيران 2025، و32 ألف برميل في آب 2025، إضافة إلى شحنة كانون الثاني 2026 البالغة 673 ألف برميل.
شراكة طاقة متنامية وتنشيط للمنافذ الحدودية
تأتي هذه التطورات متزامنة مع حراك اقتصادي واسع بين بغداد ودمشق، حيث بدأت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) في نيسان الماضي تنفيذ عقود لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود إلى سوريا براً عبر الصهاريج.
وأعقب ذلك إعلان هيئة المنافذ الحدودية العراقية في مطلع أيار عن انطلاق تصدير النفط الخام باتجاه الأراضي السورية عبر منفذ ربيعة – اليعربية بواقع 70 صهريجاً في الدفعة الأولى، إلى جانب دخول قوافل نفطية أخرى عبر معبر التنف – الوليد باتجاه مصفاة بانياس، ضمن خطة استراتيجية لإعادة إحياء مسارات الطاقة وتوظيف البنية التحتية السورية كمنفذ حيوي للتصدير الخارجي.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في تصريحات أدلى بها في الثامن من أيلول الحالي، أن حركة التبادل التجاري شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يصدر العراق النفط إلى سوريا بواسطة نحو 1500 شاحنة يومياً وتعود مثلها، مما ينشط عمل نحو 3000 سائق شاحنة ويدعم عوائلهم، فضلاً عن انعكاس هذه الحركة على الأسوق والمحال والمقاهي المنتشرة على طول الخط البري.
وأضاف القيسي أن رئيس الوزراء علي الزيدي خصص 16 مليار دينار عراقي لتطوير البنى التحتية في منافذ ربيعة والوليد وصفوان، لتعزيز العلاقات الإقليمية وإنعاش الاقتصاد العراقي، لا سيما بعد التحديات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز مؤخراً.
إعادة إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس
وعلى صعيد الخطط المستقبلية لنقل الطاقة، شهد شهر تموز الفائت توقيع مذكرتي تفاهم بين سوريا والعراق وائتلاف من الشركات الدولية لإعادة تأهيل وإحياء خط نقل النفط الخام كركوك – بانياس، خلال اجتماعات رسمية عقدت في الولايات المتحدة الأميركية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن التوقيع جرى بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأميركي وعدد من المسؤولين البارزين، حيث وقع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي ممثلاً عن الحكومة السورية، مع الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم ناصر ممثلاً عن الجانب العراقي، الاتفاقية الخاصة بإعادة تأهيل الخط الاستراتيجي “الحديثة – بانياس” المرتبط تاريخياً بمسار خط “كركوك – بانياس”.
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ارتفاع التكاليف يضغط على الاقتصاد والأسواق
اقرأ أيضاً:“فلاي دار” تصبح ثالث مشغل جوي في سوريا وتستعد لإطلاق رحلات اقتصادية