سلطة الجدران في مواجهة الدولة: حملات الحجاب والشعارات الدينية تثير الجدل في دمشق
شهدت العاصمة السورية دمشق في أغسطس/آب 2026 انتشاراً لكتابات وشعارات على جدران أحياء متفرقة، أبرزها منطقة باب شرقي، حملت عبارات مثل «الحجاب فريضة»، وذلك امتداداً لموجات سابقة أُطلقت خلال عام 2025 وشملت كتابات وملصقات مناهضة للاختلاط ومطالبة بالخمار.
وأثار هذا النشاط الميداني نقاشات واسعة حول الفاعل المجهول خلف تلك الرسائل، وسط تحذيرات من تحول الجدران والمجال العام إلى ساحة لفرض سلطة اجتماعية موازية تتجاوز القواعد الرسمية للدولة.
الفجوة بين النص القانوني والسيطرة الميدانية
تظهر التطورت الميدانية في دمشق وجود تباين بين القوانين الرسمية والممارسات الاجتماعية في الفضاء العام:
-
تعدد القواعد: يواجه المواطنون منظومة متباينة بين القوانين الصادرة عن المؤسسات الرسمية، والقواعد الأخلاقية التي تطرحها الجماعات الدينية والشبكات الاجتماعية في الأحياء.
-
رمزية المكان: اكتسبت الكتابات في منطقة باب شرقي حساسيتها نظراً للتنوع الديني والتاريخي للأحياء والمقدسات المسيحية فيها، مما أثار أسئلة حول حدود استخدام هوية الأغلبية في المناطق ذات الحضور المتعدد.
جدارية اللباس: سجال الملصقات بين «الحجاب» و«الحرية»
تحول لباس النساء إلى محور رئيسي للرسائل الموجهة في شوارع العاصمة دمشق وبعض المحافظات:
| الحملة / الملصق | المضمون والرسالة | نطاق الظهور |
| ملصقات حجاب المرأة | طرحت ضوابط تفصيلية تتضمن الاتساع، عدم الشفافية، وغياب الزينة والعطر. | دمشق (بدايات 2025) |
| ملصقات «المرأة الحرة» | ربطت اختيار الملابس بالراحة والرغبة الشخصية كحق فردي. | دمشق وحمص |
| الكتابات المباشرة | كتابات جدارية مجهولة المصدر مثل «الحجاب فريضة» و«الخمار فريضة». | دمشق وباب شرقي (أغسطس 2026) |
الموقف الحكومي: بين منع الفعاليات وصمت الجدران
كشف التعاطي الرسمي مع المبادرات الدعوية عن نمط متباين في التعامل المؤسساتي:
-
التعامل مع الفاعلين المعلنين: منعت وزارة الأوقاف فعالية لـ «حملة الذهبي» (التي يقودها الداعية هاني دهب) في مركز «شام سيتي سنتر» التجاري خلال أغسطس 2026، لعدم تقديم المنظمين خطة دعوية معتمدة يخضع إشرافها للوزارة.
-
التعامل مع الرسائل المجهولة: رغم تحذير محافظة دمشق من تشويه جدران المدينة القديمة، لم تُعلن نتائج تحقيقات أو إجراءات ضبط بحق منفذي الكتابات الجدارية الدينية المجهولة.
الامتداد الجغرافي والشعارات العابرة للمناطق
شهدت عبارة «عظم ربك ولا تكفر به» وشعارات مماثلة انتشاراً تجاوز دمشق ليصل إلى الغوطة، ودرعا، وحماة، ما يشير إلى استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنقل النماذج الدعوية وإعادة إنتاجها محلياً دون إثبات وجود إدارة مركزية أو توجيه خارجي مباشر.
إقرأ أيضاً: الشيخ الذهبي يهاجم الدراما السورية ويحرض ضد مسلسل عيلة بتعمل عمايل
إقرأ أيضاً: الشيخ الذهبي في الجامعات السورية: حملات النقاب تثير الجدل وتفتح ملف بيت الأخوات