أزمات هكلية وتحديات مناخية: تراجع زراعة القطن في سوريا وخطط التعافي

يواجه محصول القطن في سوريا تراجعاً حاداً في المساحات المزروعة ومستويات الإنتاج مقارنة بما قبل عام 2011، حيث دفعت التكاليف المرتفعة ونقص المياه مزارعين في ريف دير الزور ومحافظات أخرى للابتعاد عن زراعته والتوجّه نحو محاصيل بديلة.

ورغم تسجيل زيادة نسبية في أرقام الموسم الحالي، فإن تضرّر البنية التحتية لشبكات الري وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية يشكلان العائق الأبرز أمام استعادة هذا القطاع الاستراتيجي لدوره في رفد صناعة الغزل والنسيج المحلية.

الإنتاج الحالي مقارنة ببيانات وزارة الزراعة

تظهر البيانات الرسمية المسجلة لدى وزارة الزراعة حركة التراجع والتعافي الجزئي للمحصول وفق الآتي:

المؤشر فترة ما قبل 2011 الموسم الماضي الموسم الحالي
حجم الإنتاج الإجمالي > 1,000,000 طن سنوياً 69,587 طناً 79,467 طناً (تقديرات)
المساحة المزروعة مساحات واسعة بمئات الآلاف 25,810 هكتارات 26,593 هكتاراً

وأوضح مدير مكتب القطن في وزارة الزراعة، محمد معري، أن انخفاض درجات الحرارة واستمرار الأمطار حتى مايو/أيار الماضي أديا إلى تأخر الزراعة، فضلاً عن ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وتراجع الموارد المائية المتاحة للري.

الأزمات الثلاث لتراجع القطاع: رؤية تحليلية

أرجع المهندس الزراعي وسكرتير المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري، سامر كعكرلي، تراجع زراعة القطن إلى تراكم ثلاث أزمات متداخلة:

  1. الأزمة الهيكلية: ارتفاع تكاليف البذار، الأسمدة، المحروقات، واليد العاملة مقارنة بالمردود المالي، ما أدى لتقليص التنافسية استناداً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة («فاو»).

  2. أضرار الحرب والبنية التحتية: تضرر قنوات الري، محطات الضخ، شبكات الكهرباء، الطرق، المحالج، ومصانع الغزل والنسيج، ما أخلّ بسلسلة الإنتاج والتسويق.

  3. أزمة المياه والمناخ: اعتماد الزراعة التقليدية على الري بالغمر واستهلاك المحصول لكيمات ضخمة من المياه؛ حيث تشير دراسات علمية إلى استهلاك القطن لنحو 25% من إجمالي مياه الزراعة في سوريا، بواقع 15 ألف متر مكعب للهكتار الواحد.

شروط التعافي وتوجهات الدعم الحكومي

تتضمن خطط وزارة الزراعة المعلنة الاستثمار في تقنيات الري بالتنقيط، واستنباط أصناف جديدة أبكر في النضج وأكثر تحملاً للإجهاد المائي، مع التوجه لإصدار تسعيرة شراء مجزية للمزارعين.

وأكد كعكرلي أن إعادة المزارعين تتطلب حزمة اقتصادية تشمل توفير بذار محسن ومتكيف مع الظروف الجوية، وتقديم قروض ميسرة، وضمان سعر شراء إرشادي يُحسب بناءً على التكلفة الحقيقية مع هامش ربح عادل، ربطاً بسلسلة القيمة المضافة من الحلج والغزل وصولاً للمنتجات النسيجية النهائية.

إقرأ أيضاً: القطن السوري يقترب من 80 ألف طن.. زيادة بالمساحات وخطط لتطوير الزراعة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.