بين أزمة التعاقب الجيلي وضغوط الاستيراد: الحرف التراثية السورية تتأرجح بين الاندثار ومحاولات الترميم

تصارع الحرف التراثية السورية، مثل المشغولات النحاسية، وصناعة الصابون الحلبي، والنسيج اليدوي، والبروكار، والنجارة المزخرفة، مخاطر الانقراض تدريجياً نتيجة تراكم آثار الحرب، والهجرة، وانقطاع انتقال أسرار المهنة إلى الأجيال الشابة، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الخام ومنافسة البضائع المستوردة رخيصة التكلفة.

ورغم جهود إعادة تأهيل جزء من الأسواق التاريخية، يبدو التعافي الحرفي مكبلاً بالمبادرات الفردية في ظل تفاوت حاد في الدعم بين المحافظات.

واقع الأسواق التاريخية في المدن الرئيسية

تختلف مستويات استجابة الأسواق القديمة لجهود الإنعاش والاقتصادات المحلية عبر المدن السورية:

المدينة / السوق واقع الحرف والبنية التحتية التحديات الرئيسية
دمشق (الحميدية، مدحت باشا) استمرار رمزي لمهن البروكار، وتطعيم الخشب، والزجاج المنفوخ، والنحاس. تقدم كبار السن في العمر وغياب الكوادر الشابة الوارثة للمهن.
حلب (سوق المدينة والأسواق التاريخية) افتتاح 7 أسواق من أصل 37 سوقاً حول القلعة بدعم من مؤسسة «الآغا خان». كبر حجم الأضرار البنيوية والمطالبة بإنشاء سوق تراثي موحد.
دير الزور (السوق المقبي، الجبيلة) تدمير شبه كامل للمباني العثمانية وفقدان غالبية الحرفيين بسبب النزوح. تحول الإنتاج نحو المهن الوظيفية السريعة وضعف القدرة الشرائية.
حماة (خان رستم باشا) حراك فردي مستمر في المجسمات الخشبية والمهن التقليدية. غياب البرامج المؤسساتية وصعوبة تسويق المنتجات.

آراء الحرفيين والمشرفين الميدانيين

تتطابق شهادات العاملين والمناصب الرسمية حول التحديات الهيكلية المهددة للقطاع:

  • محمود البكري (حرفي نحاس بحلب): أوضح أن تدريب الشباب عبر بعض المنظمات لم يحقق استدامة لغياب الرغبة والحافز في احتراف المهن الصعبة.

  • عبد الحميد دهنه (مدير المدينة القديمة بحلب): أكد أن الترميم يجرى بالشراكة مع مديرية الآثار ومؤسسة «الآغا خان للثقافة»، واصفاً العمل بـ «الجراحي» لدقته وكلفته العالية.

  • علي المشهور (حرفي بدير الزور): أفاد بأن السوق تراجع حاداً في أعداد الورش مقارنة بما قبل عام 2011، مع اندثار صناعة دلال القهوة العربية والزخرفة الخشبية.

التحليل الأكاديمي والرؤية السياحية للتطوير

أرجَع الباحث في التراث المادي، عباس عكيل، تراجع الحرف إلى فقدان الكوادر البشرية، وانقطاع انتقال الخبرات للأجيال الشابة، وارتفاع كلفة النحاس والحرير، مشدداً على ضرورة إطلاق برنامج وطني لإنشاء مراكز تدريب داخل الأسواق وتوفير التمويل.

من جانبه، أشار الخبير السياحي كبرئيل آحو إلى أن خطط وزارة السياحة تتركز في دمشق وحلب وتفتقر للتوازن في باقي المحافظات، داعياً للاستفادة من تجارب إقليمية كالمغرب والأردن عبر تسجيل الحرفيين رسمياً وحماية المنتجات بعلامات جغرافية لتتحول المهن التراثية إلى قطاع إنتاجي مستدام.

إقرأ أيضاً: حرفيو خان رستم باشا الأثري بحماة يواجهون شبح الاندثار.. مطالب بإنقاذ التراث اليدوي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.