أسعار الأضاحي في سوريا: قفزة قياسية وفجوة سعرية تتجاوز 100% بين المحافظات
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تواجه أسعار الأضاحي في سوريا أزمة اقتصادية خانقة، تجلت في فجوة سعرية غير مسبوقة بين المحافظات السورية تجاوزت نسبتها 100%. هذه الارتفاعات القياسية، والتي تبدو واضحة حتى عند احتساب الأسعار بالدولار الأمريكي، تؤكد أن الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد انخفاض قيمة العملة المحلية، لتكشف عن أزمة نقل، توزيع، واحتكار متجذرة.
ومع الارتفاع اليومي لأسعار الماشية، باتت تكاليف الأضحية تتجاوز القدرة الشرائية لمعظم العائلات السورية، لتحول هذه الشعيرة الدينية من طقس ميسر إلى ميزة تقتصر على الأثرياء فقط.
إقرأ أيضاً: ركود غير مسبوق.. كسوة عيد الأضحى لعائلة من 5 أفراد تصل لـ 8 ملايين ليرة
أسباب شح اللحوم في السوق السورية: لماذا قلّ المعروض؟
تتضافر عدة عوامل جغرافية ورقابية في تقليص كميات الماشية المعروضة للبيع، وأبرزها:
-
وفرة المراعي الطبيعية: أوضح الدكتور سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط في وزارة الزراعة، أن الهطولات المطرية الأخيرة ساهمت في نمو مراعٍ طبيعية غنية. هذا الأمر دفع مربي المواشي إلى الاحتفاظ بقطعانهم وتقليل العرض في الأسواق، تحسباً لتحقيق مكاسب مالية أكبر في المستقبل.
-
غياب الرقابة والتلاعب بالأوزان: أشار عبد الرزاق حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك، إلى وجود قصور رقابي واضح في أسواق الغنم، مؤكداً انتشار ظاهرة التلاعب بالموازين بشكل ممنهج.
-
حيل “تسمين المياه”: كشف حبزة عن قيام بعض العلافين بإضافة الملح إلى الأعلاف ليدفع الأغنام لاستهلاك كميات ضخمة من المياه، مما يرفع وزنها بشكل غير حقيقي قبل البيع.
-
نزيف التهريب والتصدير: تسبب تصدير وتهريب أغنام “العواس” الممتازة نحو الأسواق الخليجية واللبنانية في استنزاف الثروة الحيوانية المحلية، وحرمان شريحة واسعة من السوريين من الأضاحي.
بورصة أسعار الأضاحي في سوريا (بالليرة والدولار)
تظهر الأرقام الحالية تفاوتاً حاداً في أسعار الأغنام الحية والمذبوحة بحسب المنطقة المعيشية، وتتوزع الأسعار على النحو التالي:
أسعار كيلو الخروف الحي
| المحافظة / المنطقة | السعر بالليرة السورية | السعر بالدولار الأمريكي |
| دمشق وريفها | 85,000 – 105,000 ليرة | 6.1 – 7.6 دولار |
| إدلب والشمال السوري | 50,000 – 55,000 ليرة | 3.6 – 4.0 دولار |
| محافظة الحسكة | 80,000 – 86,000 ليرة | 5.8 – 6.2 دولار |
أسعار الأضحية الكاملة واللحوم المذبوحة
-
الخروف الصالح للأضحية (50-70 كغ) في دمشق: يتراوح بين 5 و6 ملايين ليرة (360 – 430 دولار).
-
الكبش الفاخر في الحسكة: يقفز إلى ما بين 8 و10 ملايين ليرة (580 – 720 دولار)، وهي فجوة تعكس أزمة النقل والاحتكار.
-
كيلو اللحم المذبوح (خروف): سجل مستويات بين 170 و220 ألف ليرة (12.1 – 15.7 دولار).
-
كيلو لحم العجل المذبوح: تراوح بين 150 و170 ألف ليرة (10.7 – 12.1 دولار).
مؤشر دلالي: بمقارنة الأسعار مع عيد الأضحى من العام الماضي 2025، يلاحظ أن أسعار الخراف الحية بالدولار ارتفعت طفيفاً، لكن المستهلك السوري بات يدفع اليوم نحو ضعف إلى ثلاثة أضعاف السعر الحقيقي بالدولار للحوم المذبوحة، مما يثبت أن الأزمة تكمن في شح المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج.
أزمة هيكلية تضرب الثروة الحيوانية
تؤكد تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) بالتعاون مع تقارير وزارة الزراعة، أن سوريا فقدت ما يقارب 50% إلى 60% من إجمالي ثروتها الحيوانية (أغنام وأبقار) مقارنة بمستويات ما قبل عام 2011. ويعود هذا التراجع الهيكلي الحاد إلى:
-
سياسات التصدير الجائرة والتهريب المستمر.
-
الذبح العشوائي لإناث العواس.
-
الارتفاع القياسي في تكاليف الإنتاج؛ حيث تجاوز سعر طن الشعير العلفي في الأسواق المحلية حاجز 280 دولاراً.
-
أزمة المحروقات المزمنة التي تسببت في تضخيم تكاليف النقل بين المحافظات بشكل جنوني.
خلاصة
لا يمكن تحقيق أي استقرار مستدام في أسواق المواشي السورية دون وضع حلول جذرية لهذه الإشكاليات الهيكلية. إن مواجهة الاحتكار، وضبط تكاليف الأعلاف والنقل، ووقف استنزاف الثروة الحيوانية، هي الخطوات الأساسية لحماية الأمن الغذائي للمواطن، وردم الفجوة الآخذة في الاتساع بين الدخل المحدود وتكاليف المعيشة المرتفعة.
اقرأ أيضاً:أسواق دمشق في عيد الأضحى: صدمة سعرية غير مسبوقة وتحول التسوق إلى طقوس للمشاهدة
اقرأ أيضاً:أسعار الصرف قبل عيد الأضحى: الليرة تحت ضغط الاستيراد المزدوج والقمح يستنزف الدولار