صرف صحي مكشوف يهدد سكان بابيلا في إدلب.. مئات الإصابات باللاشمانيا وسط عجز عن المعالجة
في بابيلا بريف إدلب، لا يمر مجرى الصرف الصحي بين المنازل بوصفه مجرد مشكلة خدمية مؤجلة، بل تحول إلى شريط ملوث يقسم حياة السكان بين الخوف والانتظار. مياه آسنة تجري في العراء، روائح خانقة تنتشر بين الأحياء، وحشرات تجد في المجرى بيئة مثالية للتكاثر، فيما يقف الأهالي أمام خطر صحي يتوسع في ظل غياب حل جذري للبنية التحتية المتهالكة.
ويشكو سكان البلدة من استمرار تدفق مياه الصرف الصحي المكشوفة منذ سنوات، وسط مخاوف من انتشار الأمراض الجلدية، وعلى رأسها اللايشمانيا، نتيجة تكاثر الحشرات الناقلة للمرض، في وقت تقتصر فيه المعالجة الرسمية على إجراءات مؤقتة لا تمس جوهر المشكلة.
مجرى ملوث يخترق الحياة اليومية
يقول طه زهران، أحد سكان بابيلا، إن المجرى القادم من كفرنبل مروراً بمعرة النعمان يخترق البلدة بين المنازل السكنية، ما جعله مصدراً دائماً للتلوث والروائح وانتشار الحشرات.
ويشير إلى أن البلدة التي تضم أكثر من 400 عائلة سجلت، بحسب قوله، أكثر من 200 إصابة باللاشمانيا، مرجعاً ذلك إلى انتشار ذبابة الرمل في محيط مياه الصرف المكشوفة.
ويضيف أن معاناة السكان لا تقتصر على هذه المشكلة، إذ تعاني البلدة أيضاً من نقص في الخدمات الأساسية، من الصرف الصحي والكهرباء ومياه الشرب، إلى جانب غياب نقطة طبية داخل المنطقة، ما يضطر المرضى إلى قطع مسافات للوصول إلى العلاج.
ويؤكد أحمد البرهان، أحد سكان البلدة، أن المجرى أصبح مصدر قلق يومياً للعائلات، خصوصاً مع قربه من المنازل، والخشية من تأثيره على صحة الأطفال وكبار السن، إضافة إلى المخاوف من تلوث المياه الجوفية ومصادر الشرب.
بنية تحتية مدمرة وحلول مؤجلة
من جهته، يعترف مدير منطقة معرة النعمان كفاح جعفر بأن المنطقة خرجت من سنوات الحرب ببنية تحتية منهكة، وأن شبكات الصرف الصحي كانت من أكثر القطاعات تضرراً.
ويقول إن عودة السكان إلى مناطقهم زادت الضغط على خدمات متهالكة لم تُعد تأهيلها بشكل كافٍ، مشيراً إلى أن خط الصرف الممتد من غرب معرة النعمان باتجاه السيحة مروراً بالدانا وبابيلا يمثل أحد أبرز الملفات الخدمية العالقة.
ويحمّل جعفر مسؤولية هذا الواقع لما وصفه بإهمال النظام السابق وتهميشه لريف إدلب، موضحاً أن إعادة تأهيل الخط تحتاج إلى مشاريع واسعة تتجاوز الإمكانات المحلية الحالية، بسبب طول المجرى وارتفاع كلفة تغطيته أو إنشاء بدائل حديثة له.
وأشار إلى وجود دراسات فنية لرفعها إلى الجهات المختصة، تتضمن حلولاً مرحلية، من بينها إنشاء محطة معالجة عند المصب الشمالي لمعرة النعمان، إضافة إلى معالجة النقاط القريبة من التجمعات السكنية.
إجراءات إسعافية أمام خطر مستمر
وفي انتظار تنفيذ مشاريع طويلة الأمد، تعتمد الجهات المحلية على إجراءات مؤقتة تشمل رش المبيدات وتعزيل المجرى وتوزيع وسائل الوقاية، بالتعاون مع مديرية الصحة والبلديات.
لكن هذه الإجراءات، وفق مسؤولين محليين، لا تنهي مصدر الخطر، بل تحد مؤقتاً من تداعياته.
ويحذر الطبيب المختص بالأمراض الجلدية عبد الحميد العلي من أن المجاري المكشوفة داخل المناطق السكنية توفر بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، موضحاً أن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة، وأن اللايشمانيا قد تترك آثاراً جلدية دائمة في حال تأخر العلاج.
ويؤكد أن الحل يبدأ من معالجة السبب البيئي نفسه، عبر تغطية خطوط الصرف الصحي، وتجفيف المياه الراكدة، وتحسين خدمات الإصحاح، وليس الاكتفاء بعلاج نتائج الإهمال.
وفي بابيلا، يبقى المجرى المكشوف شاهداً على أزمة أوسع تتجاوز حدود البلدة؛ أزمة إعادة إعمار بطيئة، وخدمات عاجزة عن اللحاق بحاجات السكان، فيما تستمر العائلات في العيش على ضفاف خطر صحي مفتوح بانتظار مشروع قد يأتي، أو قد يبقى مؤجلاً كما بقيت ملفات كثيرة في سوريا.
اقرأ أيضاً: تدهور الخدمات في حي قناة رانس بين القزاز وببيلا.. شكاوى من الصرف الصحي والكهرباء والإنترنت