كم تبلغ تعويضات المزارعين المتضررين من الكوارث الطبيعية في طرطوس؟

بدأت مديرية الزراعة في محافظة طرطوس، الاثنين 19 تشرين الأول، صرف تعويضات مالية لنحو 301 مزارع تضررت محاصيلهم جراء الكوارث الطبيعية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 6 ملايين و891 ألف ليرة سورية جديدة، وفق ما أعلنته المديرية.

وقال مدير زراعة طرطوس، محمد عدنان أحمد، في تصريح نشرته المعرفات الرسمية للمديرية، إن صرف المستحقات يجري وفق الآليات المعتمدة من صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية، مشيراً إلى استمرار العمل على تطوير آليات دعم المزارعين وتلبية احتياجاتهم.

تعويضات لنحو 1700 مزارع في أربع محافظات

وكان مجلس إدارة صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية أقرّ، في آب الماضي، صرف تعويضات تتجاوز قيمتها 112 مليون ليرة سورية جديدة، لنحو 1700 مزارع تضررت أراضيهم ومحاصيلهم في محافظات إدلب وحلب والقنيطرة وطرطوس.

وجاء القرار خلال الجلسة الثانية لمجلس إدارة الصندوق لعام 2026، بحضور وزير الزراعة باسل السويدان، عقب دراسة الأضرار الناجمة عن الأمطار وغمر المياه والرياح الشديدة، إضافة إلى الأضرار التي تسبب بها تنين بحري في بعض المناطق، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأوضح مدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الزراعة، خالد الصعيدي، حينها، أن التعويضات شملت للمرة الأولى مزارعين متضررين في إدلب وحلب والقنيطرة، إلى جانب طرطوس.

وبحسب الآلية المعلنة، تتولى اللجان المالية في مديرية دعم الإنتاج الزراعي إعداد قوائم المستفيدين وتحويل مستحقاتهم إلى فروع المصرف الزراعي في المحافظات المعنية، بما يتيح للمزارعين استلام التعويضات من الفروع القريبة من أماكن إقامتهم.

ما أسباب الأضرار الزراعية؟

تفاوتت أسباب الخسائر بين المحافظات الأربع. ففي حلب، تضررت مناطق زراعية جراء فيضان نهر قويق وانهيار الساتر الترابي في منطقة السيحة، بينما شهد سهل الروج ومدينة بنش في إدلب أضراراً نتيجة غمر الأراضي بالمياه.

وفي القنيطرة، تسببت الهطولات المطرية خلال الموسم الماضي بأضرار في الأراضي الزراعية، في حين تعرضت مناطق من سهل عكار في طرطوس لخسائر ناجمة عن الظروف الجوية والتنين البحري.

وفي مواجهة هذه الأضرار، أعلنت وزارة الزراعة توجهها نحو اعتماد إجراءات استباقية للحد من آثار الكوارث، بدلاً من الاقتصار على الاستجابة بعد وقوعها. وتشمل الإجراءات تحسين جاهزية أقنية الري بالتنسيق مع وزارة الطاقة، وتكثيف الإرشاد الزراعي بشأن اختيار المحاصيل المناسبة للمناطق المعرضة للغمر.

ما شروط الحصول على التعويضات؟

حددت رئيسة دائرة صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية في مديرية زراعة طرطوس، نسرين رحال، في تصريح سابق مجموعة من الشروط للاستفادة من التعويضات.

وبحسب رحال، ينبغي أن تكون الأضرار ذات طابع كارثي، أي ناتجة عن حادثة طبيعية لا يمكن منع حدوثها أو تفاديها، وأن تتجاوز المساحة المتضررة 5% من إجمالي المساحة المزروعة، أو من المساحة المزروعة بالمحصول المتضرر ضمن الوحدة الإدارية أو القرية أو المزرعة، وفق الحالة.

أما في حالات التنين البحري، فتُخفض النسبة المطلوبة للمساحة المتضررة إلى 1%، على أن تتجاوز نسبة الضرر 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة.

وتُحتسب التعويضات على أساس الإنتاج الزراعي المفقود، ولا تشمل أصول الإنتاج، مثل الهياكل الحديدية والشرائح البلاستيكية المستخدمة في البيوت المحمية.

كما يتعين على المزارع إثبات وجود تنظيم زراعي أو كشف حسي سابق لتاريخ وقوع الضرر، وإرفاق ملف مصور يتضمن صوراً أو مقاطع فيديو توثق حجم الخسائر، وفق الشروط التي أوضحتها رحال.

خسائر متكررة وتحديات أمام مزارعي البيوت المحمية

يواجه مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، بما يشمل النايلون والبذور والأسمدة، إلى جانب تضرر المحاصيل بفعل الظروف الجوية القاسية، مثل الصقيع والعواصف، وصعوبات تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري.

وتضاف إلى ذلك شكاوى تتعلق بمحدودية الدعم والتعويضات مقارنة بحجم الخسائر، فضلاً عن منافسة المنتجات المستوردة التي تضغط على أسعار المحاصيل المحلية وتقلل من جدواها الاقتصادية.

وتتعرض مناطق في ريف بانياس، بينها قرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور، إضافة إلى سهل عكار، لعواصف بحرية وهوائية متكررة، نظراً إلى طبيعتها السهلية المكشوفة على البحر.

وطالب مزارعون سابقاً بإنشاء مصدات للرياح، باستخدام أشجار السرو والصنوبر، للحد من الأضرار التي تلحق بالبيوت المحمية والمحاصيل، إلا أن هذه المطالب لم تُترجم إلى حلول كافية، بحسب ما ورد في تقارير محلية.

تنين بحري يضر بالبيوت المحمية في طرطوس

وفي 18 تشرين الأول الحالي، ضرب تنين بحري قريتي ضهر صفرا والروضة في ريف طرطوس، متسبباً بأضرار مادية في المنازل والمنشآت الزراعية المحمية، من دون تسجيل إصابات بشرية.

وأفاد مراسل «عنب بلدي» في طرطوس بأن الأضرار تركزت بصورة رئيسية في الأنفاق والبيوت المحمية المخصصة لزراعة البندورة.

ونقل المراسل عن مزارعين محليين أن الخسائر شملت تمزق الشرائح البلاستيكية وتطايرها، والتواء الهياكل الحديدية الحاملة للبيوت المحمية أو تدميرها، إضافة إلى تلف المحاصيل الموجودة داخلها نتيجة تعرضها المفاجئ للعوامل الجوية.

وتعيد هذه الأضرار تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في الساحل السوري، ولا سيما قدرة المزارعين على تحمل الخسائر المتكررة، ومدى كفاية التعويضات المتاحة لتغطية الأضرار واستمرار الإنتاج.

اقرأ أيضاً:أجور عصر الزيتون في طرطوس تثير غضب المزارعين بسبب حرمانهم من مخلفات العصر المستخدمة للتدفئة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.