تحذير من ارتفاع أسعار الخضار في سوريا بعد فتح العراق باب الاستيراد

لم يحتج سوق الخضار في دمشق إلى وقت طويل ليتأثر بعودة الطلب العراقي على المحاصيل السورية. فبعد إعلان بغداد فتح الاستيراد أمام البطاطا والبندورة والبصل، بدأ تجار عراقيون بشراء كميات كبيرة من الإنتاج السوري، لترتفع أسعار  الخضار في سوريا وخصوصًا البطاطا بالجملة من 60 إلى 75 ليرة جديدة للكيلوغرام، والبندورة من 20 إلى 30 ليرة، وفق رئيس لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه في دمشق أسامة قزيز.

وتعيد هذه القفزة طرح سؤال يتجاوز حركة التصدير بحد ذاتها: كيف يمكن فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات السورية من دون إجراءات تضمن توافرها محلياً بأسعار مقبولة؟ فزيادة الطلب ليست مشكلة في حد ذاتها، لكن ترك السوق أمام تغيراته من دون تقدير أثرها على المستهلكين قد يحوّل فرصة التصدير إلى عبء جديد على الأسر السورية.

أكثر من ألفي طن في طريقها إلى العراق

قال قزيز، في تصريح صحفي، إن تجاراً عراقيين وصلوا إلى سوريا عقب إعلان بغداد فتح باب الاستيراد، واشتروا نحو 42 براداً من البندورة من محافظة درعا، بما يزيد على 1050 طناً، مشيراً إلى أن الشاحنات موجودة حالياً عند الحدود السورية العراقية تمهيداً لإدخالها إلى السوق العراقية.

وأضاف أن التجار اشتروا أيضاً كمية من البطاطا تتجاوز ألف طن، ووضعوها في برادات سورية لتبريدها قبل نقلها إلى العراق.

وحذّر قزيز من استمرار استجرار كميات كبيرة من المادتين، مطالباً بوقف تصديرهما لتجنب ارتفاع إضافي في الأسعار خلال الأيام المقبلة. وبحسب ما أورده، فإن الزيادة بدأت بالفعل مع دخول المشترين العراقيين إلى السوق، إذ ارتفع سعر البطاطا بالجملة بنحو 25 في المئة، فيما زاد سعر البندورة بنحو 50 في المئة.

وأشار إلى أن التجار العراقيين يركزون على شراء البطاطا المخزنة في البرادات، ولا يتجهون بالدرجة نفسها إلى المحصول المنتج حالياً، لانخفاض سعره.

قرار عراقي لحماية المستهلك.. فمن يحمي السوري؟

كانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، فتح الاستيراد أمام البطاطا والبندورة والبصل، استناداً إلى توجيهات رئيس مجلس الوزراء ومتابعة وزير الزراعة. وبررت القرار بالحاجة إلى معالجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وحماية الأمن الغذائي ومنع المضاربة واستغلال ظروف السوق.

المفارقة أن القرار الذي اتخذته بغداد لتخفيف الأسعار في أسواقها يرفع الطلب على المحاصيل السورية، بما قد يدفع أسعارها محلياً إلى مزيد من الارتفاع. وبينما تتحرك الحكومة العراقية لحماية المستهلك لديها، لا يقدم التصريح المتاح من الجانب السوري صورة واضحة عن وجود تقدير رسمي لأثر هذه المشتريات في السوق المحلية، أو عن إجراءات تضمن التوازن بين التصدير وتلبية الطلب الداخلي.

ولا يعني ذلك أن منع التصدير هو الحل الوحيد أو الأفضل بالضرورة؛ فالتصدير يوفر منفذاً تسويقياً للمنتجين، وقد يحقق عوائد أفضل للمزارعين والتجار. لكن ترك السوق من دون متابعة دقيقة للكميات المتاحة وحجم الطلب المحلي قد يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار.

السوق يتحرك.. والقرار ينتظر

ارتفاع أسعار البطاطا والبندورة خلال فترة قصيرة يكشف حساسية السوق أمام تغيرات الطلب، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مراقبة المخزون وحركة التصدير، وتقدير احتياجات السوق المحلية قبل اتخاذ قرارات قد تنعكس مباشرة على الأسعار.

فإذا كانت زيادة الطلب الخارجي كافية لتحريك الأسعار بهذه السرعة، فإن غياب الاستجابة الاستباقية قد يترك الأسر أمام موجة غلاء جديدة، فيما تتحول المطالبة بوقف التصدير إلى رد فعل بعد بدء الارتفاع، لا إلى سياسة واضحة توازن بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين.

المطلوب ليس إغلاق الأسواق أمام المحاصيل السورية، بل إدارة التصدير على أساس بيانات واضحة عن الإنتاج والمخزون والاستهلاك، واتخاذ تدابير مرنة عند ظهور نقص أو ارتفاع غير مبرر. أما انتظار تحذيرات التجار بعد تحرك الأسعار، فيعني أن القرارات تأتي متأخرة مرة أخرى، وأن المواطن قد يدفع ثمن غياب التخطيط قبل أن يعرف ما إذا كانت الجهات المعنية قد تحركت أصلاً.

 

اقرأ أيضاً: أسعار الخضار في سوريا ترتفع مع اقتراب الشتاء.. هل يدفع المستهلك كلفة الوقود والوسطاء؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.