عودة المهجرين السوريين ورؤية “سوريا بلا مخيمات”: تحديات السكن والخدمات وإعادة الإعمار

تتصاعد الجهود الحكومية والأممية لتنفيذ رؤية “سوريا بلا مخيمات” بالتزامن مع استمرار حركة عودة العائلات المهجرة إلى مناطقها الأصلية بعد سنوات من النزوح. وتواجه إعادة إعمار المنازل المدمرة وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل عقبات اقتصادية ولوجستية حادة تجعل العودة المستدامة رهينة بالدعم الحكومي والدولي وتأهيل البنية التحتية.

معضلة السكن وتكاليف إزالة الأنقاض

يشكل الدمار الحاصل في الكتلة العمرانية العقبة الأولى أمام عودة النازحين من الشمال السوري إلى مناطقهم الأصلية:

  • نسبة الأضرار: أوضح الصحفي وليد الزعل (المقيم في فرنسا) في تصريح لشبكة “963+” أن نسبة المهجرين الذين ما تزال منازلهم قائمة لا تتجاوز 20% فقط من إجمالي النازحين.

  • ارتفاع التكاليف: يفتقر غالبية السكان للقدرة المالية على تحمل مصاريف إزالة الأنقاض وإعادة البناء، في ظل غياب خطة حكومية واضحة للتعويض المباشر اعتماداً على موارد الدولة.

  • خيارات الاستثمار: واجهت توجهات الحكومة لتشجيع المستثمرين على تنفيذ مشاريع عقارية مقابل استقطاع حصص من الوحدات رفضاً من أصحاب العقارات، خشية انتقاص حقوق الملكية أو فرض أعباء إضافية.

ضعف الخدمات والنزوح الاقتصادي

تتعدى متطلبات العودة حدود توفير الجدران الخرسانية إلى ضرورة تأهيل قطاعات الخدمة العامة:

  1. البنية التحتية: تسبب تهالك شبكات المياه والكهرباء والطرق في عرقلة استقرار العائلات التي تمتلك منازل قابلة للسكن.

  2. سوق الإيجارات: يرفع شح العقارات الجاهزة من أسعار الإيجار، مما يُعرض العائلات ذات الدخل المحدود للاستغلال ويحد من قدرتها على مغادرة المخيمات.

  3. القطاع الزراعي: يواجه العائدون إلى المناطق الريفية صعوبات في استعادة أنشطتهم الإنتاجية جراء نقص المياه والأسمدة والمحروقات.

متطلبات التمويل ورؤية الترميم التدريجي

تتطلب عملية التعافي الشاملة اعتمادات مالية ضخمة تتقاطع مع شروط الاستقرار السياسي والقانوني:

المحور التقديرات والمتطلبات
الكلفة الكلية لـ إعادة الإعمار 216 مليار دولار (تشمل القطاعات الخدمية والبنى التحتية والمستشفيات).
المساكن المدمرة والمتضررة عشرات المليارات من الدولارات المخصصة لقطاع الإسكان والتعويضات.
مقترح التأهيل التدريجي يرى الباحث مصطفى الدروبي البدء بترميم غرفة واحدة أو جزء صالح للسكن مع تزويده بالماء والكهرباء لإعادة الأطفال للمدارس.
البيئة الاستثمارية التأكيد على ضرورة وجود نظام يحكمه القانون والشفافية والحوكمة لجذب رؤوس الأموال.

تحديات سوق العمل والبدائل المؤقتة

أكد الباحث السياسي مصطفى الدروبي لـ “963+” أن الهجرة الداخلية تمثل أحد أقسى أشكال التهجير، مشدداً على أن معالجة ملف النازحين يتطلب الموازنة بين توفير المأوى وخلق فرص العمل. وأشار إلى إمكانية الاستفادة من العقارات التابعة للدولة أو المرتبطة بالنظام السابق كمساكن مؤقتة، وتطبيق برنامج كشوفات شفافة لتوجيه المساعدات الدولية نحو إعادة الإعمار بدلاً من الاقتصار على الإغاثة الطارئة.

إقرأ أيضاً: سوريا بلا مخيمات: عودة النازحين تبدأ فيما الطريق إلى الاستقرار ما يزال مليئاً بالعقبات

إقرأ أيضاً: أبنية متضررة تنتظر الترميم.. تسهيلات جديدة وسط تعقيدات إعادة الإعمار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.