تحديات العودة وإعادة الإعمار في سوريا: شح التمويل والضغط على الخدمة العامة
تتزايد حركة عودة النازحين واللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية في مرحلة ما بعد الصراع، وسط عقبات تتجسد في تهالك البنية التحتية وتوقف مشاريع إعادة الإعمار الشاملة. وتفرض هذه التحركات ضغوطاً متصاعدة على قطاعات السكن والخدمات الأساسية وسوق العمل، في ظل أزمة اقتصادية ومحدودية الموارد المتاحة لدى المؤسسات المحلية والدولية.
معضلة التمويل وغياب خطط الإعمار الشاملة
أكد الباحث السياسي ومؤسس مبادرة السلام السورية، عصام زيتون، في تصريح لشبكة “963+”، أن مفهوم إعادة الإعمار في سوريا يواجه انسداداً عملياً، مشدداً على رفض اختزاله في مشاريع عقارية تجارية تستهدف الفئات الميسورة.
وأوضح زيتون أبرز محددات المشهد العمراني بالنقاط التالية:
-
حجم الدمار والتوسع العشوائي: تتطلب إعادة بناء المناطق المتضررة (مثل الغوطة الشرقية ودير الزور ودرعا) خططاً تخطيطية هيكلية تتجاوز معالجة الأضرار المباشرة لتشمل عقوداً من التوسع العمراني غير المنظم.
-
شروط الاستقرار والتمويل: تحتاج العملية لتمويل يقدر بمئات المليارات من الدولارات. ويرتبط تدفق التحالفات الدولية والتمويل الخارجي بالاستقرار السياسي والأمني وتجاوز مخاطر التصعيد الإقليمي.
-
ترتيب الأولويات: يجب توفير بيئة خدمية وسكنية آمنة للنازحين قبل تنفيذ عمليات العودة، مع مراعاة الحاجات التعليمية والصحية للأطفال والشباب، وعدم الاكتفاء بالتحويلات المالية المغتربة التي تغطي الاستهلاك اليومي فقط.
الضغوط الخدمية ومعدلات عودة النازحين واللاجئين
أفاد الباحث الأول في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، أيمن الدسوقي، لـ “963+”، بأن تدفقات العودة سُجلت دون اكتمال الشروط الهيكلية للبيئة المستدامة، مستشهداً ببيانات أممية توثق أحجام الحركة السكانية:
| المؤشر | الأرقام والتقديرات الأممية |
| عائدو اللجوء الخارجي | تجاوز 1.5 مليون لاجئ |
| عائدو النزوح الداخلي | استقرار نحو 2 مليون نازح في مناطقهم الأصلية |
| طبيعة الضغوط | تزايد الطلب على شبكات المياه، الكهرباء، الصحة، وسوق العمل المحلي |
آليات الاستجابة والشراكة مع المجتمع المدني
شدد الدسوقي على عدم قدرة المؤسسات الحكومية بمفردها على تغطية متطلبات التعافي في الوقت الراهن، جراء محدودية المالية العامة ونقص الأدوات التنفيذية. وأوصى بالحلول الآتية:
-
الشراكة المؤسسية: اعتماد صيغة عمل مشتركة تجمع بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ضمن أطر قانونية شفافة.
-
توجيه التمويل: توجيه المنح المالية والتمويل المحلي نحو مشاريع تأهيل الخدمات الأساسية والإنتاج المباشر.
-
تجنب التكيف السلبي: محاذير من تحول العودة العشوائية إلى نزوح عكسي أو ارتفاع في معدلات الجريمة، ما لم ترتبط باستثمارات تولد فرص عمل حقيقية.
إقرأ أيضاً: مقالع حيان وبيانون.. إعادة الإعمار على حساب صحة السكان والمحاصيل
إقرأ أيضاً: مشاريع العقارات الفاخرة في سوريا.. مليارات للإسمنت الفاخر فيما إعادة الإعمار خارج الأولويات