تصريحات رشيد عساف عن “الثورة” تثير عاصفة غضب في سوريا
أثارت التصريحات الأخيرة للفنان السوري رشيد عساف موجة عارمة من الجدل والانتقادات الحادة في الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية والشعبية السورية، بعد تشكيكه في توصيف الثورة السورية واستخدامه عبارات اعتبرها كثيرون إساءة لمسارها وتقليلًا من تضحيات الشعب السوري
تصريحات مثيرة للجدل عبر الشاشة
بدأت أزمة السجال عقب استضافة عساف في برنامج “الاختيار” المذاع على “تلفزيون سوريا”، حيث أشار إلى أحداث البلاد بوصفها “أزمة” واستخدم عبارة “ما يُسمى بالثورة”، مشددًا على أن التقييم الفني للنجم يجب أن ينفصل تمامًا عن مواقفه السياسية، ومؤكدًا أن الجمهور غير معني بتوجهات الفنانين تجاه القضايا المعاصرة
وأوضح عساف أن صناع الدراما مطالبون بتشكيل مساحة جامعة للسوريين ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، لافتًا إلى أنه دعا منذ بدايات الأحداث إلى النأي بالفنانين عن الانقسامات الشديدة، ومستشهدًا بأعمال درامية قدمها وكانت موجهة لجميع أطياف المجتمع بمختلف توجهاتهم
وأدت عباراته المتكررة مثل “من أول الأزمة أو ما يُسمى بالثورة السورية” إلى انقسام الآراء، إذ رأى طرف أنها تتضمن تشكيكًا صريحًا في مشروعية الثورة، بينما اعتبرها طرف آخر دعوة للفصل بين التقييم المهني للممثل وموقفه السياسي ورفضًا لفرض توجيه إيديولوجي موحد على الوسط الفني
تحركات برلمانية ووعود بتشريعات حازمة
ولم يتوقف التفاعل عند حدود مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد سريعًا إلى أروقة العمل السياسي، حيث شن النائب في مجلس الشعب عبد المولى الحريري هجومًا حادًا على عساف، متوعدًا بأن العام المقبل لن يشهد السماح باستخدام مصطلح “أزمة” أو الطعن بالثورة السورية
وكشف الحريري عن توجه البرلمان نحو سن قانون يجرّم الطعن أو اللمز بالثورة السورية أو تمجيد النظام السابق، مؤكدًا أن الثورة غيرت وجه المنطقة والتاريخ وقدمت قوافل من الضحايا، ومضيفًا أن كل من يعاني أزمة نفسية تجاه الثورة يلزمه علاج يتناسب مع حجم تضحيات الشعب
غضب في أوساط الكتاب والمحللين
من جانبه، أبدى الكاتب محيي الدين لاذقاني غضبًا شديدًا من حديث عساف، موضحًا أن الثورة انتصرت وقامت رغم أنف معارضيها ونجحت في تحرير البلاد من الفساد والاستبداد، وواصفًا استمرار بعض الفنانين في التشكيك بها بـ”الوقاحة” التي يشجع عليها غياب القوانين الرادعة
وفي السياق نفسه، شدد المحلل السياسي والعسكري عبد الستار العساف على أن سوريا لم تشهد مجرد أزمة عابرة، بل ثورة شعبية عارمة خرج فيها الملايين للنداء بالحرية والعدالة، وقدمت مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين والنازحين إضافة إلى آلاف المغيبين قسرًا
مطالبات حقوقية بتوضيح المفاهيم
وعلى الصعيد الحقوقي، استنكر المحامي فواز بهاء الدين الخوجة موقف عساف، موضحًا أنه لا يمكن اختزال ما جرى في كلمة “أزمة” أمام حجم الدمار الشامل، وسقوط مليون ونصف المليون شهيد، ووجود آلاف المغيبين، وتهجير نحو 12 مليون شخص، فضلًا عن وجود آلاف النازحين وأكثر من ألفي مقبرة جماعية، وطالب عساف بتوضيح الفرق العلمي والدقيق بين مفهومي “الأزمة” و”الثورة”
وتواصلت ردود الفعل الغاضبة من عشرات المثقفين والشخصيات العامة، ليفتح هذا المشهد باب النقاش مجددًا حول حدود حرية التعبير وحساسية التعاطي الإعلامي للفنانين مع القضايا المصيرية والدور الواجب عليهم تجاه الشارع السوري.
اقرأ أيضاً:غموض يلف انسحاب بسام كوسا من حفل جوي أووردز وعلاقته ببيسان إسماعيل
اقرأ أيضاً:الشامي يتصدر يوتيوب عالمياً بأغنية بي بي ويبدأ حكاية هوية