السكن الجامعي في دير الزور.. طلاب بين الاكتظاظ وانقطاع الخدمات وبدائل مكلفة

بدلاً من أن يكون السكن الجامعي في دير الزور مساحة تتيح للطالب القادم من خارج المحافظة أن يتفرغ لدراسته، تحوّل بالنسبة إلى بعض المقيمين إلى عبء إضافي يضاف إلى قائمة أعباء التعليم. غرف مكتظة، مياه وكهرباء غير مستقرة، نقص في التجهيزات، ومواصلات لا تزال تنتظر حلولاً لاحقة، فيما يجد من يقرر المغادرة نفسه أمام إيجارات تستنزف دخله.

وتتضاعف هذه المشكلات خلال فترات الامتحانات، حين تفتح الجامعة باب الاستضافة لاستيعاب الطلاب القادمين من خارج المحافظة، فيزداد الضغط على وحدات سكنية تعاني أساساً نقصاً في المساحة والتجهيزات.

سرير لكل طالب.. إلا في الامتحانات

يقول كريم سليمان، طالب في كلية الهندسة الزراعية يقيم في السكن منذ ثلاث سنوات، إن الغرفة التي صُممت لأربعة طلاب قد تستقبل خامساً خلال الامتحانات، ما يضطر بعض الطلاب إلى النوم على الأرض.

ولا يتوقف الأمر عند ضيق المساحة. فبحسب الطلاب، يؤدي انقطاع الكهرباء إلى تعطل ضخ المياه والإنترنت، بينما قد تستمر بعض الأعطال أكثر من يوم أو يومين. وفي غياب تجهيزات بديلة كافية، يضطر المقيمون إلى شراء مياه الشرب أو انتظار الصهاريج.

ويشير طلاب إلى نقص واضح في تجهيزات الحمامات، بينها غياب أبواب في بعضها وعدم توفر سخانات إلا في عدد محدود منها، إلى جانب غياب التدفئة المركزية وضعف وسائل التبريد خلال الصيف.

أما التسجيل، فيضيف مشكلة أخرى؛ إذ يضطر الطلاب القادمون من محافظات بعيدة إلى الحضور شخصياً وإنجاز معاملاتهم، في ظل غياب نظام إلكتروني يختصر عليهم الوقت وكلفة الإقامة المؤقتة.

السكن البديل.. مليون ليرة إضافية

حين يصبح البقاء في السكن الجامعي مرهقاً، لا تبدو المدينة خياراً أكثر رحمة. يقول عمر هاشم، طالب في كلية الهندسة الميكانيكية، إنه غادر السكن بعد شهرين واستأجر شقة في حي الموظفين، حيث تبدأ الإيجارات من نحو مليون إلى مليون ونصف المليون ليرة سورية شهرياً.

وهكذا يجد الطالب نفسه أمام مفارقة قاسية: السكن الذي يفترض أن يكون الخيار الأقل كلفة لا يوفر دائماً الحد الأدنى من الظروف المناسبة، بينما يتحول الخروج منه إلى فاتورة سكنية جديدة، غالباً لا يستطيع الطالب تحملها منفرداً.

1300 طالب ووحدتان خارج الخدمة

يضم السكن الجامعي، وفق رئيس جامعة الفرات منير العاروض، نحو 1300 طالب موزعين على وحدتين، بينما لا تزال وحدتان أخريان خارج الخدمة.

وترجع الجامعة تأخر تأهيل الوحدتين إلى غياب التمويل اللازم، فيما تشير إلى خطط لاستكمال تجهيزهما بالتعاون مع محافظة دير الزور، وتخصيص إحداهما للطالبات.

لكن إبقاء نصف الوحدات السكنية خارج الخدمة بعد سنوات من عودة السكن إلى العمل يكشف فجوة واضحة بين الحاجة الفعلية للطلاب وبين قدرة الجهات الحكومية على تأمين البنية الأساسية المطلوبة. فالمشكلة ليست طارئة، ولا تتعلق بموسم امتحانات عابر، بل بنتيجة تراكم طويل من نقص التمويل والتأهيل والصيانة.

الكهرباء أولاً.. والمياه رهينة بها

تؤكد شركة مياه الشرب أن المياه تصل إلى السكن بصورة جيدة، لكن الضخ يتوقف عند انقطاع الكهرباء، في ظل عدم وجود مصدر طاقة بديل كافٍ لتشغيل مضخات رفع المياه إلى الخزانات.

وتقول الجامعة إنها تعمل على صيانة الكهرباء والمياه والحمامات والمطابخ، فيما يُنتظر تخصيص جزء من آليات النقل الجديدة لخدمة السكن خلال العام الدراسي المقبل.

لكن بالنسبة إلى الطلاب، تبقى الوعود مرتبطة بعبارة واحدة تتكرر في معظم الملفات الخدمية السورية: عند توفر التمويل. وبين خطط لم تنفذ بعد وخدمات لا تستقر إلا مؤقتاً، يبقى الطالب مطالباً بالدراسة في بيئة يفترض أن تساعده على النجاح، بينما تنشغل حياته اليومية بمحاولة تأمين أبسط شروط الإقامة.

 

اقرأ ايضاً: بدأ التسجيل على السكن الجامعي لطلاب الدراسات العليا ولا مكان للمتزوجين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.