ثبات الدولار وتراجع القوة الشرائية في سوريا: استقرار نقدي أم وهم اقتصادي؟
سجل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق الموازية بدمشق استقراراً نسبياً خلال الفترة الممتدة بين مطلع تموز/يوليو ومنتصف آب/أغسطس 2026، حيث افتتح وأغلق تلك الفترة عند مستويات مقاربة لـ 132 ليرة سورية جديدة، مقارنة بسعر رسمي ثبت عند 122 ليرة.
ورغم أن ثبات سعر الصرف يوحي باستقرار نقدي، إلا أن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب والمحروقات وكلفة المعيشة يرسم واقعاً مختلفاً ينعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين.
مفارقة الاستقرار: حركة الدولار مقابل الذهب والمحروقات
شهدت السلع والخدمات الأساسية ارتفاعات ملحوظة انفصلت تماماً عن حركة الدولار المستقرة، وجاءت أبرز التغيرات على النحو التالي:
| المادة / السلعة | السعر في مطلع تموز 2026 | السعر في 16 آب 2026 | نسبة التغير |
| الدولار (سوق موازية) | 132 ليرة جديدة | 132 ليرة جديدة | 0% (استقرار) |
| غرام الذهب عيار 21 | 14,800 ليرة | 16,100 ليرة | 🔺 8.8%+ |
| بنزين 90 | 125 ليرة / لتر | 142 ليرة / لتر | 🔺 13.6%+ |
| بنزين 95 | 130 ليرة / لتر | 147 ليرة / لتر | 🔺 13.08%+ |
| المازوت | 107 ليرات / لتر | 120 ليرة / لتر | 🔺 12.1%+ |
الأسباب الحقيقية لاستقرار الليرة رغم التضخم
يطرح الخبراء الاقتصاديون عدة عوامل تفسر هذا التباين بين سعر الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة:
-
شح السيولة وكبح الطلب: يُعزى ثبات سعر الصرف جزئياً إلى قيود السحب النقدي وتأخر صرف المستحقات، مما خلق “طلباً مؤجلاً” على العملات الأجنبية لدى التجار والأسر.
-
تضخم تقوده التكلفة: ارتفعت كلفة المنتجات بسبب صعود أسعار الطاقة والنقل والسلع العالمية، مما أدى لزيادة الأسعار المحلية حتى مع ثبات قيمة الدولار.
-
تأثير استبدال العملة: تزامن الاستقرار مع إنهاء عملية استبدال العملة القديمة وسحب أكثر من 95% من الكتلة النقدية المستهدفة.
الأجور والقوة الشرائية: فجوة اتساع كلفة المعيشة
تكشف الأرقام الرسمية عن اتساع الفجوة بين الأجور المتداولة والحد الأدنى لمتطلبات الحياة الأساسية:
-
الحد الأدنى للأجور: 12,560 ليرة جديدة شهرياً (ما يعادل نحو 95 دولاراً).
-
كلفة سلة الإنفاق الأساسية: 26,551 ليرة جديدة لأسرة مكونة من 5 أفراد (بحسب تقديرات برنامج الأغذية العالمي).
-
نسبة تغطية الراتب: يغطي الحد الأدنى للأجور 47.3% فقط من الاحتياجات الغذائية والمعيشية الضرورية.
متطلبات الإصلاح الاقتصادي القادم
يتطلب الخروج من حالة الركود الاقتصادي وتأمين الاستقرار الحقيقي اتخاذ مجموعة خطوات هيكلية:
-
إعادة هيكلة الأجور: ربط الأجور بسلة المعيشة الفعلية بدلاً من الاكتفاء بمراقبة سعر الصرف.
-
استعادة السيولة المصرفية: تعزيز كفاءة النظام المصرفي وسهولة عمليات السحب والإيداع لخلق نشاط تجاري حقيقي.
-
تعزيز الشفافية: نشر بيانات منتظمة عن الكتلة النقدية، الاحتياطيات، ومعدلات التضخم في مختلف المحافظات.
إقرأ أيضاً: العامل المياوم في سوريا أجر لا يلحق بكلفة المعيشة
إقرأ أيضاً: الرواتب ترتفع والأسعار تلاحقها.. هل دخل الاقتصاد السوري مرحلة التعافي الحقيقي؟