خطة حكومية لإلغاء مسابح الاصطياف وردم الآبار العشوائية تفجر جدلاً في الغوطة الشرقية

تواجه منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق حالة من الانقسام والجدل الواسع عقب إعلان السلطات الحكومية عن خطة عاجلة لإلغاء مزارع الاصطياف التي تضم مسابح اصطناعية، في خطوة تهدف إلى حماية الأمن المائي والغطاء النباتي للمنطقة، وتأتي هذه التوجهات في ظل أزمة جفاف متفاقمة باتت تشكل تهديداً مباشراً لنهر بردى والمصادر المائية الرئيسية المغذية للعاصمة دمشق.

وتشير التوقعات الرسمية إلى أن هذه الإجراءات الإدارية الصارمة ستؤدي إلى انهيار حاد في أسعار المزارع الصيفية داخل السوق العقارية، حيث يُتوقع أن يهبط متوسط قيمتها من 200 ألف دولار إلى نحو 50 ألف دولار، ويعود هذا الانخفاض الكبير إلى كون هذه الآبار والمزارع القائمة غير مرخصة قانونياً وأُنشئت خارج الأطر الرسمية.

ردم فوري للمخالفات وإعادة توجيه المياه للزراعة

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أكد مدير منطقة الغوطة الشرقية محمد علي عامر أن الاستراتيجية الحالية تركز بشكل حازم على ردم مخالفات المسابح الجديدة كأولوية قصوى لوقف الهدر المائي المستمر، وأوضح أن العمل جارٍ على تقنين الآبار القديمة وتوجيه استخدامها لخدمة قطاع الزراعة وعمليات الري حصراً، وذلك عبر تنسيق مشترك بين محافظة ريف دمشق ووزارة الطاقة يتضمن منح ترخيص واحد مشترك لكل مجموعة من المزارع المتجاورة وفقاً لما نقله موقع “الجزيرة نت”.

وأضاف عامر أن تحويل المساحات الزراعية الخصبة إلى مسابح استثمارية تهدف للربح السريع أسفر عن تجريف التربة وتصحر أجزاء واسعة من الغوطة، كاشفاً أن البيانات الرسمية لعام 2022 وثقت وجود قرابة 50 ألف بئر مخالفة في ريف دمشق، مما يجعل مسألة تسوية أوضاعها وترخيصها بالكامل أمراً غير ممكن.

أما بخصوص مستقبل المزارع القائمة، فقد أشار مدير المنطقة إلى إمكانية تحويلها إلى متنزهات عامة تخدم الأهالي في حال عدم صدور قرارات تقضي بهدمها بشكل كامل، جازماً بأن استخدامها كمسابح بات ممنوعاً بشكل قطعي، وهو ما تُرجم على أرض الواقع من خلال مقاطع فيديو متداولة تظهر آليات حكومية وهي تقوم بردم مسبح خاص قيد الإنشاء في بلدة عين ترما.

انقسام شعبي وضوابط وزارية تحكمها الأحواض الجوفية

من جانبهم، أبدى سكان الغوطة الشرقية مواقف متباينة تجاه القرارات الجديدة، حيث أبدى فريق من أصحاب المزارع مرونة في الامتثال لخطوات الترخيص والتقنين معتبرين أن قرار المنع الكلي والإلغاء التام للمسابح يمثل إجراءً غير منطقي ويلحق ضرراً بالغاً بالاستثمارات المحلية، وعلى الجانب الآخر أيد قسم من الأهالي هذه الإجراءات منتقدين التصرفات غير المسؤولة لبعض المستثمرين الذين يقومون باستبدال مياه المسابح يومياً وضخ كميات هائلة منها في شبكات الصرف الصحي أو الأراضي المجاورة، دون مراعاة لواقع الشح المائي الحاد الذي تعاني منه المنطقة.

وفي السياق الرسمي، أوضح معاون وزير الطاقة لشؤون المياه أسامة أبو زيد أن انتشار الآبار العشوائية يعد ظاهرة ممتدة على مستوى البلاد بأكملها، لافتاً إلى أن القرارات المتعلقة بإيقاف السحب أو تنظيمه تبنى على دراسات علمية ترتبط بحجم المخزون الجوفي لكل حوض مائي.

وبيّن أبو زيد أن المناطق التي تصنف ذات مخزون مائي ضعيف سيُمنع فيها السحب لغير أغراض الشرب والزراعة الأساسية، بينما سيتم تنظيم العملية في المناطق التي تتمتع بوفرة مائية عبر تركيب عدادات رسمية ومنح تراخيص أصولية مشروطة، وذلك لضمان بقاء عمليات السحب في حدودها الدنيا وبما يضمن حماية الأمن المائي العام وحقوق المواطنين.

 

اقرأ أيضاً:شواطئ اللاذقية: هل يتحول البحر العام إلى ملكية خاصة؟

اقرأ أيضاً:وزارة السياحة تفسخ عقد استثمار فندق البوابات السبع مع شركة سعودية: الأسباب والتفاصيل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.