“بيتي حقي”… حملة في عفرين للمطالبة بإعادة المنازل المستولى عليها إلى أصحابها

بعد سنوات على تهجير آلاف العائلات من عفرين، لم تنتهِ أزمة المنازل بخروج أصحابها منها، بل امتدت إلى ما بعد النزوح، لتتحول ملكيات خاصة يفترض أن تكون محمية بالقانون إلى ملف مفتوح على الاستيلاء والابتزاز وتعقيدات العودة.

وفي محاولة لإعادة القضية إلى واجهة النقاش العام، أطلق صحفيون وناشطون من المنطقة حملة تحت وسم #بيتي_حقي، أو بالكردية Mala min mafê min e، للمطالبة بإعادة المنازل إلى أصحابها الأصليين وتسريع الإجراءات اللازمة لذلك.

وتأتي الحملة في وقت لا تزال فيه شكاوى الأهالي تتحدث عن مئات المنازل الواقعة خارج حيازة أصحابها، وعن عائلات عادت إلى المنطقة لتجد أن استعادة بيتها ليست خطوة تلقائية، بل مساراً شائكاً تحيط به مطالبات مالية ورفض للإخلاء وتداخلات أمنية ومحلية.

عفرين.. التهجير الذي لم ينتهِ عند حدود النزوح

بدأت تركيا في كانون الثاني 2018 عملية “غصن الزيتون” للسيطرة على منطقة عفرين، وأعلنت في آذار من العام نفسه السيطرة على مركز المدينة بمشاركة فصائل سورية مدعومة منها. ووفق أرقام نقلتها هيومن رايتس ووتش عن الأمم المتحدة، أدى القتال آنذاك إلى نزوح ما لا يقل عن 137 ألف شخص من المنطقة.

لكن مغادرة السكان لم تكن نهاية الخسارة. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش منذ 2018 حالات استيلاء ونهب وتدمير لممتلكات مدنيين في عفرين، بما في ذلك استخدام منازل السكان النازحين من قبل مقاتلين وعائلاتهم، فيما وثقت منظمة العفو الدولية حالات مصادرة منازل ومحال تجارية واستخدام بعضها مقار عسكرية أو إسكان عائلات نازحة من مناطق سورية أخرى.

وفي تقرير لاحق نشرته هيومن رايتس ووتش عام 2024، قالت إن عمليات نهب والاستيلاء على المنازل والأراضي والمحال استمرت لسنوات، وإن غالبية من قابلتهم ممن انتهكت حقوقهم في السكن والأرض والملكية لم يحصلوا على رد مناسب لحقوقهم أو تعويض. كما أشارت إلى أن بعض أصحاب المنازل اضطروا لدفع مبالغ مالية لاستعادتها أو للاستمرار في استخدامها.

العودة تصطدم بالمنازل المستولى عليها

المفارقة أن ملف الملكية عاد إلى الواجهة مع بدء الحديث عن عودة أهالي عفرين إلى مناطقهم. وفي عام 2026، أفادت تقارير محلية باستمرار الاستيلاء على منازل وممتلكات عائدة لأهالي المنطقة، حتى مع اندماج فصائل كانت تنشط سابقاً ضمن “الجيش الوطني السوري” في وزارة الدفاع السورية.

وبحسب تقارير حديثة، لا تزال بعض العائلات والأفراد المرتبطين بهذه الفصائل يرفضون إخلاء منازل ومحال أصحابها الأصليين، فيما تحدثت حالات أخرى عن مطالب بدفع آلاف الدولارات مقابل تسليم الممتلكات.

كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في حزيران استمرار الاستيلاء على منازل في قرية أغجلة بريف عفرين، رغم اتفاقات يفترض أن تهيئ لعودة الأهالي، وقال إن أصحاب المنازل تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية من دون تلقي استجابة عملية لإعادة ممتلكاتهم.

ولا تقف المشكلة عند استمرار وجود شاغلين في بعض المنازل، بل تتصل مباشرة بقدرة الدولة الانتقالية على فرض حماية الملكية وإنفاذ قرارات الإخلاء وتسوية النزاعات. ففي نيسان الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بحث التعاون مع فريق أممي لمعالجة ملف حقوق السكن والأراضي والملكية، مشيرة إلى أن الاستيلاء على الممتلكات وفقدان وثائق الملكية من بين العقبات التي تمنع مدنيين من العودة إلى منازلهم.

لكن استمرار الشكاوى بعد إطلاق هذه المسارات يكشف فجوة واضحة بين معالجة الملف على مستوى الاجتماعات والآليات المعلنة، وبين قدرة المؤسسات على تحويل تلك الآليات إلى حماية فعلية لحق الملكية على الأرض.

بيتي حقي”.. عندما يصبح استرداد المنزل قضية عامة

من هنا تأتي حملة “بيتي حقي” باعتبارها محاولة لإعادة الملف من خانة الشكاوى الفردية إلى النقاش العام. ويقول القائمون عليها إنهم يتلقون عشرات الشكاوى من الأهالي بشأن منازل لم يتمكن أصحابها من استعادتها، مطالبين الجهات المعنية بتسريع الإجراءات وإنهاء حالات الاستيلاء المستمرة.

القضية في جوهرها لا تتعلق بجدران وأبواب فقط، بل بحق عائلات مهجّرة في استعادة المكان الذي تركته تحت ضغط الحرب، وبقدرة الدولة على تحويل حق الملكية من نص قانوني إلى حماية فعلية.

فعودة الأهالي لا يمكن أن تكتمل بفتح الطرق أو ترتيب إجراءات السفر، إذا كان صاحب المنزل يصل إلى حيه ولا يستطيع دخول بيته. كما أن الحديث عن العدالة الانتقالية يفقد جزءاً من معناه حين يبقى استرداد الممتلكات رهناً بإجراءات بطيئة أو نفوذ مسلح أو قدرة مالية على دفع مبالغ مقابل استعادة ما يملكه أصلاً.

 

اقرأ ايضاً: المرصد السوري: تصاعد الانتهاكات ضد الكرد في عفرين والاستيلاء على آلاف أشجار الزيتون

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.