ارتفاع منسوب الفرات يجدد مخاوف الفيضان في سوريا

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا حالة من الاستنفار جراء الارتفاع المتجدد في منسوب نهر الفرات، إثر زيادة التدفقات المائية القادمة من الأراضي التركية والتي تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية؛ ما دفع المؤسسة العامة لسد الفرات للتحرك سريعاً باتخاذ تدابير وقائية لاحتواء الزيادة وإعادة ضبط الطاقة التخزينية للسدود.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أقل من ثلاثة أشهر على موجة الفيضانات العارمة التي ضربت أجزاء واسعة من الرقة ودير الزور، وألحقت أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية والمنازل والجسور؛ وهو ما جعل أي زيادة جديدة في حركة المياه تحت المراقبة المشددة لمنع تكرار سيناريو الربيع.

استراتيجية إدارة المخزون وتحذيرات للخبراء

أكد الخبير المائي المهندس وفيق الحسن أن المعطيات الحالية لا تشير إلى الوصول لمستويات الفيضان السابق، لكون السدود السورية ما تزال تمتلك سعة استيعابية إضافية، مشيراً إلى أن التخوف الأساسي يكمن في طول فترة استمرار هذه التدفقات المرتفعة وليس فقط في حجمها اللحظي.

وأوضح الحسن أن وصول الواردات لمستويات عالية واستمرارها لعدة أيام متواصلة يفرضان إدارة دقيقة للمخزون المائي لتأمين هامش الأمان التشغيلي، وهو ما يبرر اعتماد السلطات على رفع معدلات التصريف بشكل تدريجي بدلاً من السماح بتراكم المياه داخل البحيرات.

كما نبه إلى أن ارتفاع المنسوب يهدد المعابر والجسور الترابية والمنشآت المؤقتة المقامة على النهر، ولا سيما في محافظة دير الزور التي يعتمد سكانها عليها للتنقل بين الضفتين، مرجحاً استمرار التمرير عند حدود 800 متر مكعب في الثانية حالياً مع قابلية زيادة الرقم وفق المستجدات، مؤكداً بدء تدعيم السواتر الترابية في المنطقة وتنبيه السكان والمزارعين للابتعاد عن المجرى.

رفع التمرير واستنفار في دير الزور

وبحسب البيانات المتاحة، بدأت المؤسسة العامة لسد الفرات رفع كميات المياه الممررة عبر سد كديران تدريجياً من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، بالتوازي مع الفتح الجزئي لإحدى بوابات المفيض، لتأمين سعة احتياطية لمواجهة أي تدفقات طارئة قد تصل إلى 1300 متر مكعب في الثانية حتى نهاية أغسطس/آب.

وانعكس هذا الإجراء مباشرة على منسوب النهر في دير الزور، حيث سجلت مديرية الموارد المائية ارتفاعاً بنحو 70 سنتيمتراً، مع توقعات بازدياد إضافي بمقدار 30 سنتيمتراً رأسياً وخمسة أمتار أفقياً خلال 24 ساعة، ما يهدد المنشآت والعبارات الترابية بشكل مباشر.

وتوازياً مع ذلك، وجهت الجهات الرسمية تحذيرات عاجلة للأهالي والمزارعين وأصحاب المزارع السمكية في الرقة ودير الزور، تدعوهم فيها إلى الابتعاد عن الضفاف ونقل المعدات والمضخات إلى أماكن مرتفعة، تجنباً للخسائر الشديدة التي شهدتها المنطقة في مايو/أيار الماضي حين غمرت المياه نحو 5 آلاف دونم وتسببت بتضرر 2400 عائلة.

ويظل ضبط حركة التصريف والحفاظ على هامش التخزين الآمن العاملَين الأهمَّين لمنع تحول ارتفاع المنسوب إلى أزمة جديدة على امتداد الشريط المحاذي للنهر

اقرأ أيضاً:فيضان نهر الفرات في دير الزور.. غرق آلاف الدونمات الزراعية ولجنة رسمية لصرف التعويضات

اقرأ أيضاُ:نهر الفرات: خسائر تقصم ظهر مزارعي القمح وأزمة الأسعار تشتعل في الأسواق السورية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.